1 عرض المعرض


المرشد الأعلى الإيراني آية الله مجبتى خامنئي
(تُستخدم هذه الصورة بموجب البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
رفضت إيران ما وصفتها بـ"المطالب الأميركية المتطرفة وغير المنطقية" لإنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لا تجري مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة بشأن وقف إطلاق النار، وذلك في وقت تتواصل فيه الجهود عبر وسطاء، وسط تصاعد عسكري وسياسي يطال منشآت حيوية وشخصيات بارزة داخل إيران.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن رسائل وصلت إلى طهران عبر وسطاء، من بينهم باكستان، لكنه شدد على أنه "لا توجد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة". وأضاف أن المطالب الأميركية المطروحة لإنهاء الحرب "متطرفة وغير منطقية"، مؤكدا في الوقت ذاته أن بلاده "مستعدة لأي نوع من الهجوم، بما في ذلك هجوم بري".
تضارب بشأن وقف إطلاق النار
تأتي هذه التصريحات في وقت تتضارب فيه الروايات بشأن فرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار. ففي حين أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران تطالب بوقف النار، أفاد مصدر إيراني كبير بأن طهران تطالب بوقف إطلاق نار "مضمون" يؤدي إلى إنهاء الحرب نهائيا، لا إلى هدنة مؤقتة.
وبحسب المصدر، فإن الوسطاء واصلوا اتصالاتهم مع إيران، وتركزت المناقشات على الدفع بالجهود الدبلوماسية إلى الأمام، لكنه أوضح أنه لم تُجر عبر هؤلاء الوسطاء أي محادثات بشأن وقف إطلاق نار مؤقت، في ما يعكس تمسك طهران بضمانات أوسع قبل أي اتفاق محتمل.
بيزشكيان: استهداف البنى التحتية "جريمة حرب"
في موازاة ذلك، صعّد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان لهجته تجاه واشنطن وتل أبيب، معتبرا أن الهجمات الأميركية الإسرائيلية على البنى التحتية الحيوية في إيران تشكل "جريمة حرب". وفي رسالة علنية موجهة إلى الشعب الأميركي قبيل خطاب مرتقب لترامب، قال إن استهداف منشآت الطاقة والصناعة يمثل "استهدافا مباشرا للشعب الإيراني".
وأضاف أن هذه الهجمات لا تقف عند حدود إيران، بل تترك تداعيات أوسع على الاستقرار الإقليمي والدولي، من خلال زيادة الخسائر البشرية والتكاليف الاقتصادية، وزرع أسباب غضب وعدم استقرار قد تستمر لسنوات. واعتبر أن ما يجري لا يعكس قوة بقدر ما يكشف "ارتباكا استراتيجيا" وعجزا عن فرض حل دائم.
تبادل الاتهامات بشأن توسيع الحرب
واتهم بيزشكيان إسرائيل بأنها دفعت الولايات المتحدة إلى هذه الحرب من خلال "اختلاق تهديد إيراني"، في محاولة، بحسب قوله، لصرف أنظار العالم عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين. كما وجّه تساؤلات مباشرة حول مدى انسجام ما يجري مع شعار "أميركا أولا"، في إشارة إلى كلفة الانخراط الأميركي في الحرب.
في المقابل، يواصل ترامب نفي هذه القراءة، ويشدد على أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار لا يمكن أن يتم من دون إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يشكل ممرا حيويا لصادرات النفط في الشرق الأوسط، في ظل تحذيرات من أن استمرار إغلاقه أو تهديد الملاحة فيه من الجانب الإيراني قد يزعزع استقرار الاقتصاد العالمي.
الحرب تتوسع ومواقع الطاقة في دائرة الاستهداف
ومنذ الهجوم الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة على طهران في 28 شباط/فبراير، توسعت الحرب لتشمل ساحات عدة في الشرق الأوسط، مع تركّز الضربات على منشآت الطاقة والبنى التحتية الحيوية. وفي المقابل، كثفت إيران استهدافها لإسرائيل ولمصالح أميركية في دول الخليج، بما في ذلك مواقع مرتبطة بقطاعي النفط والغاز.
ويعكس هذا المسار تحولا متسارعا في طبيعة المواجهة، من ضربات عسكرية تقليدية إلى استهداف متبادل للبنى الاقتصادية والاستراتيجية، ما يرفع منسوب المخاوف من تداعيات طويلة الأمد على أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.
إصابة كمال خرازي ومقتل زوجته
وفي تطور لافت داخل إيران، أفادت وسائل إعلام محلية بإصابة وزير الخارجية الإيراني السابق كمال خرازي بجروح خطرة جراء ضربة استهدفت منزله في طهران، وأسفرت أيضا عن مقتل زوجته. وذكرت صحف إيرانية أن الهجوم نُفذ الأربعاء، ونُقل خرازي على إثره إلى المستشفى.
ويعد خرازي من الشخصيات السياسية والدبلوماسية البارزة في إيران، إذ شغل سابقا منصب سفير بلاده لدى الأمم المتحدة، ثم تولى وزارة الخارجية بين عامي 1997 و2005 خلال عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، كما عرف في الفترة الأخيرة بصفته مستشارا حكوميا.

