مع إعلان سلطة المطارات جدولًا زمنيًا لعودة عدد من شركات الطيران الأجنبية إلى العمل، بدأت مؤشرات أولية تظهر على صعيد استئناف الرحلات الجوية تدريجيًا، في خطوة يراها مختصون بارقة أمل لعودة الحركة السياحية إلى مسارها الطبيعي، ولو ببطء وحذر. وفي هذا السياق، أكد الخبير السياحي نادر جرايسي أن استئناف بعض الشركات الأجنبية لرحلاتها، مع توقع انضمام شركات أخرى خلال الأيام القليلة المقبلة، يشكل تطورًا مشجعًا للقطاع السياحي وللمسافرين الذين ينتظرون انفراجًا فعليًا بعد فترة طويلة من الترقب والاضطراب.
نادر جرايسي: الأسعار ارتفعت بفعل قلة الخيارات
المنتصف مع فرات نصار
05:00
وقال جرايسي، في مقابلة مع "راديو الناس"، إن عودة شركات الطيران الأجنبية تمثل "بشارة خير" للقطاع السياحي، مضيفًا: "نحن نأمل أن نشهد انفتاحًا فعليًا وجديًا أكثر خلال المرحلة المقبلة، فالمؤشرات الأولى توحي بوجود أمل في عودة السياحة والطيران والوصول، رويدًا رويدًا، إلى الوضع الطبيعي".
وأوضح أن هذه العودة لا تزال تسير بوتيرة بطيئة، لكنها تبقى مهمة في ظل التحديات التي مر بها القطاع خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن "العلامات الأولى مشجعة، لكننا نأمل أن تتعزز بصورة أكثر جدية ووضوحًا، لأن القطاع بحاجة إلى استقرار فعلي، لا إلى مؤشرات مؤقتة فقط".
عودة تدريجية لشركات الطيران
وبحسب المعطيات التي جرى التطرق إليها خلال المقابلة، فإن بعض شركات الطيران بدأت بالفعل باستئناف رحلاتها، فيما يُتوقع أن تعود شركات أخرى خلال الأيام المقبلة، ومن بينها شركات بارزة ستعيد تشغيل خطوطها تدريجيًا، بما في ذلك رحلات بين تل أبيب وأبو ظبي، إلى جانب شركات أوروبية وآسيوية أخرى.
ويرى جرايسي أن هذه العودة، إذا استمرت واتسعت، قد تشكل خطوة مفصلية في إعادة الثقة إلى سوق السفر، ولا سيما بعد فترة من الغموض وعدم الاستقرار. وقال في هذا الإطار: "كل عودة لشركة طيران إضافية تعني توسيع الخيارات أمام المسافرين، وتبعث برسالة طمأنة إلى السوق بأن الحركة الجوية بدأت تستعيد عافيتها، ولو بشكل تدريجي".
الأسعار ارتفعت بفعل قلة الخيارات
وفي ما يتعلق بأسعار تذاكر السفر، أوضح جرايسي أن الوضع الطبيعي في هذا الموسم كان يقتضي أن تكون الأسعار ضمن مستويات معتدلة، إلا أن الظروف التي سادت أخيرًا أدت إلى ارتفاعات ملحوظة، بسبب تقلص الخيارات المتاحة أمام المسافرين والاعتماد على عدد محدود من الشركات.
وقال: "في الظروف الطبيعية، يفترض أن تكون الأسعار في هذا الموسم طبيعية، لكن ما حدث هو أن المنع والانحصار في التعامل مع شركات إسرائيلية محلية فقط ساهما في رفع الأسعار، حتى على هذه الشركات نفسها".
وأضاف أن الأزمة لم تقتصر على قلة الرحلات، بل امتدت إلى ما وصفه بحالة استغلال من بعض الجهات، موضحًا: "كانت هناك جهات استغلت هذا الواقع ورفعت الأسعار بصورة مبالغ فيها وغير معقولة، الأمر الذي زاد العبء على المسافرين بشكل كبير".
وأشار كذلك إلى أن تعطل المسارات المعتادة للسفر دفع كثيرين إلى البحث عن بدائل عبر مطارات خارجية، مثل عمّان وشرم الشيخ وطابا والعقبة، معتبرًا أن هذه الخيارات "كانت بمثابة منفذ ضروري في حالات كثيرة، لكنها في الوقت نفسه زادت من مشقة السفر وكلفته على المسافرين".
طلب واستفسارات... لكن القلق لا يزال حاضرًا
وعن مدى إقبال المواطنين، وخصوصًا في المجتمع العربي، على السفر خلال الفترة القريبة، قال جرايسي إن الطلب موجود والاستفسارات كثيرة، إلا أن حالة التردد لا تزال تسيطر على كثير من المسافرين بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة.
وأوضح: "هناك طلب كبير واستفسارات كثيرة جدًا من المواطنين الراغبين في السفر خلال الفترة القريبة، لكن المخاوف لا تزال قائمة، فالمسافر اليوم يعيش حالة نفسية مترددة ومتقلبة".
وأضاف أن المزاج العام كان يميل قبل أيام قليلة إلى التفاؤل بإمكانية استقرار الأوضاع، غير أن التطورات المتسارعة أعادت القلق إلى الواجهة. وقال: "حتى وقت قريب كان هناك شعور بأن الأمور قد تتجه نحو التهدئة والسلام، لكننا رأينا فجأة مسارًا معاكسًا، وهذا ما خلق بلبلة وتخوفًا لدى الناس".
مؤشرات إيجابية رغم الحذر
ورغم هذه المخاوف، أبدى جرايسي قدرًا من التفاؤل الحذر، معتبرًا أن إعلان شركات طيران كبرى عن عودة تدريجية إلى نشاطها المعتاد يمنح السوق جرعة من الثقة، ويعزز الآمال بعودة الأمور إلى طبيعتها.
وقال: "عندما تعلن شركة كبيرة ومؤثرة أن الطيران سيعود إلى مساره الطبيعي رويدًا رويدًا، فإن ذلك يمنحنا إشارات إيجابية وبشائر خير، ويعزز الأمل في أن تتجه الأمور نحو مزيد من الاستقرار".
وشدد على أن المطلوب في هذه المرحلة هو فتح المجال أمام المسافرين للتنقل بأمان وبتكاليف معقولة، مضيفًا: "لقد عشنا فترة طويلة من القلق والتوتر، والناس اليوم بحاجة إلى أن تسافر براحة، وأن تصل بسلام، وأن تدفع أقل تكلفة ممكنة، لأن الكلفة المعيشية أصبحت عاملًا أساسيًا في قرار السفر".
القطاع السياحي يترقب الانفراج
وفي ختام حديثه، لفت جرايسي إلى أن الأزمة لم تؤثر على المسافرين وحدهم، بل ألقت بثقلها أيضًا على العاملين في المكاتب السياحية وعلى مجمل القطاع، الذي تكبد خسائر كبيرة خلال فترة التوقف والشلل.
وقال: "نحن نتحدث عن عشرات الأيام من التعطل في عمل مكاتب السياحة والعاملين في هذا القطاع، إلى جانب المطاعم ومختلف المرافق المرتبطة بالحركة السياحية، ولذلك فإن الجميع ينتظر انفراجًا حقيقيًا وتعاونًا يفضي إلى إعادة تنشيط هذا المجال".
وختم بالتعبير عن أمله في أن تحمل المرحلة المقبلة مزيدًا من الانفتاح والاستقرار، قائلًا: "لقد اكتفينا توترًا وقلقًا. ما نحتاجه اليوم هو انفراج حقيقي وسنة خير وسلام، وأن تعود الحركة الطبيعية بما ينعكس خيرًا على الجميع".


