أعلن مقر "خاتم الأنبياء" التابع للقوات المسلحة الإيرانية عن تحول جذري في سياسة الملاحة داخل مضيق هرمز، مؤكداً إعادة فرض "رقابة مشددة" على حركة السفن. وجاء في البيان أن التسهيلات التي منحتها طهران مؤخراً لمرور عدد محدود من الناقلات كانت بمثابة اختبار لـ "حسن النوايا" ضمن تفاهمات سابقة، إلا أن استمرار التحركات الأمريكية التي وصفتها طهران بـ "القرصنة المغلفة بالحصار" أدى إلى إلغاء هذه الترتيبات والعودة إلى القبضة الأمنية الصارمة.
العودة إلى "الوضع السابق": استنفار ميداني في شريان الطاقة
أوضح البيان العسكري أن القوات المسلحة الإيرانية أعادت إدارة المضيق إلى "الوضع السابق" من حيث مستويات السيطرة والمتابعة الميدانية الدقيقة. ويعني هذا الإجراء عملياً زيادة وتيرة اعتراض وتفتيش السفن التجارية وناقلات النفط المتجهة من وإلى المضيق، مما يضع إمدادات الطاقة العالمية مجدداً تحت رحمة التوتر العسكري المباشر بين واشنطن وطهران، وينهي فترة الهدوء النسبي التي شهدها الممر المائي خلال الأسابيع الماضية.
فشل الدبلوماسية البحرية: واشنطن في مرمى الاتهامات الإيرانية
ربطت طهران بشكل مباشر بين تراجعها عن التسهيلات وبين ما أسمته "الضغوط البحرية الأمريكية المستمرة". وأشار التقرير إلى أن إيران كانت مستعدة للانتقال إلى مرحلة أوسع من الانفراج الملاحي كجزء من المفاوضات الجارية، لكن "الاستفزازات الأمريكية" في عرض البحر حالت دون ذلك. هذا التطور يعكس هشاشة التفاهمات السياسية التي كانت تُبنى في الغرف المغلقة، ويؤكد أن مياه الخليج باتت الساحة الرئيسية لتصفية الحسابات الدبلوماسية المتعثرة.
رسالة إيرانية لأسواق النفط العالمية
يعد هذا الإعلان بمثابة رسالة ضغط مباشرة ليس فقط لواشنطن، بل للمجتمع الدولي بأسره؛ فإعادة فرض الرقابة المشددة على مضيق يمر عبره نحو خُمس استهلاك النفط العالمي سيؤدي حتماً إلى ارتباك في الأسواق وارتفاع في تكاليف التأمين البحري. وتؤكد هذه الخطوة أن إيران لا تزال تمتلك "ورقة هرمز" كأداة ردع أساسية لمواجهة أي عقوبات أو قيود تُفرض على صادراتها النفطية أو تحركات سفنها في البحار الدولية.
مع عودة "الرقابة المشددة"، يدخل مضيق هرمز مرحلة جديدة من "حافة الهاوية"، حيث تصبح حركة الملاحة رهينة للاحتكاكات الميدانية بين البحرية الإيرانية والأسطول الأمريكي، مما يفتح الباب أمام كافة الاحتمالات، بما في ذلك التصعيد العسكري المباشر في حال حدوث أي احتكاك غير محسوب.


