مركب في التوت والعنب يحفّز الخلايا على تفكيك الدهون.. هل يساعد على التنحيف؟

رغم النتائج اللافتة، يشدد الباحثون على أنها لا تعني أن تناول التوت الأزرق أو العنب يساعد مباشرة على خسارة الوزن، إذ اقتصرت الدراسة حتى الآن على خلايا عضلية لفئران نُميت في المختبر، ولم تُختبر النتائج بعد على حيوانات حية أو على البشر

|
2 عرض المعرض
مركب في التوت والعنب يحفّز الخلايا على تفكيك الدهون
مركب في التوت والعنب يحفّز الخلايا على تفكيك الدهون
مركب في التوت والعنب يحفّز الخلايا على تفكيك الدهون
(AI)
كشفت دراسة يابانية جديدة عن تأثير محتمل لمركب طبيعي موجود في التوت الأزرق والعنب على طريقة تعامل الخلايا العضلية مع الدهون، إذ أظهرت تجارب مخبرية أنه قد يحفز تفكيك الدهون واستخدامها كمصدر للطاقة، بدلًا من تراكمها داخل الخلايا.
ورغم النتائج اللافتة، يشدد الباحثون على أنها لا تعني أن تناول التوت الأزرق أو العنب يساعد مباشرة على خسارة الوزن، إذ اقتصرت الدراسة حتى الآن على خلايا عضلية لفئران نُميت في المختبر، ولم تُختبر النتائج بعد على حيوانات حية أو على البشر.
وتركز الدراسة على مركب “بتيروستيلبين” (Pterostilbene)، وهو أحد مركبات البوليفينول النباتية الموجودة بصورة طبيعية في التوت الأزرق والعنب وأنواع أخرى من التوت.
واختبر فريق بحثي بقيادة الأستاذ المشارك تاكاكازو ميتاني، من جامعة شينشو اليابانية، مجموعة من المركبات النباتية المشتقة من الأغذية على خلايا عضلية هيكلية للفئران تُعرف باسم “C2C12”.
وبحسب النتائج المنشورة في دورية “Food Bioscience” العلمية، أظهر “بتيروستيلبين” التأثير الأقوى في الحد من تراكم الدهون داخل الخلايا، من دون التأثير سلبًا في نموها أو في عملية تحولها إلى خلايا عضلية ناضجة.
كيف تعاملت الخلايا مع الدهون؟
لم يمنع المركب الأحماض الدهنية من دخول الخلايا العضلية، لكنه غيّر الطريقة التي تعاملت بها الخلايا معها بعد دخولها.
وسجل الباحثون زيادة في إفراز الغليسرول، وهو مؤشر على تفكيك الدهون المخزنة، بالتزامن مع ارتفاع نشاط جينات مرتبطة بأكسدة الأحماض الدهنية، وهي العملية التي تحول من خلالها الخلايا الدهون إلى طاقة.
وبمعنى أكثر بساطة، أظهرت الخلايا التي تعرضت للمركب ميلًا أكبر إلى تفكيك الدهون واستخدامها، بدلًا من الاحتفاظ بها وتخزينها داخل العضلات.
ويكتسب ذلك أهمية علمية لأن التراكم المفرط للدهون داخل العضلات يرتبط بعدة عوامل، بينها قلة النشاط البدني والأنظمة الغذائية الغنية بالدهون والتقدم في العمر، كما يرتبط باضطرابات في عملية الأيض، من بينها مقاومة الإنسولين.
آلية مختلفة داخل الخلية
وتوصل الباحثون إلى أن التأثير المحتمل للمركب يرتبط بمستقبل خلوي يُعرف باسم “PPARδ”، يؤدي دورًا مهمًا في تنظيم عمليات استقلاب الدهون داخل العضلات.
ووفق الدراسة، لا يعمل “بتيروستيلبين” من خلال تنشيط هذا المستقبل بصورة مباشرة، وإنما يساعد على تثبيت البروتين المرتبط به ويحد من تفكيكه السريع داخل الخلية.
ونتيجة لذلك، تبقى مستويات أعلى من البروتين داخل الخلايا، ما يعزز نشاط مجموعة من الجينات المسؤولة عن التعامل مع الدهون وتحويلها إلى طاقة.
ويرى الباحثون أن فهم هذه الآلية قد يمهد الطريق لدراسات أوسع حول إمكانية الاستفادة من مركبات غذائية طبيعية في تنظيم تراكم الدهون داخل العضلات، وربما في تطوير أغذية وظيفية أو مكملات مستقبلًا.

2 عرض المعرض
سمنة - وزن زائد
سمنة - وزن زائد
هل يؤدي تناول التوت الأزرق أو العنب يؤدي إلى خسارة الوزن؟
(AI)
هل يعني ذلك أن التوت يساعد على التنحيف؟
حتى الآن، الإجابة هي: لا توجد أدلة كافية على ذلك.
فالدراسة لا تثبت أن تناول التوت الأزرق أو العنب يؤدي إلى خسارة الوزن، كما لا تقدم دليلًا على أن “بتيروستيلبين” يمكن استخدامه لعلاج السمنة أو السكري أو مقاومة الإنسولين لدى البشر.
ولا يزال من غير المعروف ما إذا كانت النتائج المخبرية ستتكرر داخل الجسم الحي، أو ما الكمية اللازمة من المركب لإحداث تأثير مماثل، فضلًا عن ضرورة تحديد الجرعات الآمنة.
ويحتاج الأمر إلى إجراء تجارب على الحيوانات، تتبعها دراسات سريرية على البشر، قبل الوصول إلى استنتاجات بشأن أي استخدام صحي أو علاجي محتمل.
وبالتالي، تمثل النتائج الحالية خطوة علمية لفهم كيفية تنظيم الخلايا العضلية لتخزين الدهون واستخدامها، أكثر من كونها وصفة جديدة لإنقاص الوزن.