هل تتجدد الحرب مع إيران؟ زيارة ترامب إلى الصين قد تحسم المشهد

ويستبعد مراقبون أن يتمكن ترامب من إقناع الصين بممارسة ضغط حقيقي على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات، إلا أن نتائج اللقاء قد تؤثر بشكل مباشر على القرار الأميركي بشأن العودة إلى التصعيد العسكري. 

تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى الزيارة المرتقبة التي سيجريها الرئيس الأميركي ترامب إلى الصين، وسط تقديرات سياسية متزايدة بأن مستقبل المواجهة مع إيران قد يتحدد إلى حد كبير بناءً على نتائج اللقاء المنتظر بين ترامب والرئيس الصيني . وتأتي الزيارة في ذروة التوتر الإقليمي، وبعد أيام من رفض طهران للمطالب الأميركية المتعلقة بإنهاء الحرب والبرنامج النووي الإيراني، ما أعاد الحديث مجددًا عن احتمال استئناف المواجهة العسكرية.
أول زيارة لرئيس أميركي إلى الصين منذ سنوات ومن المقرر أن يصل ترامب إلى بكين مساء الأربعاء بالتوقيت المحلي، على أن تستمر زيارته حتى يوم الجمعة، حيث سيعقد سلسلة لقاءات مع القيادة الصينية، يتصدرها الاجتماع مع الرئيس شي جين بينغ. وبحسب التقديرات، سيكون ترامب أول رئيس أميركي يزور الصين منذ نحو عقد، منذ زيارته السابقة عام 2017، فيما كانت القمة الحالية مقررة أصلًا في مارس/آذار الماضي قبل تأجيلها بسبب الحرب مع إيران. ويرى مراقبون أن استئناف الحرب ضد إيران، إن حدث، من غير المرجح أن يتم قبل انتهاء الزيارة، نظرًا لحساسية الملفات المطروحة بين واشنطن وبكين.
الاقتصاد العالمي ومضيق هرمز في قلب المحادثات سياسيًا، يسعى ترامب إلى تحقيق اختراقات دبلوماسية واقتصادية في عدة ملفات، خاصة في ظل الضغوط الداخلية التي يواجهها وتباطؤ الاقتصاد العالمي نتيجة استمرار التوتر في مضيق هرمز. ووفق ما أوردته صحيفة The Wall Street Journal، فإن المحادثات بين الجانبين ستركز بشكل أساسي على ملفات التجارة، بما يشمل زيادة مشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية، إلى جانب الطاقة وتقنيات الطيران.
كما ستتناول القمة قضية تصدير المعادن النادرة والثقيلة من الصين إلى الولايات المتحدة والدول الغربية، وهي قضية تشكل محورًا مهمًا في الصراع الاقتصادي بين القوتين.
إيران في صلب الخلاف بين واشنطن وبكين ورغم الطابع الاقتصادي للزيارة، إلا أن الملف الإيراني سيكون حاضرًا بقوة على طاولة المباحثات. فبينما يسعى ترامب إلى فرض شروطه على طهران وربما إضعاف النظام الإيراني بشكل غير مسبوق، تفضّل الصين إنهاء الحرب سريعًا مع الحفاظ على استقرار النظام في طهران، نظرًا للمصالح الاقتصادية والاستراتيجية العميقة التي تربط البلدين. وبحسب التقارير، يعتزم ترامب إثارة ملف الدعم الصيني لإيران وروسيا، بما في ذلك شبهات تتعلق بتزويدهما بأسلحة وتقنيات عسكرية. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد فرضت خلال الأيام الماضية عقوبات على أربع شركات صينية، متهمةً إياها بتوفير صور أقمار صناعية ساعدت إيران في تنفيذ هجمات ضد قوات أميركية في الشرق الأوسط خلال الحرب الأخيرة.
الصين تخشى على النفط ومصالحها الاستراتيجية وتستورد الصين كميات ضخمة من النفط الإيراني، كما تدفع باتجاه إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القيود الأميركية المفروضة على الملاحة والطاقة في المنطقة. ويرى محللون أن الرئيس الصيني يسعى إلى الظهور كقائد دولي قادر على لعب دور الوسيط في الأزمة الإيرانية، بما يحافظ على مصالح بكين الاقتصادية ويعزز نفوذها العالمي. وفي هذا السياق، استضافت الصين الأسبوع الماضي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي عقد لقاءات مع نظيره الصيني وانغ يي، في خطوة اعتبرها مراقبون تمهيدًا وتنسيقًا سياسيًا قبيل زيارة ترامب. ورغم العلاقات الوثيقة بين بكين وطهران، فإن ذلك لم يمنع تقارير عن تعرض ناقلة نفط صينية لهجوم في الخليج خلال الأيام الأخيرة، في تطور يعكس تعقيدات المشهد الإقليمي.
هل ينجح ترامب في تغيير الموقف الصيني؟ ويستبعد مراقبون أن يتمكن ترامب من إقناع الصين بممارسة ضغط حقيقي على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات، إلا أن نتائج اللقاء قد تؤثر بشكل مباشر على القرار الأميركي بشأن العودة إلى التصعيد العسكري. وفي ظل تشابك المصالح الدولية والاقتصادية، تبدو زيارة ترامب إلى الصين واحدة من أكثر المحطات السياسية حساسية منذ اندلاع الحرب، وقد تحمل مؤشرات حاسمة حول ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو التهدئة أم نحو جولة جديدة من التصعيد.