أثار خطاب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الخميس، ردود فعل دبلوماسية وسياسية، خصوصًا من تركيا وقطر، اللتين تعرضتا لانتقادات مباشرة خلال كلمته. ورفضت الدولتان الاتهامات الإسرائيلية، فيما دخل رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني على خط المواجهة الكلامية مع نتنياهو، بعد اتهامه بالتعاطف مع حركة حماس. وجاء ذلك بالتزامن مع انسحاب عشرات الدبلوماسيين من القاعة احتجاجًا على خطاب رئيس الحكومة الإسرائيلية.
تركيا: اتهامات نتنياهو محاولة للتغطية على الحرب
ردّت تركيا رسميًا على تصريحات نتنياهو، عبر ممارسة حق الرد في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث رفض ممثل دبلوماسي تركي الاتهامات الموجهة إلى بلاده والرئيس رجب طيب أردوغان، ووصفها بأنها اتهامات باطلة ومغرضة.
واعتبرت أنقرة أن تصريحات نتنياهو تمثل محاولات للتغطية على الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، والعمليات العسكرية في الضفة الغربية ولبنان وسوريا، بدلًا من التعامل مع الانتقادات الدولية المتزايدة للسياسات الإسرائيلية.
وكان نتنياهو قد هاجم أردوغان خلال خطابه، واتهمه باستضافة قيادات حماس، وقمع الصحفيين، وقتل آلاف الأكراد، واحتلال شمال قبرص، وتهديد اليونان. كما اتهمه بالسعي إلى السيطرة على القدس، مؤكدًا رفض إسرائيل لذلك.
وأشار الرد التركي إلى انسحاب الوفود الدبلوماسية من قاعة الجمعية العامة باعتباره تعبيرًا عن رفض سياسات نتنياهو، كما استحضر مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية في تشرين الثاني 2024، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
قطر: انتقادات إسرائيل محاولة لصرف الأنظار عن الجرائم في غزة
من جانبها، رفضت قطر اتهامات نتنياهو بأنها تقود حملة منظمة للتأثير في الرأي العام العالمي ضد إسرائيل، مؤكدة أن هذه التصريحات تهدف إلى تحويل الأنظار عن ممارسات الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتداعياتها الإنسانية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في بيان نشره عبر منصة إكس، إن تحميل قطر مسؤولية التحول المتزايد في الرأي العام العالمي تجاه إسرائيل، خصوصًا لدى الأجيال الشابة، يمثل استخفافًا بوعي الشباب وقدرتهم على تكوين مواقفهم استنادًا إلى ما يشاهدونه من أحداث.
وأضاف أن الانتقادات العالمية المتزايدة لإسرائيل لا يمكن اختزالها في حملات تأثير خارجية، داعيًا الحكومة الإسرائيلية إلى مراجعة سياساتها واحترام القانون الدولي وتحمل مسؤولية أفعالها، بدلًا من توجيه الاتهامات إلى قطر وغيرها.
وجاء الرد القطري بعدما اتهم نتنياهو الدوحة بإنفاق مليارات الدولارات على الجامعات الأمريكية ووسائل الإعلام، بما فيها قناة الجزيرة، بهدف نشر العداء لإسرائيل والولايات المتحدة والغرب.
ممداني يرد على نتنياهو: اتهامات لا أساس لها
وامتدت ردود الفعل إلى الولايات المتحدة، حيث رد رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني على الهجوم الذي تعرض له خلال خطاب نتنياهو، متهمًا رئيس الحكومة الإسرائيلية بمحاولة تبرير الحرب على قطاع غزة ونشر اتهامات لا أساس لها.
وكان نتنياهو قد اتهم ممداني بالتعاطف مع حركة حماس، في إطار هجومه على منتقدي إسرائيل، فيما رفض رئيس البلدية تلك الاتهامات، وجدد انتقاداته للحرب الإسرائيلية على غزة.
انسحاب الوفود يتحول إلى احتجاج دبلوماسي
ولم تقتصر ردود الفعل على التصريحات السياسية، إذ انسحب عشرات المندوبين من قاعة الجمعية العامة فور صعود نتنياهو إلى المنصة، وسط صيحات استهجان، قابلتها هتافات تأييد من بعض الحاضرين.
وهاجم نتنياهو المنسحبين، واصفًا إياهم بالجبناء، معتبرًا أن إسرائيل تدافع أيضًا عن دول اختار ممثلوها مغادرة القاعة.
وجاءت هذه المشاهد في وقت يواجه فيه نتنياهو انتقادات دولية متواصلة بسبب الحرب على غزة، فيما سعى خلال خطابه إلى الدفاع عن العمليات العسكرية الإسرائيلية ومهاجمة إيران وقطر وتركيا ومنتقدي حكومته


