أنباء عن اتفاق أمريكي إيراني يقترب وإسرائيل تستعد لكل الاحتمالات

رغم تقارير أميركية عن اقتراب تفاهم بين واشنطن وطهران، تؤكد إيران أنها لم تحسم موقفها بعد، فيما تقول مصادر إسرائيلية إنها لم تُبلَّغ باتفاق وشيك

1 عرض المعرض
القوات الأميركية في بحر العرب
القوات الأميركية في بحر العرب
القوات الأميركية في بحر العرب
(U.S. Central Command)
عاد ملف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى دائرة الغموض، رغم تصاعد الحديث في الساعات الأخيرة عن اقتراب الجانبين من تفاهم أولي قد يمهد لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهرين. ففي الوقت الذي تحدثت فيه تقارير أمريكية وإسرائيلية عن اتفاق إطار قيد التبلور، أكدت وكالة "تسنيم" الإيرانية، نقلًا عن مصدر لم تسمّه، أن طهران لم ترد بعد على أحدث مقترح أمريكي، مشيرة إلى أن الصيغة تتضمن بنودًا "غير مقبولة" بالنسبة لإيران.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات جديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال فيها إن هناك "فرصة جيدة جدًا" للتوصل إلى اتفاق مع إيران، وقد يحدث ذلك قبل الأسبوع المقبل، لكنه أبقى الباب مفتوحًا أمام التصعيد، محذرًا من العودة إلى ما وصفها بـ"الطرق القديمة" إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم.

اتفاق إطار لا اتفاق نهائي

وبحسب المعلومات التي وصلت إلى إسرائيل، لا يدور الحديث في هذه المرحلة عن اتفاق نهائي، بل عن اتفاق مبادئ أو اتفاق إطار من صفحة واحدة، يفترض أن يشكل قاعدة لمفاوضات أوسع لاحقًا. وتقول مصادر إسرائيلية إن الأمريكيين يبدون تفاؤلًا بإمكان الوصول إلى تفاهم، لكن علامة الاستفهام الكبرى تبقى عند الجانب الإيراني، وتحديدًا ما إذا كان الاتفاق سيحظى بقبول مجتبى خامنئي والحرس الثوري.
وتشير التفاصيل المتداولة إلى أن الاتفاق المقترح يشمل إخراج مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60%، والمقدر بنحو 450 كيلوغرامًا، إلى دولة ثالثة، وسط غموض بشأن الوجهة النهائية لهذه المواد. غير أن ترامب، حين سُئل عمّا إذا كان اليورانيوم قد يُنقل إلى الولايات المتحدة، أجاب بأن الأمر "ليس ربما"، بل إنه "سيذهب إلى الولايات المتحدة".
كما تتضمن الصيغة المطروحة، وفق المعطيات التي نُقلت إلى إسرائيل، وقف تخصيب اليورانيوم لمدة 15 عامًا، وإعادة الرقابة المشددة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب إشارة إلى ملف الصواريخ الباليستية، وربما فرض قيود على مداها، وفق المطالب الأمريكية.

طهران: لم نرد بعد والبنود غير مقبولة

في المقابل، تنفي إيران أن يكون الاتفاق قد نضج أو أن موقفها النهائي قد حُسم. ونقلت وكالة "تسنيم" عن مصدر مطلع قوله إن طهران لم تقدم بعد ردًا رسميًا على النص الأمريكي الأخير، وأن المقترح يتضمن بنودًا لا يمكن قبولها بصيغتها الحالية.
واعتبر المصدر أن التقارير الإعلامية الأمريكية بشأن اقتراب الاتفاق تهدف إلى تبرير تراجع ترامب عن أحدث خطواته التصعيدية في مضيق هرمز، بعدما أعلن تعليق عملية "مشروع الحرية" الهادفة إلى كسر الحصار الإيراني في المضيق.
وقال المصدر الإيراني إن "استخدام لغة التهديد مع إيران لن يجدي"، محذرًا من أن هذه المقاربة قد تؤدي إلى تفاقم الوضع بالنسبة للولايات المتحدة، وذلك بعد تهديد ترامب باستئناف القصف إذا لم توافق طهران على المقترح، مؤكدًا أن الضربات، في حال عودتها، ستكون "بمستوى وقوة أعلى بكثير من السابق".

"قائمة أمنيات أمريكية"

وفي السياق ذاته، هاجم إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني، التسريبات المتعلقة بالمقترح الأمريكي، قائلًا إن التقرير الذي نشره موقع "أكسيوس" بشأن نص الاتفاق أقرب إلى "قائمة أمنيات أمريكية" منه إلى واقع قابل للتنفيذ.
وكتب رضائي عبر منصة "إكس" أن الأمريكيين "لن يحققوا من حرب يخسرونها ما عجزوا عن تحقيقه من خلال المحادثات المباشرة"، في إشارة إلى رفض طهران تصوير الاتفاق وكأنه تنازل إيراني تحت الضغط العسكري.

إسرائيل بين الاطلاع والاستعداد للتصعيد

في إسرائيل، صدرت روايتان متباينتان بشأن مدى اطلاع إسرائيل على الاتفاق المتبلور. فمصادر في مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قالت إن إسرائيل لم تُفاجأ من الاتصالات الجارية، وإن نتنياهو على اتصال مع ترامب، فيما يجري طاقمه اتصالات مع البيت الأبيض، وقد تم إطلاع إسرائيل على بعض التفاصيل.
وقال مصدر سياسي إسرائيلي إن ما فُهم من المحادثات هو أن ترامب يتمسك بخطوطه الحمراء، وفي مقدمتها إخراج المواد النووية المخصبة من إيران. وأضاف أن نتنياهو أوعز للجيش الإسرائيلي بالبقاء على أهبة الاستعداد لكل سيناريو، بما في ذلك العودة إلى القتال إذا اقتضت الحاجة.
في المقابل، نُقلت رواية مختلفة عن مصدر إسرائيلي لم يُكشف اسمه، قال إن إسرائيل لم تكن على علم بأن ترامب قريب من التوصل إلى اتفاق مع إيران، وإن التقديرات في إسرائيل كانت تتجه نحو الاستعداد لتصعيد القتال، لا إلى تسوية قريبة.

مخاوف إسرائيلية من اتفاق ناقص

وتنظر إسرائيل بقلق إلى أي تفاهم أمريكي إيراني لا يشمل معالجة واسعة للتهديدات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية، وتمويل حلفاء طهران في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله والحوثيون.
وتشير المعلومات التي وصلت إلى إسرائيل إلى أن الاتفاق يتضمن إشارة إلى الصواريخ الباليستية، لكن التفاصيل النهائية لا تزال غير واضحة. كما لم يتضح ما إذا كانت الصيغة تشمل بندًا واضحًا يتعلق بتمويل أذرع إيران الإقليمية، وهو مطلب كانت واشنطن قد طرحته في إطار المفاوضات.

"وحدة الساحات" بند حساس لإسرائيل

ومن البنود الأكثر حساسية بالنسبة لإسرائيل إصرار إيران على إدخال مبدأ "وحدة الساحات" ووقف القتال في جميع الجبهات، على غرار الموقف الذي طرحته طهران في محادثات سابقة في إسلام آباد.
وبحسب ما نُقل إلى إسرائيل، فإن الولايات المتحدة وافقت مبدئيًا على هذا الطرح، رغم أنه يعد بندًا غير مريح لإسرائيل . ولا تزال الصياغات المتعلقة بالجبهات الأخرى غير واضحة، لكن التقديرات تشير إلى أن الإشارة إليها ستكون عامة ومبدئية، وليست تفصيلية.

مضيق هرمز في قلب التفاهم

وتبقى قضية مضيق هرمز في صلب الأزمة، بعدما تحول المضيق إلى ورقة ضغط مركزية في الحرب. فبينما تسعى واشنطن إلى ضمان حرية الملاحة وفتح المضيق أمام السفن الدولية، تتمسك طهران بدورها في تنظيم حركة العبور، وتعتبر أن أي ترتيبات جديدة يجب أن تراعي شروطها الأمنية والسيادية في المنطقة.
وكان ترامب قد أعلن تعليق عملية "مشروع الحرية" الرامية إلى كسر الحصار الإيراني في مضيق هرمز، لكنه ربط وقف العملية بقبول إيران بالمقترح الأمريكي، مهددًا بالعودة إلى القصف إذا لم يحصل ذلك.
وبحسب التسريبات، يتضمن الاتفاق المتبلور فتحًا كاملًا لحركة الملاحة في مضيق هرمز، مقابل رفع تدريجي لبعض العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة بمليارات الدولارات، دون أن يعني ذلك رفعًا شاملًا لكل العقوبات أو تحريرًا كاملًا لكل الأصول الإيرانية.

وساطة باكستانية و48 ساعة حاسمة

وتشير المعطيات إلى أن الوساطة بين الطرفين يقودها رئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير، فيما يُتوقع أن تقدم إيران ردًا رسميًا ونهائيًا خلال 48 ساعة.
ورغم أن الانطباع لدى بعض الأطراف المشاركة في الاتصالات هو أن الاتفاق بات مقبولًا من حيث المبدأ، إلا أن التصريحات الإيرانية الأخيرة توحي بأن الطريق لا يزال معقدًا، وأن الحديث عن تفاهم قريب قد يكون سابقًا لأوانه.

بين التسوية والانفجار

في المحصلة، تبدو المشاورات بين واشنطن وطهران عالقة بين تسريبات أمريكية تتحدث عن اقتراب اختراق دبلوماسي، وردود إيرانية تشكك في مضمون المقترح وتهاجم لغة التهديد. وبين الموقفين، تبرز إسرائيل كطرف قلق من مسار قد يفرض عليها واقعًا سياسيًا وأمنيًا جديدًا، خصوصًا إذا شمل الاتفاق وقفًا واسعًا للقتال في أكثر من جبهة.
وبين تفاؤل ترامب بإمكان التوصل إلى اتفاق قبل الأسبوع المقبل، وتحذيره في الوقت نفسه من العودة إلى التصعيد، تقف المنطقة أمام احتمالين مفتوحين: اتفاق إطار يوقف الحرب ويفتح مسارًا تفاوضيًا طويلًا، أو فشل يعيد الأمور إلى المواجهة العسكرية بصورة أشد.
First published: 16:47, 06.05.26