شهدت الليلة الماضية سلسلة تطورات متلاحقة جمعت بين التصعيد العسكري في جنوب لبنان والتحركات السياسية المكثفة المرتبطة بإيران، في ظل مؤشرات متباينة بين التهدئة المحتملة والتصعيد الإقليمي، ما يضع المنطقة أمام مرحلة حساسة مفتوحة على عدة سيناريوهات.
خسائر بشرية وتصعيد عسكري في جنوب لبنان
أعلن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم مقتل جندي وإصابة ثلاثة من جنود الاحتياط إثر انقلاب مركبة عسكرية في جنوب لبنان، وذلك بعد يوم من إعلانه إصابة جنديين بجروح متوسطة وستة آخرين بجروح طفيفة جراء انفجار طائرة مسيّرة في المنطقة.
وفي سياق العمليات العسكرية، أفاد الجيش بتنفيذ ضربات استهدفت نحو 150 هدفًا تابعًا لحزب الله خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، في واحدة من أوسع جولات القصف الأخيرة.
تحركات دبلوماسية لتمديد وقف إطلاق النار
على المسار السياسي، كشف دبلوماسي باكستاني عن محادثات نشطة لتمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار فجوات كبيرة وانعدام الثقة بين الطرفين، مشيرًا إلى أن طهران نقلت ردها عبر باكستان بانتظار الموقف الأميركي.
من جهته، قال نائب الرئيس الأميركي إن إمكانية عقد جولة محادثات جديدة لا تزال قائمة، مؤكدًا أن القرار الآن بيد طهران، وسط توقعات بتحركات إيرانية مرتبطة بمضيق هرمز.
تقدم نسبي في المفاوضات وسط وساطات دولية
وفي السياق ذاته، تحدث مسؤول أميركي عن تقدم نسبي في جهود التوصل إلى اتفاق، في وقت تدرس فيه إدارة الرئيس الأميركي عقد جولة تفاوض جديدة لتمديد التهدئة وإفساح المجال أمام استمرار الحوار.
وذكرت تقارير إعلامية أن النقاشات تشمل عقد لقاء إضافي مع مسؤولين إيرانيين، مع بحث خيارات متعددة بشأن التوقيت والمكان، وسط حديث عن دور تركي في الوساطة.
بدء الحصار البحري وتصعيد في مضيق هرمز
ميدانيًا، باشرت الولايات المتحدة تنفيذ حصار بحري على إيران، عبر تعزيز وجودها العسكري وفرض قيود على الملاحة في خليج عمان وبحر العرب.
وبحسب تقارير، تم نشر أكثر من 15 سفينة حربية أميركية لدعم العملية، في خطوة تهدف إلى تشديد السيطرة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميًا.
مواقف متباينة وتحذيرات من التصعيد
أكد الرئيس الأميركي أن دولًا إضافية قد تنضم إلى جهود الحصار، مشددًا على أن الوضع لا يُعد حربًا بل إجراءً للضغط، في حين حذرت جهات إسرائيلية من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تصعيد أوسع في المنطقة.
في المقابل، شددت إيران على رفض أي تدخل عسكري خارجي في مضيق هرمز، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات الطاقة عالميًا، ومؤكدة استعدادها للرد الحازم على أي تحرك.
حزب الله: أولوية المواجهة ورفض التفاوض
من جانبه، اعتبر الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أن التصعيد في جنوب لبنان يشكل تهديدًا لكامل البلاد، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لمواجهة الهجمات.
وشدد على رفض الدخول في أي مفاوضات مع إسرائيل، معتبرًا أن هذا المسار ينطوي على تنازلات غير مبررة في ظل الظروف الحالية.
