مع التقدم في العمر، تزداد أهمية اختيار وجبات خفيفة لا تقتصر على الشعور بالشبع، بل توفر أيضًا عناصر غذائية تساعد في الحفاظ على صحة العضلات والعظام والدماغ، ودعم وظائف الجسم المختلفة.
ووفقًا لموقع "فيري ويل هيلث"، توصي أخصائية التغذية كارلين ريميديوس بالجمع بين التوت والزبادي (اللبن) اليوناني الطبيعي، باعتبارهما وجبة خفيفة غنية بالبروتين والكالسيوم ومجموعة من المركبات النباتية المفيدة.
ويتميز التوت، بما في ذلك التوت الأزرق والفراولة وتوت العليق والتوت الأسود، باحتوائه على مركبات "الأنثوسيانين"، وهي أصباغ نباتية طبيعية تمنح هذه الثمار ألوانها المميزة، وتتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات. في المقابل، يوفر اللبن (الزبادي) اليوناني بروتينًا عالي الجودة والكالسيوم، إلى جانب البكتيريا المفيدة عند احتوائه على مزارع حية.
دعم صحة الدماغ والأمعاء
وبحسب ريميديوس، قد تسهم مركبات الأنثوسيانين الموجودة في التوت في دعم تدفق الدم ووظائف الأوعية الدموية، فيما ربطت بعض الدراسات تناول الأطعمة والمكملات الغنية بهذه المركبات بتحسن جوانب معينة من الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات.
ولا يقتصر تأثير هذه المركبات المحتمل على الدماغ، إذ يصل جزء منها إلى القولون، حيث تعمل ميكروبات الأمعاء على تفكيكها إلى مركبات أصغر قد تؤثر في تركيبة ونشاط البكتيريا المعوية وإنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، التي تؤدي دورًا في الحفاظ على بطانة الأمعاء وتنظيم الاستجابات المناعية والالتهابية.
كما يمكن للزبادي المحتوي على مزارع بكتيرية حية أن يساهم في إضافة كائنات دقيقة مفيدة إلى الأمعاء.
البروتين للحفاظ على الكتلة العضلية
ويعد الزبادي اليوناني مصدرًا للبروتين عالي الجودة والأحماض الأمينية الأساسية، ومن بينها "الليوسين"، الذي يؤدي دورًا في تحفيز عملية تصنيع البروتين في العضلات.
ومع الانخفاض الطبيعي في الكتلة العضلية المصاحب للتقدم في العمر، تزداد أهمية الحصول على كميات كافية من البروتين عالي الجودة للمساعدة في الحفاظ على العضلات وقوتها. ويمكن أن يسهم تناول البروتين بصورة كافية، إلى جانب ممارسة تمارين المقاومة بانتظام، في دعم القدرة الحركية ووظائف العضلات والحفاظ على الاستقلالية مع التقدم في السن.
الكالسيوم والبروتين لدعم العظام
ويوفر الزبادي اليوناني كذلك الكالسيوم والبروتين، وهما من العناصر المهمة لصحة العظام. وتكتسب العناية بصحة العظام أهمية متزايدة مع العمر، لا سيما لدى النساء خلال مرحلة انقطاع الطمث وما بعدها، حين قد تتسارع وتيرة فقدان الكتلة العظمية.
وبذلك، يشكل الجمع بين التوت والزبادي اليوناني خيارًا غذائيًا بسيطًا يجمع عدة عناصر مفيدة في وجبة واحدة، مع التأكيد أن فوائده تأتي ضمن نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي، وليس باعتباره بديلًا عن الغذاء المتنوع أو الرعاية الطبية.


