شهدت الساعات الأولى من فجر اليوم تصعيدًا عسكريًا كبيرًا بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أعلنت القيادة الأميركية الوسطى (سنتكوم) تنفيذ موجة واسعة من الضربات الجوية ضد أهداف إيرانية، في خطوة وصفتها بأنها رد مباشر على محاولة استهداف القوات الأميركية بصواريخ باليستية.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوتر الإقليمي، بينما تتحدث تقارير أميركية عن استعدادات لعملية عسكرية أوسع قد تستمر عدة أيام، بهدف تقليص القدرات العسكرية الإيرانية.
"سنتكوم": استهدفنا عشرات المواقع العسكرية الإيرانية
وقالت القيادة الأميركية الوسطى، في بيان صدر فجر اليوم، إنها استكملت موجة مكثفة من الضربات الجوية ضد أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني، مؤكدة أن العمليات جاءت ردًا على الهجوم الصاروخي الذي استهدف القوات الأميركية.
وأوضح البيان أن الضربات طالت عشرات المواقع العسكرية، بينها مراكز قيادة وسيطرة، ومنشآت لإطلاق الصواريخ الباليستية، وقواعد للطائرات المسيّرة، إضافة إلى مواقع للمراقبة والدفاع الساحلي وقدرات بحرية.
وأكدت "سنتكوم" أن جميع الصواريخ الباليستية التي أطلقتها إيران جرى اعتراضها، مشيرة إلى أن القوات الأميركية واصلت عملياتها العسكرية عقب إحباط الهجوم.
انفجارات في عدة مدن جنوب إيران
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في عدة مناطق جنوب البلاد، تزامنًا مع الإعلان الأميركي عن الضربات.
وبحسب التقارير، سُمعت ثلاثة انفجارات في جزيرة قشم الواقعة في مضيق هرمز، كما أُبلغ عن انفجارات في مدينة بوشهر المطلة على الخليج، ومدينة عبادان جنوب غربي إيران قرب الحدود العراقية.
كما أعلن التلفزيون الإيراني أن انفجارات عنيفة هزت مدينة الأهواز، دون أن تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن أي بيان رسمي يوضح طبيعة هذه الانفجارات أو حجم الأضرار والخسائر الناجمة عنها.
تقرير: خطة أميركية لحملة جوية تمتد أسبوعين
وفي تطور لافت، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن قائد القيادة الأميركية الوسطى، الأدميرال براد كوبر، أعد خطة لتنفيذ حملة جوية مكثفة ضد إيران قد تستمر ما بين 10 و14 يومًا.
ووفقًا للصحيفة، تهدف الخطة إلى إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية وتقليص قدرتها على مهاجمة القوات والمصالح الأميركية في المنطقة، من خلال توسيع نطاق الضربات على البنية العسكرية الإيرانية.
وأضاف التقرير أن كوبر يعتقد أن تنفيذ حملة هجومية واسعة سيقلل الحاجة إلى استهلاك صواريخ الدفاع الجوي الأميركية لاعتراض الهجمات الإيرانية مستقبلًا.
في المقابل، نقلت الصحيفة عن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، تحذيره من التداعيات المحتملة لتوسيع العمليات العسكرية، مشيرًا إلى القلق من تراجع مخزون صواريخ الاعتراض الأميركية نتيجة الاستخدام المكثف لها في الأشهر الأخيرة.
المنطقة تترقب المرحلة المقبلة
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر غير المسبوق، وسط ترقب لما إذا كانت الضربات الأميركية ستبقى ضمن إطار الرد المحدود، أم أنها ستتحول إلى حملة عسكرية أوسع، في ظل استمرار التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، وغياب أي مؤشرات على قرب احتواء الأزمة دبلوماسيًا.

