البيت الأبيض متفائل: اتفاق نزع سلاح حماس قد يُوقّع خلال أيام

مصادر مطلعة تقول إن المفاوضات في مصر دخلت مراحلها الأخيرة وسط ضغوط مكثفة على حماس، فيما يتضمن الاتفاق تفكيك الأسلحة والأنفاق خلال 6 إلى 8 أشهر مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي ووقف الاغتيالات 

1 عرض المعرض
 اجتماع مجلس السلام في واشنطن،
 اجتماع مجلس السلام في واشنطن،
اجتماع مجلس السلام في واشنطن،
(البيت الأبيض)
أفادت مصادر مطلعة على المفاوضات بأن البيت الأبيض و”مجلس السلام” الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتقدان أن حركة حماس قد توقع خلال الأيام المقبلة اتفاقًا يقضي بنزع سلاحها بصورة تدريجية وتجريد قطاع غزة من السلاح، تمهيدًا لنقل إدارة القطاع إلى حكومة فلسطينية تكنوقراطية جديدة.
وبحسب 4 مصادر شاركت في الاطلاع على المحادثات، فإن المفاوضات التي تُجرى في مدينة العلمين المصرية وصلت إلى مراحل متقدمة، لكن حماس لم تمنح حتى الآن موافقتها النهائية ولم توقع على الاتفاق، ما يبقي احتمالات فشل المساعي قائمة رغم التفاؤل الأميركي.
وترى الإدارة الأميركية أن توقيع الاتفاق، في حال حدوثه، سيشكل اختراقًا رئيسيًا في تنفيذ خطة ترامب المكونة من 20 بندًا بشأن قطاع غزة، والتي قادت إلى وقف الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وفق الرواية الواردة في التقرير.
ويُعد نزع سلاح حماس الشرط الأساسي الذي تطرحه الولايات المتحدة وإسرائيل لنقل السلطة في غزة إلى اللجنة الوطنية الجديدة لإدارة القطاع “NCAG”، وبدء عملية إعادة إعمار واسعة في المناطق التي تعرضت لدمار كبير خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية.
ولا يزال معظم سكان القطاع، البالغ عددهم نحو مليوني فلسطيني، يعيشون في خيام ومراكز إيواء مؤقتة، رغم دخول كميات كبيرة من الغذاء والمساعدات الإنسانية، وسط استمرار أوضاع إنسانية ومعيشية شديدة الصعوبة.
وتقول وزارة الصحة في غزة إن نحو 1,200 فلسطيني قُتلوا في القطاع منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، مشيرة إلى أن من بين القتلى مدنيين وأطفالًا، إلى جانب عناصر قالت إسرائيل إنهم ينتمون إلى حماس.

ضغوط سياسية واقتصادية على حماس

وتقود الولايات المتحدة، إلى جانب مصر وقطر وتركيا، مفاوضات منذ أشهر حول خطة من 15 بندًا تهدف إلى نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وتوحيد السلطة الأمنية والسياسية في قطاع غزة تحت إدارة اللجنة الوطنية الجديدة.
وأشارت المصادر إلى أن حماس رفضت خلال الأشهر الماضية التخلي عن سلاحها، وحاولت نقل المسؤوليات الإدارية إلى الحكومة التكنوقراطية بصورة منفصلة عن الملف الأمني، وهو ما رفضته واشنطن وتل أبيب.
لكن الوسطاء والإدارة الأميركية يعولون حاليًا على الضغوط الإقليمية والأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي تواجه حماس، إضافة إلى الجهود الرامية إلى تجفيف مصادر تمويلها، لدفع الحركة إلى الموافقة على الاتفاق.
وقال مصدر مشارك في المفاوضات إن الإدارة الأميركية تعتقد أنها أوصلت حماس إلى وضع لم يعد من السهل عليها فيه رفض المقترح، مضيفًا: “نعتقد أننا نجحنا في الوصول إلى مرحلة لا تستطيع فيها حماس أن تقول لا”.
وتضغط مصر وقطر وتركيا على الحركة من أجل توقيع الاتفاق، فيما يلعب رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد دورًا مركزيًا في المحادثات، عبر استضافة جولة التفاوض وإجراء اتصالات مباشرة مع رئيس حماس الجديد خليل الحية.
وفي المقابل، تحدث التقرير عن ضغوط إيرانية على حماس لعدم التسرع في التوقيع. ووفق أحد المصادر، اجتمع وفد من الحركة مع مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني خلال زيارة إلى طهران، حيث نُصحت الحركة بإطالة أمد المفاوضات وعدم تقديم تنازلات سريعة.

تفكيك الأسلحة والأنفاق خلال 8 أشهر

وبحسب مسودة الاتفاق، يقوم المبدأ الأساسي على وجود حكومة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد في قطاع غزة، تحت سلطة اللجنة الوطنية الجديدة لإدارة القطاع.
وتنص الخطة على تفكيك جميع أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة خلال فترة تتراوح بين 6 و8 أشهر، إلى جانب تسليم خرائط شبكة الأنفاق ومواقع تصنيع الأسلحة والمخازن التابعة لحماس والفصائل الأخرى.
ويُفترض تنفيذ عملية نزع السلاح على مراحل، بحيث تتسلم الحكومة التكنوقراطية المسؤولية عن مناطق القطاع تباعًا، بعد التأكد من نزع السلاح منها وتفكيك البنية العسكرية الموجودة داخلها.
كما تنص المسودة على تشكيل قوة شرطة فلسطينية جديدة تضم آلاف العناصر الذين سيخضعون لفحوصات أمنية إسرائيلية، قبل تدريبهم ونشرهم في المناطق التي تنتقل إلى سيطرة الإدارة الجديدة.
وسيُخزن السلاح الذي يتم جمعه تحت إشراف اللجنة الوطنية وقوة الاستقرار الدولية، التي يتوقع أن تبدأ الانتشار في غزة خلال الفترة المقبلة، وفق ما جاء في التقرير.
وتشمل عملية نزع السلاح كذلك المجموعات المسلحة التي قامت إسرائيل بتسليحها داخل قطاع غزة خلال الحرب، إذ يُفترض أن تسلم تلك المجموعات أسلحتها ويتم تفكيكها بالتزامن مع تفكيك أجنحة الفصائل الفلسطينية المسلحة.
وتتضمن الخطة برنامجًا لشراء الأسلحة من المسلحين مقابل مبالغ مالية، إلى جانب منح عناصر حماس عفوًا يسمح لهم بالبقاء في قطاع غزة، شريطة تسليم أسلحتهم وعدم العودة إلى النشاط العسكري.

انسحاب إسرائيلي ووقف الاغتيالات

وفي المقابل، تنص مسودة الاتفاق على انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو الخط الذي كان يتمركز عنده بعد اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وكان الجيش الإسرائيلي قد عاد وسيطر خلال الفترة الأخيرة على مناطق تقع إلى الغرب من الخط، فيما يشترط الاتفاق العودة إلى المواقع السابقة فور توقيع حماس، على أن يرتبط أي انسحاب إضافي بالتنفيذ الفعلي لعملية نزع السلاح.
كما ينص المقترح على وقف إسرائيل سياسة الاغتيالات المستهدفة ضد عناصر حماس داخل قطاع غزة، باستثناء الحالات التي تعتبرها إسرائيل تهديدًا فوريًا أو “قنبلة موقوتة”.
ومع ذلك، يبدي مسؤولون إسرائيليون شكوكًا كبيرة بشأن استعداد حماس للتخلي الحقيقي عن سلاحها، ويرجحون أن الحركة قد تكون مستعدة لتنفيذ خطوة تكتيكية محدودة تهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية المفروضة عليها.
كما تنظر الحكومة الإسرائيلية بريبة إلى الدورين القطري والتركي، وتتهم الدولتين بمحاولة مساعدة حماس على المناورة والبقاء سياسيًا، بدلًا من ضمان تفكيك بنيتها العسكرية بصورة كاملة.

ترامب ونتنياهو ناقشا الاتفاق

وبحسب مسؤول أميركي، طُرح ملف غزة خلال اللقاء الذي عقده الرئيس دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء.
وقدم المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف لنتنياهو تحديثًا بشأن تفاصيل المفاوضات مع حماس، فيما أبدى رئيس الحكومة الإسرائيلية موافقته على استمرار المحادثات والتقدم في المسار المقترح.
وقال مصدر مشارك في التفاوض إن جميع تفاصيل الخطة منسقة بالكامل مع إسرائيل، وإن تل أبيب مطلعة على المراحل والبنود المختلفة للاتفاق.
وأضاف المصدر أن الاتفاق يعد مناسبًا لإسرائيل لأنه يوفر مسارًا لمعالجة مستقبل قطاع غزة، مشددًا على أنه في حال حاولت حماس عدم الالتزام أو خرق الاتفاق، فسيتم وقف تنفيذه ولن تكون إسرائيل ملزمة بتقديم تنازلات إضافية.