مجلس السلام يحذر من فجوة تمويلية تهدد خطة ترامب لإعمار غزة

تقرير للمجلس يدعو إلى تسريع صرف التعهدات المالية، وسط تقديرات بأن كلفة إعادة الإعمار قد تتجاوز 70 مليار دولار ودمار يطال 85% من المباني والبنى التحتية

1 عرض المعرض
 اجتماع مجلس السلام في واشنطن،
 اجتماع مجلس السلام في واشنطن،
اجتماع مجلس السلام في واشنطن،
(البيت الأبيض)
حذر مجلس السلام، الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإشراف على خطته الخاصة بإنهاء الحرب في غزة وإعادة إعمار القطاع، من فجوة متزايدة بين التعهدات المالية التي أعلنتها الدول وبين الأموال التي جرى صرفها فعليًا، معتبرًا أن استمرار هذا الوضع قد يهدد تنفيذ الخطة على الأرض.
وقال المجلس، في تقرير قدمه إلى مجلس الأمن الدولي، إن "الفجوة بين الالتزامات والصرف يجب سدها على وجه السرعة"، مشيرًا إلى أن الأموال التي تعهدت بها الدول ولم تُصرف بعد تمثل الفارق بين خطة تبقى على الورق، وخطة قادرة على تحقيق نتائج ملموسة لسكان غزة.

تعهدات بـ17 مليار دولار لم تُصرف بالكامل

وبحسب التقرير، لا يزال حجم التعهدات المالية المعلنة للدول الأعضاء في المجلس عند حدود 17 مليار دولار، من دون أن يوضح التقرير حجم الأموال التي وصلت فعليًا أو مقدار الفجوة القائمة. وتضم قائمة الدول التي تعهدت بتقديم أموال للمجلس الولايات المتحدة والسعودية والإمارات وقطر والكويت والمغرب وأوزبكستان.
وكانت رويترز قد أفادت في نيسان/أبريل بأن المجلس لم يتلق سوى جزء ضئيل من هذه التعهدات، ما أعاق تقدم خطة ترامب لإعمار غزة. غير أن المجلس نفى حينها وجود أزمة تمويل، مؤكدًا أنه "منظمة تركز على التنفيذ وتطلب رأس المال حسب الحاجة"، وأنه لا توجد قيود على التمويل.

إعادة إعمار تتجاوز 70 مليار دولار

وتُقدر كلفة إعادة إعمار غزة بأكثر من 70 مليار دولار، بعد حرب إسرائيلية استمرت أكثر من عامين ونصف العام وخلفت دمارًا واسعًا في القطاع. ويقول مجلس السلام إن 85% من المباني والبنية التحتية في غزة دُمرت، وإن القطاع بحاجة إلى إزالة نحو 70 مليون طن من الأنقاض، قبل الشروع في مراحل إعادة البناء الفعلية.
وتشمل الأموال المخصصة للخطة تكاليف إعادة الإعمار، إضافة إلى تمويل أنشطة حكومة انتقالية جديدة في غزة، مدعومة من الولايات المتحدة، ضمن رؤية ترامب لمستقبل القطاع بعد الحرب.

خطة متعثرة رغم وقف إطلاق النار

وتأتي التحذيرات المالية في وقت تبدو فيه خطة ترامب لمستقبل غزة متعثرة، رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في تشرين الأول/أكتوبر. فما زالت حركة حماس ترفض تسليم سلاحها، بينما تبقي إسرائيل قواتها في مساحة واسعة من القطاع، وتواصل تنفيذ غارات جوية بين حين وآخر.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تزيد من صعوبة تحويل خطة الإعمار إلى واقع عملي، خصوصًا في ظل غياب استقرار أمني وسياسي كامل، وتردد عدد من الدول في ضخ الأموال عبر مجلس السلام.

مخاوف من الشفافية والرقابة

ويقول مسؤولون أوروبيون وآسيويون إن بعض الدول لا تزال مترددة في تمويل إعادة إعمار غزة من خلال المجلس الذي أسسه ترامب، بسبب مخاوف تتعلق بالشفافية والرقابة وآليات إدارة الأموال. وتفضل هذه الدول، بحسب التقارير، توجيه مساهماتها عبر مؤسسات تقليدية مثل الأمم المتحدة أو هيئات دولية ذات خبرة في إدارة مشاريع إعادة الإعمار.
وينص ميثاق مجلس السلام على أن عضوية الدول فيه تقتصر على 3 سنوات، ما لم تدفع كل دولة مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس والحصول على عضوية دائمة، لكن لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت أي دولة قد دفعت هذه الرسوم.

دعوات عاجلة للدول المانحة

ودعا مجلس السلام الدول الأعضاء، وكذلك الدول والمنظمات غير المنضوية في المجلس، إلى تقديم مساهمات لإعادة إعمار غزة دون تأخير. كما حث الدول التي أعلنت تعهدات مالية على تسريع إجراءات الصرف، محذرًا من أن التأخير يهدد بتحويل الخطة إلى إطار سياسي بلا أثر فعلي على حياة الفلسطينيين في القطاع.