أعلن الجيش الإسرائيلي أن الحادث في قرية سوسيا جنوب الخليل بدأ إثر مواجهات عنيفة بين إسرائيليين وفلسطينيين في المنطقة، تخللها تبادل رشق الحجارة بين الطرفين، مؤكدًا أن الحديث لا يدور عن عملية إطلاق نار كما ورد في التقارير الأولية.
وبحسب بيان الجيش، استولى فلسطيني خلال تطورات الحادث على سلاح أحد الإسرائيليين، فيما سُمعت لاحقًا عيارات نارية أُطلقت في الهواء بالمنطقة. وأضاف أن إسرائيليًا أُصيب جراء رشق الحجارة، ونُقل لتلقي العلاج الطبي.
وأشار الجيش إلى أن قواته تواصل عمليات البحث والملاحقة في المنطقة، بالتزامن مع إقامة حواجز وإغلاق عدد من الطرق، بينها معبر ميتار، والطريق بين مفرق يتير ومفرق متسبيه يائير، إضافة إلى مفرق أم درج.
مستوطنون يقتحمون قرية تل مجددًا
في وقت سابق، اقتحمت مجموعة تضم نحو 20 مستوطنًا، اليوم السبت، إلى قرية تل الفلسطينية جنوب غربي نابلس، بعد يوم واحد من المواجهة الدامية التي شهدتها المنطقة وأسفرت عن مقتل فلسطينيين وإسرائيليين، بينهم ضابط في الجيش الإسرائيلي.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، لم تسجل أحداث استثنائية خلال دخول المستوطنين إلى القرية، فيما توجهت قوات من الجيش الإسرائيلي إلى المكان لإخلائهم، علمًا بأن قرية تل تقع ضمن المنطقة المصنفة “أ”، التي يحظر على المدنيين الإسرائيليين دخولها وفق القانون الإسرائيلي.
وجاء الاقتحام الجديد في ظل انتشار عسكري مكثف داخل القرية ومحيطها، وحملة اعتقالات ومداهمات واسعة طالت عشرات الفلسطينيين منذ ساعات الليل.
حملة اعتقالات وتحقيق ميداني
وقال رئيس بلدية تل وليد زيدان إن القوات الإسرائيلية اعتقلت قرابة 70 شخصًا من أبناء القرية، وأقامت مركزًا للتحقيق الميداني داخل أحد المنازل، قبل الإفراج عن نحو 10 إلى 12 معتقلًا.
وأضاف أن عمليات مداهمة المنازل لا تزال متواصلة، بينما تجوب الدوريات العسكرية شوارع القرية، في ظل غياب شبه كامل لحركة السكان بسبب الإجراءات العسكرية المشددة.
وكانت القوات الإسرائيلية قد أغلقت مداخل القرية وفرضت قيودًا واسعة على تنقل السكان، ضمن عملية عسكرية قالت إنها تهدف إلى اعتقال المشاركين في إطلاق النار ومنع مزيد من التصعيد في المنطقة.
روايتان متناقضتان حول بداية المواجهة
واندلعت المواجهة، أمس الجمعة، بعدما دخلت مجموعة من المستوطنين من جماعة تطلق على نفسها اسم “متنزهو دافيد وأحيكام” إلى أراضي القرية، دون تنسيق مسبق مع الجيش الإسرائيلي.
ووصف الجيش الإسرائيلي المشاركين في البداية بأنهم “متنزهون”، قبل أن يقر لاحقًا بأن عددًا منهم كان مسلحًا، وأن إطلاق نار وقع من الجانبين قبل تدخل قوات الجيش.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، تمكن فلسطيني خلال المواجهة من انتزاع سلاح أحد المستوطنين وإطلاق النار، ما أدى إلى مقتل الرائد في الجيش الإسرائيلي يوفال عزرا، الذي كان يقود قوة صغيرة وصلت للفصل بين الطرفين، إضافة إلى مقتل بنياهو مالت، وهو أحد أفراد فرقة الحراسة المسلحة في بؤرة حفات غلعاد الاستيطانية.
في المقابل، أكدت السلطات المحلية الفلسطينية أن المستوطنين لم يدخلوا المنطقة بهدف التنزه، وإنما اقتربوا من منازل السكان وأراضيهم في محاولة للاعتداء عليهم، ما دفع الأهالي إلى التوجه إلى المكان للدفاع عن القرية.
وقال زيدان إن “المستوطنين كانوا يريدون مهاجمة المنازل”، مضيفًا أن السكان لم يتوجهوا إلى المكان بحثًا عن مواجهة، بل لحماية أراضيهم وبيوتهم.
مقاطع توثق الاعتداء وانتزاع السلاح
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي مواجهة متوترة وفوضوية بين حشد من أهالي القرية ومجموعة من المستوطنين، كان بعضهم مسلحًا، بالتزامن مع وجود جنود إسرائيليين في المكان.
وفي أحد المقاطع ظهر مستوطنان وهما يدفعان فلسطينيين ويضربانهما بواسطة بندقيتين، قبل أن ينتزع أحد الفلسطينيين سلاحًا من أحدهما، ثم يتعرض لإطلاق النار.
وسُمعت في خلفية التسجيلات أصوات باللغة العبرية تطالب بإطلاق النار، إلى جانب هتافات تدعو إلى الانتقام، فيما لم يتسن التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيل المقاطع المتداولة.
قرارات إسرائيلية بهدم منزل وتوسيع الاستيطان
وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باتخاذ ما وصفه بـ“إجراءات قوية” ردًا على عملية إطلاق النار، تشمل هدم منزل عائلة أحد الفلسطينيين المتهمين بالمشاركة فيها.
كما أعلن مكتب نتنياهو العمل على تسريع المصادقة على بناء مزيد من الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية، في خطوة أثارت تحذيرات من أن تؤدي إلى زيادة التوتر وتوسيع دائرة المواجهات.
من جانبه، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن العملية العسكرية التي أطلقت في المنطقة تهدف إلى “إحباط الإرهاب وضمان أمن المدنيين الإسرائيليين ومنع مزيد من التصعيد”.
ويأتي التصعيد في تل في ظل ارتفاع ملحوظ في اعتداءات المستوطنين على القرى والبلدات الفلسطينية خلال الأشهر الأخيرة، وسط إدانات دولية وأوروبية متكررة وتحذيرات من اتساع رقعة المواجهات في الضفة الغربية.
First published: 17:31, 25.07.26


