خيّم الحزن والغضب على الجولان والمجتمع العربي مع نهاية أسبوع دامية، بعد مقتل مروان أبو شاهين من بلدة بقعاثا وسعادة حامد سعادة من بلدة حرفيش في جريمة إطلاق نار مزدوجة هزّت المنطقة، لترتفع بذلك حصيلة ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي منذ مطلع العام إلى 134 ضحية.
ورغم أن الجريمة أضافت رقمين جديدين إلى القائمة المتصاعدة للضحايا، إلا أن وراء الأرقام حكايات إنسانية مؤلمة لعائلات فقدت أبناءها وأحباءها في لحظات لم يكن أي منهم يتوقع أن تكون الأخيرة.
"الأبرياء هم من يدفعون الثمن"
وقال الشيخ قاسم بدر، خال المغدور سعادة حامد سعادة ورئيس المجلس العالمي للسلام والحوار بين الأديان، إن الضحية البالغ من العمر 57 عامًا كان أبًا لولد وحيد وثلاث بنات، عُرف بين الناس بدماثة أخلاقه وحبه للخير ومساعدة الآخرين.
الشيخ قاسم بدر: لم يعد المجرمون يقتلون بعضهم البعض، بل أصبح الأبرياء يدفعون الثمن
"هذا النهار" مع شيرين يونس وفراس خطيب
06:28
وأضاف أن سعادة كان يعمل محققًا في شركات التأمين ويدير أعمالًا خاصة، ولم يكن معروفًا بوجود أي خلافات أو تهديدات بحقه، مؤكدًا أن المؤشرات الأولية تدل على أنه كان "في المكان الخطأ في الوقت الخطأ"، وأنه دفع حياته ثمنًا لجريمة لم يكن طرفًا فيها.
وقال الشيخ بدر بكلمات مؤثرة: "لم يعد المجرمون يقتلون بعضهم البعض، بل أصبح الأبرياء هم من يدفعون الثمن"، مضيفًا أن العائلة فقدت أبًا ترك خلفه ولدًا وحيدًا وثلاث بنات ينتظرن استكمال حياتهن، قبل أن تتحول أحلامهن إلى مأساة.
وتابع: "نعيش اليوم حالة من انعدام الأمان؛ يخرج الإنسان من بيته ولا يعرف إن كان سيعود إليه. الآباء لم يعودوا يضمنون عودة أبنائهم سالمين"، معتبرًا أن المجتمع العربي يخوض "معركة وجودية" في مواجهة العنف والجريمة المتفشية.
المجتمع الجولاني يعيش حالة من الذهول
وفي الجولان، لم تكن الصدمة أقل وقعًا. فقد وصف الدكتور علي أبو عواد، الناشط الاجتماعي والسياسي من الجولان، جريمة مقتل مروان أبو شاهين بأنها من الحوادث غير المألوفة في منطقة عُرفت تاريخيًا بهدوئها وترابطها الاجتماعي.
وقال أبو عواد إن المجتمع الجولاني يعيش حالة من الذهول إزاء ما جرى، مضيفًا أن المغدور مروان أبو شاهين كان "شابًا مكافحًا وطيبًا جدًا"، وأن مقتله ترك أثرًا عميقًا في نفوس أبناء المنطقة.
الدكتور علي أبو عواد: المغدور مروان أبو شاهين كان "شابًا مكافحًا وطيبًا جدًا"
"هذا النهار" مع شيرين يونس وفراس خطيب
04:57
وكشف أبو عواد أنه كان الطبيب الذي حاول إنقاذ أبو شاهين بعد إصابته، لكنه أكد أن حجم الإصابة وطبيعة تنفيذ الجريمة جعلا مهمة إنقاذه شبه مستحيلة، مشيرًا إلى أن الضحايا في كثير من الأحيان يكونون من الأشخاص البعيدين عن عالم الجريمة والخلافات.
ورأى أن انتشار الجريمة والسلاح في المجتمع العربي لم يعد مجرد ظاهرة عابرة، بل تحول إلى خطر حقيقي يهدد مستقبل الأجيال القادمة، محذرًا من أن استمرار هذا الواقع سيؤدي إلى مزيد من الضحايا وتفكك النسيج الاجتماعي.
وتأتي هذه الجريمة في وقت تتواصل فيه التحذيرات من تفاقم ظاهرة العنف والجريمة المنظمة في المجتمع العربي، وسط انتقادات متكررة للأجهزة المسؤولة بسبب تدني نسب كشف الجرائم ومحاسبة مرتكبيها، الأمر الذي يعتبره كثيرون عاملًا إضافيًا في استمرار دوامة الدم.
وبينما تستعد عائلتا سعادة وأبو شاهين لتشييع فقيديهما، يبقى السؤال الذي يتردد في بيوت كثيرة داخل المجتمع العربي: من سيكون الضحية التالية في ظل واقع بات فيه الخوف رفيقًا يوميًا لعائلات تبحث فقط عن الأمان؟

