التعليم تحت الضغط: مطالبات بوقف رسائل "واتساب" خارج ساعات الدوام

كمال خلايلة: التواصل مهم لكن بلا ضوابط يتحول إلى عبء | رئيس لجنة أولياء الأمور: لا نجاح تربوي دون احترام وقت المعلّم

1 عرض المعرض
زياد فيصل وكمال خلايلة
زياد فيصل وكمال خلايلة
زياد فيصل وكمال خلايلة
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
يتصاعد الجدل في جهاز التربية والتعليم حول حدود التواصل بين الأهالي والطواقم التدريسية، في أعقاب مطالبة نقابة المعلّمين التابعة للهستدروت وزارةَ التربية والتعليم بصياغة نظام جديد ينظّم هذا التواصل، ويضع حدًا للرسائل والمكالمات الهاتفية التي يتلقاها المعلّمون عبر تطبيق "واتساب" خارج ساعات العمل الرسمية.
وتأتي هذه المطالبة في ظل شكاوى متزايدة من ضغط مهني ونفسي يتعرض له المعلّمون، مقابل تأكيدات من جهات تربوية وأهلية على أهمية التواصل المنظّم والمتوازن، بما يخدم مصلحة الطالب ويحافظ في الوقت نفسه على خصوصية المعلّم.

خلايلة: التواصل مهم لكن بلا ضوابط يتحول إلى عبء

كمال خلايلة: التواصل مهم لكن بلا ضوابط يتحول إلى عبء
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
09:13
وقال مدير مدرسة ابن سينا في مدينة سخنين، كمال خلايلة، إن التواصل بين المدرسة والأهالي "عنصر أساسي في إنجاح العملية التربوية"، لكنه شدد على ضرورة إخضاع هذا التواصل لضوابط واضحة. وأضاف: "لا خلاف على أهمية التواصل بين المعلّم والأهالي والطلاب، لكن هذا التواصل يجب أن يكون منظّمًا، بحيث يحفظ للمعلم حقه في حياته الخاصة".
وأوضح خلايلة أن تطبيق "واتساب" بات الأداة الأكثر استخدامًا للتواصل، ما أدى إلى تآكل الحدود بين العمل والحياة الشخصية، قائلًا: "نجد أنفسنا أمام رسائل تصل أحيانًا في التاسعة أو العاشرة ليلًا، وهذا أمر ضاغط، فالمعلّم إنسان لديه أسرة ومسؤوليات، ولا يعقل أن يبقى متاحًا على مدار الساعة".
وأشار إلى أن بعض الأهالي يشتكون من عدم رد المعلّمين على الرسائل في ساعات متأخرة، معتبرًا أن هذا التوقع غير منطقي. وقال: "أقول دائمًا للأهالي إن المعلّم عاد إلى بيته، ولديه أولاد وعائلة، وليس من المفترض أن يتعامل مع قضايا مدرسية في ساعات الليل، إلا في الحالات الطارئة والاستثنائية".
وأكد خلايلة أن التنظيم هو الحل، داعيًا إلى اعتماد مجموعات "واتساب" مغلقة للتحديثات فقط، من دون فتح باب النقاش المفتوح. وأضاف: "عندما تكون إدارة المجموعات بيد المعلّمين فقط، وتُستخدم لنقل المعلومات الرسمية، يصبح التواصل صحيًا وفعّالًا، مع إبقاء إمكانية التواصل الخاص خلال ساعات الدوام".

التواصل بين الماضي والحاضر

وفي حديثه عن تجربته الطويلة في جهاز التربية والتعليم، قال خلايلة: "في الماضي، كان التواصل مختلفًا، وكانت هناك ثقة كبيرة بين الأهل والمدرسة. هذه الثقة اهتزت اليوم، واهتزازها ينعكس سلبًا على الطالب أولًا".
ورأى خلايلة أن مطلب نقابة المعلّمين بصياغة نظام جديد "خطوة صحيحة وضرورية"، مضيفًا: "نحن بحاجة إلى تقنين واضح، يحدد ساعات التواصل، مثلًا حتى الساعة الخامسة مساءً، مع تحويل الحالات الاستثنائية إلى إدارة المدرسة، حفاظًا على خصوصية المعلّمين، وخاصة المعلّمات اللواتي يتحملن أدوارًا متعددة داخل البيت وخارجه".

رئيس لجنة أولياء الأمور: لا نجاح تربوي دون احترام وقت المعلّم

زياد فيصل: لا نجاح تربوي دون احترام وقت المعلّم
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
05:13
من جهته، قال رئيس اللجنة القطرية لأولياء أمور الطلاب العرب، زياد فيصل، إن التواصل بين الأهل والمدرسة "أساس لا غنى عنه لنجاح الطالب تربويًا وتعليميًا"، لكنه وصفه بـ"السلاح ذي الحدّين". وأضاف: "ينجح التواصل إذا استُخدم بحكمة، ويفشل إذا تحول إلى ضغط مستمر على المعلّم".
وأكد فيصل أن المعلّمين غير ملزمين بالرد على الرسائل خارج ساعات الدوام الرسمي، مشددًا على أن أي ضغط إضافي عليهم "قد يؤدي إلى إضعاف العملية التربوية والتعليمية". وقال: "نريد من المعلّم أن يعطي أفضل ما لديه داخل الصف، وليس أن يكون شريكًا في إنهاكه".
وأشار فيصل إلى أن وزارة التربية والتعليم أقرت منذ أكثر من عامين منظومات رقمية رسمية، مثل "أبسكول UpSchool" و"كلاس روم" و"ماشوف"، تتيح للأهالي الحصول على المعلومات التعليمية والتربوية في أي وقت. وأضاف: "هذه المنظومات متاحة على مدار الساعة، وتوفر إجابات عن الامتحانات، والسلوك، والتحصيل، وكل ما يحتاجه الأهل، من دون المساس بخصوصية المعلّم".
ودعا فيصل المدارس إلى تكثيف توعية الأهالي بهذه المنظومات، قائلًا: "الحل موجود، لكنه غير مطبّق بالشكل الكافي. من هنا، أناشد إدارات المدارس تشجيع الأهالي على استخدامها، وأدعو الأهالي إلى السؤال عنها والاعتماد عليها بدل إغراق المعلّمين بالرسائل".
وأكد فيصل دعمه لمطلب إعادة صياغة نظام واضح ينظم التواصل، مضيفًا: "من حق المعلّم الفصل بين وقت العمل ووقت العائلة. احترام هذا الحق يعزز مكانة المعلّم في المجتمع، وكلما ارتفعت مكانته، ارتفعت قيمة التربية والتعليم".