سجّل عام 2025 واحدة من أكثر السنوات دموية في تاريخ المجتمع العربي، مع استمرار دوامة العنف والجريمة دون توقف، وارتفاع غير مسبوق في عدد الضحايا، وسط عجز واضح عن كبح شلال الدم المتدفق في الشوارع والبلدات العربية.
ووفق المعطيات المتداولة، بلغ عدد ضحايا جرائم القتل منذ مطلع العام 252 قتيلاً، وهي الحصيلة الأعلى على الإطلاق، شملت أطفالًا ونساء وشبابًا أبرياء، إضافة إلى عشرات الضحايا الذين سقطوا نتيجة إطلاق نار عشوائي أو ما يُعرف اصطلاحًا بـ"الرصاص الطائش"، في ظاهرة باتت تهدد الحياة اليومية للمواطنين.
راوية صفية: "ابني لم يكن ضحية رصاصة طائشة"
هذا النهار مع سناء حمود ومحمد مجادلة
08:06
"عام حزين ومؤلم: شهادة أم
وفي حديث مؤثر لراديو الناس، عبّرت راوية صفية، والدة الشاب نبيل صفية من بلدة كفر ياسيف، الذي قُتل الشهر الماضي، عن ألمها وغضبها، معتبرة أن ما يحدث ليس مجرد أرقام، بل مأساة إنسانية تمزق المجتمع من الداخل.
وقالت صفية:"نهاية هذا العام كانت ولا تزال حزينة جدًا، ابني أغلق شيئًا كبيرًا في حياتي. لا أعرف إلى أين نحن ذاهبون كمجتمع، المشهد مُقلق ومؤلم".
وأضافت الأم الثكلى، وهي مستشارة تربوية عملت لسنوات في المدارس:"آخر شيء كنت أتوقعه أن يكون ابني ضحية للعنف. كنت دائمًا أساند الطلاب والأهالي، واليوم أنا في المكان الآخر، أتلقى التعازي بعد أن فقدت ابني برصاصة غدر".
"ليست رصاصة طائشة"
ورفضت صفية توصيف مقتل ابنها بـ”الرصاصة الطائشة”، قائلة: "بالنسبة لي هذه ليست رصاصة طائشة، هذه رصاصة أصابت ابني الطيب. هي كلمة قد تُخفف على النفس، لكنها لا تغيّر الحقيقة، نبيل، الذي أنهى دراسته مؤخرًا، خرج في جولة داخل بلدته قبل أن تنتهي حياته برصاص أُطلق عشوائيًا في الشارع، في جريمة لا تزال تفاصيلها غامضة حتى اليوم.
غياب الحقيقة وأسئلة بلا إجابة
وأكدت والدة الضحية أن العائلة لم تتلقَّ حتى الآن أي معلومات واضحة من الشرطة حول ملابسات الجريمة أو هوية القتلة، قائلة: "لا نعرف من قتل ابني ولا كيف تمت العملية. نسمع الأخبار مثل باقي الناس. حتى هذه اللحظة، الحقيقة غائبة".
المدارس، العائلة، والدولة مسؤولية مشتركة
وعن سبل مواجهة العنف، شددت صفية على ضرورة العمل التربوي والاجتماعي المبكر، مشيرة إلى أن أعمار المتورطين في الجريمة باتت أصغر من أي وقت مضى. وقالت:"علينا أن نعيد النظر في كل شيء: كيف نربّي أبناءنا، كيف تتعامل المدارس مع الطلاب في ضائقة، وكيف نصل إلى من لا نراهم".
وأضافت: "للأهل دور، وللمدارس دور، وللشؤون الاجتماعية دور، لكن لا يمكن تجاهل الدور الأساسي للشرطة والدولة في توفير الأمن".
"نبيل كان حياة"
وفي ختام حديثها، طلبت الأم أن يُتذكّر ابنها بعيدًا عن خبر مقتله، قائلة بكلمات تقطر وجعًا: "نبيل كان شابًا مليئًا بالحياة، لا تفارق الابتسامة وجهه، يحب الدراسة والرياضة والمغامرة، ويعشق الحياة العائلية. كان فرح البيت وكان حياة".
مأساة مستمرة
قصة نبيل ليست استثناءً، بل واحدة من مئات القصص التي شكّلت مشهد عام 2025، عامٍ تحوّل فيه العنف إلى روتين يومي، والخوف إلى رفيق دائم، فيما تتزايد أصوات الأمهات الثكالى المطالِبة بالصحوة قبل سقوط الضحية القادمة.


