2 عرض المعرض


موجة احتجاجات إيران
(تُستخدم هذه الصورة بموجب البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
تتواصل الاحتجاجات في إيران بوتيرة متصاعدة، في ظل تقارير عن دراسة الإدارة الأميركية خيارات عسكرية ضد طهران، على خلفية قمع التظاهرات الشعبية التي تشهدها البلاد منذ نحو أسبوعين. وأفادت مصادر أميركية مطّلعة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اطّلع في الأيام الأخيرة على سيناريوهات محتملة لتنفيذ ضربات موجّهة، من بينها استهدافات دقيقة داخل العاصمة الإيرانية، فيما لم يُتخذ بعد قرار نهائي بهذا الشأن.
وفي المقابل، حذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في اجتماع مغلق صباح اليوم الأحد، من أن "أي عدوان ضد إيران سيجعل القواعد الأمريكية في المنطقة وإسرائيل في مرمى نيراننا".
وفي موازاة ذلك، شهدت طهران ليل السبت تظاهرات جديدة، تزامنت مع تأكيد ترامب أن الولايات المتحدة "مستعدة للمساعدة"، في وقت يستمر فيه حجب الإنترنت على نطاق واسع في إيران، وسط مخاوف حقوقية من تشديد القبضة الأمنية. وبدأت موجة الاحتجاجات في 28 كانون الأول/ديسمبر بإضراب نفّذه تجار البازار على خلفية تراجع قيمة العملة وتدهور القدرة الشرائية، ثم سرعان ما اتسع نطاقها وارتفعت معها شعارات سياسية.
وتُعد هذه التحركات من أبرز التحديات التي تواجهها الجمهورية الإسلامية منذ عقود، وهي الأكبر منذ احتجاجات 2022–2023 التي أعقبت وفاة مهسا أميني. كما تأتي الاحتجاجات بعد جولة قتال امتدت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل في حزيران/يونيو، وألحقت أضرارًا بالبنى النووية والعسكرية، وشملت أهدافًا مدنية، في حين نُسب إلى الولايات المتحدة تنفيذ ضربات على منشآت نووية رئيسية داخل إيران.
وأكد ترامب في منشورات حديثة أن واشنطن "مستعدة للتحرك"، محذرًا القيادة الإيرانية من مغبة استخدام العنف ضد المتظاهرين، ومشيرًا إلى أن إيران "في ورطة كبيرة". وتتمحور المشاورات بين واشنطن وتل أبيب في الآونة الأخيرة حول تطورات الملف الإيراني والعمليات في غزة والساحة السورية، في ظل اتصالات سياسية مكثفة.
تظاهرات جديدة في طهران رغم القيود
وعلى الأرض، خرجت تظاهرات جديدة ليل الجمعة–السبت في مناطق عدة من طهران، رغم القيود على الإنترنت. وظهرت في مقاطع مصورة مشاهد لإطلاق مفرقعات وقرع أوانٍ معدنية في ميادين شمال العاصمة، وردّد محتجون شعارات سياسية، بينها هتافات مناوئة للقيادة الحالية وتحية لرموز حقبة ما قبل الثورة عام 1979. كما سُجّلت تحركات احتجاجية في مشهد وتبريز وقم وهمدان، مع تداول صور لرفع علم يعود لزمن الشاه.
وتقول منظمات متابعة إن قطع الإنترنت منذ 48 ساعة يعمّق المخاوف من تعتيم على عمليات القمع. وحذّرت جهات حقوقية من استخدام "قوة قاتلة" بحق المتظاهرين، مع الإبلاغ عن سقوط عشرات القتلى والجرحى. ونُشرت صور قيل إنها لجثث في أحد مستشفيات شرق طهران، في حين عبّرت شخصيات بارزة، بينها الحائزة جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي، عن خشيتها من وقوع "مجزرة" في ظل انقطاع الاتصال.
"أشد أدوات القمع قسوة"
وتحدّث فنانون ومخرجون إيرانيون عن لجوء السلطات إلى "أشد أدوات القمع قسوة"، معتبرين أن حجب الإنترنت يهدف إلى حجب حقيقة ما يجري على الأرض. في المقابل، أكد الجيش الإيراني أنه سيتصدى لأي محاولات لـ"الإخلال بالنظام"، فيما شدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي على أن البلاد "في خضم حرب تُدار من الخارج". وألقى المرشد الأعلى علي خامنئي بالمسؤولية على "مثيري الشغب" و"قوى خارجية"، مع اعترافه بالمطالب الاقتصادية المشروعة لبعض المحتجين.
وسُجّل في شوارع طهران انتشار كثيف لقوات الأمن وإغلاق مبكر للمحال التجارية، بينما بثّ الإعلام الرسمي مشاهد لتشييع عناصر من القوى الأمنية قُتلوا خلال الاضطرابات، فضلًا عن عرض منشآت دينية وتعليمية قالت السلطات إنها أُحرقت خلال التظاهرات.
وفي الخارج، شهدت عواصم عدة فعاليات تضامنية مع المحتجين في إيران، بينها حادثة رفع علم يعود إلى الحقبة الملكية على مبنى السفارة الإيرانية في لندن لوقت قصير، قبل إنزاله. ودعا رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، في رسالة مصوّرة إلى تكثيف التظاهر و"السيطرة على مراكز المدن".
من جهتها، دعت جهات دولية السلطات الإيرانية إلى تجنب العنف واحترام حق التظاهر. وأكدت قيادات أوروبية دعمها لمطالب الإيرانيين بالحرية وحقوق التعبير والتنقل، في وقت تبقى الأوضاع الميدانية مرشحة لمزيد من التصعيد في ظل الانقطاع شبه التام للإنترنت والتوتر السياسي المتزايد.
First published: 07:33, 11.01.26


