توثيق صادم من الضفة: جنود إسرائيليون يطلقون النار على فلسطينيين من مسافة قريبة
تشهد مناطق واسعة في الضفة الغربية تصعيدا ميدانيا متسارعا، عقب مقتل 4 فلسطينيين من عائلة واحدة وإصابة 4 آخرين، بينهم 3 بجروح حرجة، خلال هجوم شنه مستوطنون على قرية تل جنوب غرب نابلس، أعقبه إطلاق نار ومواجهات شاركت فيها القوات الإسرائيلية.
وفي الجانب الإسرائيلي، قُتل ضابط وجندي احتياط خلال الأحداث، بحسب ما أعلن الجيش الإسرائيلي، بعدما استولى فلسطيني خلال المواجهات على سلاح وأطلق النار. وتختلف الروايات بشأن بداية الأحداث؛ إذ تقول مصادر فلسطينية إن نحو 20 مستوطنا مسلحا اقتحموا القرية وأطلقوا النار باتجاه السكان والمنازل، بينما قال الجيش الإسرائيلي إن إسرائيليين دخلوا منطقة خاضعة للسلطة الفلسطينية وتعرضوا لهجوم.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن القتلى الأربعة ينتمون إلى عائلة واحدة، وأنهم قتلوا خلال تصدي السكان لهجوم المستوطنين، فيما أفادت مصادر فلسطينية بأن الهجوم استهدف منازل وممتلكات في أطراف القرية. وقال محافظ نابلس غسان دغلس إن مجموعات مسلحة من المستوطنين هاجمت البلدة واعتدت على سكانها وممتلكاتهم قبل اندلاع المواجهات.
حصار شامل على نابلس
ملخص أحداث الضفة الغربية وآخر التطورات
شيرين يونس
02:05
وفي أعقاب الأحداث، فرضت القوات الإسرائيلية حصارا مشددا على مدينة نابلس ومحيطها، وأغلقت الحواجز والطرق المؤدية إليها، بما في ذلك حواجز حوارة وعورتا ودير شرف وبيت فوريك، وأقامت سواتر ترابية وحواجز متنقلة على عدد من الطرق الفرعية.
ودفع الجيش الإسرائيلي بتعزيزات إضافية إلى شمال الضفة، وألغى إجازات جنود في بعض الوحدات، وسط استعدادات لتنفيذ ما وصفه بعملية عسكرية واسعة تشمل حملات اعتقال ومداهمات وهدم منازل مطلوبين. وأعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعد اجتماع أمني، إصدار أوامر للجيش بتكثيف عملياته في القرى الفلسطينية التي تصفها إسرائيل بأنها مصدر للعمليات.
كما اقتحمت قوات إسرائيلية مستشفى في نابلس واعتقلت فلسطينيين مصابين قالت إنهما شاركا في المواجهات، وسط إفادات فلسطينية عن الاعتداء على طواقم طبية خلال العملية.
هجمات مستوطنين تتسع إلى قرى أخرى
مواجهات في قرية الصرة جنوبي نابلس
ولم تقتصر الأحداث على قرية تل، إذ امتدت هجمات المستوطنين إلى قرى ومناطق أخرى في محافظتي نابلس وقلقيلية، بينها جالود وجيت ومناطق واقعة بين تل وجيت، حيث أُطلقت النار والحجارة باتجاه منازل ومركبات فلسطينية وأُضرمت النيران في ممتلكات وأراض زراعية.
وأفادت مصادر فلسطينية بإصابة ما لا يقل عن 8 فلسطينيين خلال الهجمات اللاحقة، في وقت أُحرقت فيه منازل ومركبات واقتُلعت أو حُطمت أشجار زيتون. كما شهدت بعض المناطق مواجهات بين السكان والمستوطنين بحضور القوات الإسرائيلية.
ويأتي التصعيد بعد مقتل شابين فلسطينيين برصاص القوات الإسرائيلية في بلدة بيت فوريك شرق نابلس، الخميس، واحتجاز جثمانيهما، ما رفع مستوى التوتر في شمال الضفة قبل أحداث تل بساعات.
دعوات إسرائيلية إلى خطوات أشد
وعقب مقتل الإسرائيليين، دعا وزراء من اليمين المتطرف إلى تنفيذ إجراءات واسعة ضد البلدات الفلسطينية. وطالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بإخلاء قرى فلسطينية وتدمير ما وصفه بالبنية التحتية للإرهاب، بينما دعا مسؤولون آخرون إلى توسيع الاستيطان وتسريع شرعنة بؤر استيطانية ردا على الأحداث.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن الحكومة تدرس كذلك فرض قيود إضافية على حركة الفلسطينيين وتكثيف الاعتقالات، إلى جانب زيادة الوجود العسكري في شمال الضفة.
بيان الرئاسة الفلسطينية
وأدانت الرئاسة الفلسطينية الهجوم على قرية تل والاعتداءات التي أعقبته في أنحاء الضفة، وحملت الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن التصعيد، باعتبارها الجهة التي توفر الحماية والدعم للمستوطنين وتسمح لهم بالإفلات من العقاب.
وقالت الرئاسة إن 4 فلسطينيين من عائلة واحدة قتلوا وأصيب آخرون بجروح خطيرة في هجوم المستوطنين على تل، قبل أن تتوسع الاعتداءات إلى قرى ومناطق أخرى. وحذرت من أن استمرار ما وصفته بـ«إرهاب المستوطنين» يمكن أن يؤدي إلى انفجار واسع في المنطقة يصعب السيطرة عليه.
وطالبت الرئاسة المجتمع الدولي، وخصوصا الإدارة الأمريكية، بالتدخل الفوري لوقف اعتداءات المستوطنين والإجراءات العسكرية الإسرائيلية، وفرض عقوبات على المسؤولين عن الهجمات، وتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني.
كما أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية ما وصفته بـ«المجزرة» في تل، وقالت إن المستوطنين نفذوا الهجوم بالشراكة مع القوات الإسرائيلية، محذرة من استخدام الرواية الإسرائيلية ذريعة لتنفيذ عمليات قتل وتهجير وتوسيع الاستيطان في الضفة.
إغلاقات وطوق عسكري
وفرض الجيش الإسرائيلي طوقًا مشددًا على مدينة نابلس وقرية تل، وأغلق الحواجز العسكرية المحيطة بنابلس، مع إقامة حاجز إضافي على طريق نابلس–طوباس وانتشار مكثف داخل تل ومحيطها. وتحدثت مصادر إسرائيلية أيضًا عن فرض قيود مشددة على الحركة في تل وبورين، واستدعاء تعزيزات وإلغاء إجازات جنود الوحدات القتالية تمهيدًا لعملية واسعة في المنطقة.
وقالت تقارير إسرائيلية إن الجيش نقل قوات إضافية إلى الضفة الغربية، وعزز انتشاره على الطرق والمفترقات وفي منطقة التماس، مع نشر وحدات من حرس الحدود وإقامة حواجز بحثًا عن أشخاص يُشتبه بمشاركتهم في المواجهة التي وقعت في تل.
وفي محافظة سلفيت، أُغلقت بالتزامن مداخل دير استيا وحارس ودير بلوط. كما وتشهد غالبية المحافظات الفلسطينية انتشار الحواجز وعمليات التفتيش، فيما تم اغلاق العديد من المداخل الى البلدات الفلسطينية في أنحاء الضفة الغربية
هجمات المستوطنين بعد العملية
أفادت مصادر فلسطينية بأن مئات المستوطنين انطلقوا من مستوطنة أو بؤرة “حفات غلعاد” وهاجموا المنطقة الواقعة بين قريتي جيت وتل، وحاولوا إحراق ممتلكات وإلحاق أضرار بها. وعندما تجمع الأهالي لصد الهجوم، أطلق الجنود قنابل الغاز باتجاههم، ما أدى إلى تسجيل إصابات بالاختناق.
وفي قرية فرعتا شرق قلقيلية، أُصيب 5 فلسطينيين، بينهم 4 بالرصاص الحي وشخص أصيب بحجر في رأسه، خلال هجوم نفذه مستوطنون بالحجارة والهراوات وإطلاق النار. كما أُحرقت ورشة نجارة ومنزلان وأراضٍ زراعية. وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية وقوع هجمات انتقامية وإصابات فلسطينية في قرى بالضفة عقب أحداث تل.
وتحدثت وكالة “أسوشيتد برس” عن اعتداءات نفذها مستوطنون في نحو 5 قرى فلسطينية قريبة بعد عملية إطلاق النار، في حين أشارت “رويترز” إلى اعتداء آخر قرب قلقيلية أدى إلى إصابة فلسطينيين وإلحاق أضرار بالممتلكات.
الاعتقالات في نابلس ومحيطها
أبرز عملية اعتقال مرتبطة مباشرة بأحداث تل وقعت داخل المستشفى التخصصي في نابلس، حيث حاصرت القوات الإسرائيلية المستشفى واقتحمت قسم الطوارئ، واعتدت على طواقم طبية وقيدت أيدي عدد من الأطباء والممرضين، ثم اعتقلت شقيقين، أحدهما علي رمضان الذي كان يتلقى العلاج بعد إصابته في الكتف خلال أحداث تل. كما صادرت القوات تسجيلات كاميرات المراقبة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان لاحقا، عن اعتقاله فلسطينيين اثنين داخل مستشفى في نابلس على خلفية أحداث "تل".
وتحدثت القناة الإسرائيلية “12” عن موجة مداهمات واعتقالات أوسع في الضفة الغربية، مشيرة إلى اعتقال أكثر من 80 فلسطينيًا خلال الأسبوع الأخير.
جلسة أمنية بمشاركة نتنياهو
وفي أعقاب التطورات، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مشاورات أمنية مع وزير الأمن يسرائيل كاتس ورئيس هيئة الأركان إيال زامير لبحث سبل الرد على ما جرى، فيما دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى تصعيد الإجراءات ضد الفلسطينيين.
كما أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بتعزيز قواته المنتشرة في الضفة الغربية عبر الدفع بكتيبة إضافية، في ظل عمليات تمشيط واستنفار واسعة في المنطقة.
استنفار في الضفة: الجيش الإسرائيلي يلغي الإجازات وهجوم للمستوطنين يُوقع إصابات شرق قلقيلية
وفي ظل التصعيد الميداني، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن الجيش قرر إلغاء الإجازات الأسبوعية لجنوده المنتشرين في الضفة الغربية، بالتزامن مع إرسال تعزيزات إضافية إلى المنطقة. كما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش يستعد لتنفيذ عملية عسكرية واسعة في منطقة نابلس خلال الفترة القريبة.
ميدانيًا، أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني عن إصابة ثلاثة فلسطينيين، أحدهم بحالة خطيرة، جراء هجوم نفذه مستوطنون على قرية فرعتا شرقي قلقيلية، في وقت تشهد فيه عدة مناطق في الضفة الغربية تصاعدًا في أعمال العنف والمواجهات، وسط مخاوف من اتساع رقعة التوتر خلال الساعات المقبلة.
الرواية الإسرائيلية
وبحسب بيان الجيش الإسرائيلي، فإن مجموعة من الفلسطينيين هاجمت إسرائيليين كانوا في المنطقة، وتمكن أحدهم من الاستيلاء على سلاح أحد أفراد الأمن الذي وصل إلى المكان، قبل أن يطلق النار باتجاه إسرائيليين، ما أدى إلى مقتل أحدهم وإصابة ثلاثة آخرين.
وأضاف الجيش أن القوات الموجودة في المكان قتلت منفذ العملية بعد وقت قصير من تنفيذ الهجوم، فيما واصلت عمليات المطاردة والتمشيط في المنطقة، وأعلنت استعادة السلاح الذي تم الاستيلاء عليه.
توثيق جديد من الضفة
الرواية الفلسطينية
في المقابل، تفيد الرواية الفلسطينية بأن مستوطنين اقتحموا قرية تل واعتدوا على سكانها، الأمر الذي أدى إلى اندلاع مواجهات داخل القرية، قبل أن تطلق القوات الإسرائيلية النار، ما أسفر، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، عن مقتل أربعة فلسطينيين وإصابة أربعة آخرين، ثلاثة منهم بجروح خطيرة.
أحداث دامية في الضفة
استنفار أمني ومخاوف من اتساع التصعيد
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعدًا في التوتر الأمني، وسط مخاوف من اتساع دائرة المواجهات، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والدعوات داخل الحكومة لتشديد الإجراءات الأمنية، بينما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد التسلسل الكامل للأحداث.
استنفار أمني واسع وتحقيقات
وعقب العملية، دفعت القوات الإسرائيلية بتعزيزات كبيرة إلى المنطقة، وفرضت طوقًا أمنيًا، وشرعت بعمليات تمشيط واسعة بحثًا عن أي مشتبهين آخرين، فيما أعلنت أنها تمكنت من استعادة السلاح الذي حاول منفذو العملية الاستيلاء عليه.
كما باشرت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تحقيقًا لمعرفة ملابسات العملية، وجمع الأدلة من موقع إطلاق النار.
وزارة الصحة الفلسطينية: مقتل أربعة فلسطينيين
في المقابل، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن أربعة فلسطينيين قُتلوا خلال الأحداث في قرية تل، فيما أصيب أربعة آخرون، ووصفت حالة ثلاثة منهم بأنها حرجة.
ولم توضح الوزارة هوية القتلى أو الظروف الدقيقة التي أدت إلى مقتلهم، في حين ذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن الاشتباكات اندلعت عقب العملية في محيط القرية.
توتر متصاعد في المنطقة
وتأتي هذه العملية في ظل تصاعد التوتر الأمني في الضفة الغربية، حيث شهدت المنطقة خلال الفترة الأخيرة سلسلة من العمليات العسكرية والمواجهات، وسط مخاوف من اتساع دائرة التصعيد.
ولا تزال التحقيقات جارية من قبل الجانبين، فيما لم تتضح حتى الآن الصورة الكاملة لتسلسل الأحداث، في انتظار صدور بيانات رسمية إضافية بشأن ملابسات العملية وهوية جميع الضحايا.
الجيش الإسرائيلي: منفذو العملية استولوا على سلاح أحد أفراد الأمن وأطلقوا النار على إسرائيليين
وفي أحدث رواية رسمية، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن منفذي العملية استولوا على سلاح أحد أفراد الأمن الذي وصل إلى موقع الحادث، ثم استخدموه لإطلاق النار باتجاه إسرائيليين في منطقة "حفات جلعاد" شمال الضفة الغربية.
وأضاف الجيش أن قواته تواصل تنفيذ عمليات مطاردة واسعة بحثًا عن منفذي العملية، إلى جانب إقامة حواجز عسكرية وإغلاق عدد من الطرق في المنطقة، في محاولة لتعقبهم ومنع فرارهم.بحسيب البيان
First published: 09:13, 24.07.26







