أربع قضايا قد تفجر المفاوضات: اتفاق واشنطن وطهران أمام اختبار صعب

رغم تفاؤل ترامب بمحادثات الستين يومًا، ملفات شائكة قد تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران 

1 عرض المعرض
دونالد ترامب ومجتبى خامنئي
دونالد ترامب ومجتبى خامنئي
دونالد ترامب ومجتبى خامنئي
(27أ)
رغم التفاؤل الذي عبّر عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية حل القضايا الخلافية بين الولايات المتحدة وإيران خلال محادثات الستين يومًا المرتقبة، والقابلة للتمديد وفق مذكرة التفاهم التي وُقعت بين الجانبين عن بُعد يوم الأربعاء الماضي، يرى مراقبون أن الطريق نحو اتفاق نهائي لا يزال محفوفًا بعقبات سياسية وأمنية وتقنية معقدة.
وتبرز في واجهة هذه العقبات أربع قضايا أساسية قد يؤدي أي منها إلى إفشال التفاهمات، وفي مقدمتها الملف اللبناني، ثم البرنامج النووي ورفع العقوبات، إضافة إلى مستقبل مضيق هرمز وترتيبات الرقابة والتحقق.

لبنان في صلب الخلاف

تبدو جبهة لبنان إحدى أكثر النقاط حساسية في مسار المفاوضات، بعدما رفعت إيران سقف مطالبها وربطت أي اتفاق نهائي بانسحاب إسرائيلي كامل من لبنان. وجاء ذلك بعد إدراج بند في نص مذكرة التفاهم يشير إلى ضرورة احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه.
وتزامن هذا الموقف مع توتر واضح بين واشنطن وتل أبيب، على خلفية انتقادات أطلقها وزراء إسرائيليون لمذكرة التفاهم، في وقت أكد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه لا يرى نفسه ملزمًا بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، ولا يعتزم سحب القوات الإسرائيلية مما وصفه بـ”المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان.
ورغم الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وحزب الله لوقف إطلاق النار، أمس الجمعة، تواصلت الغارات الإسرائيلية، اليوم السبت، على عدد من القرى والبلدات في جنوب لبنان، ما زاد من تعقيد المشهد وأدى إلى تأجيل انطلاق المحادثات الفنية التي كانت مقررة في سويسرا.

النووي والعقوبات: التفاصيل الأكثر تعقيدًا

أما العقدة الثانية، فتتمثل في البرنامج النووي الإيراني وآلية رفع العقوبات الأميركية، وهي القضية الأكثر تعقيدًا من الناحية الفنية والقانونية. فقد أجّلت مذكرة التفاهم البحث في ملف تخصيب اليورانيوم ومصير المخزون عالي التخصيب إلى المحادثات الفنية المقبلة.
وتتركز الخلافات حول مدة وقف التخصيب، وما إذا كان سيتم إخراج نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب من إيران أو خفض نسبة تخصيبه داخل البلاد، إضافة إلى آليات التفتيش والتحقق في مواقع تعرضت للقصف وأصيبت بأضرار جزئية.
كما يشكل ترتيب رفع العقوبات مقابل كل خطوة نووية تحديًا إضافيًا، خصوصًا بعد أن ألمح ترامب إلى أنه سيحيل أي اتفاق نهائي إلى الكونغرس. وبما أن رفع العقوبات الأميركية الأساسية قد يتطلب موافقة تشريعية، فقد تتحول العملية داخل واشنطن إلى عقبة سياسية وقانونية أمام الاتفاق.
وتزداد المسألة تعقيدًا بسبب ارتباط قطاعات اقتصادية إيرانية رئيسية، خصوصًا قطاع النفط، بالحرس الثوري الإيراني، ما قد يبقي الشركات الأجنبية، وخاصة الأميركية، أمام مخاطر قانونية حتى في حال السماح المؤقت بتصدير النفط الإيراني.

مضيق هرمز واحتمالات التصعيد

وتشكل قضية مضيق هرمز عقدة إضافية قد تهدد مسار الاتفاق. فمطالبة طهران باعتراف رسمي بإدارتها أو سيطرتها الفعلية على هذا الممر البحري الحيوي تثير مخاوف من احتمال وقوع حوادث مستقبلية في أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
ويرى مراقبون أن أي ترتيبات تمنح إيران صلاحيات أوسع في المضيق، حتى من دون فرض رسوم عبور، قد تخلق بيئة قابلة للتصعيد، خاصة إذا قامت طهران باعتراض سفن لا تلتزم بالإبلاغ للهيئة التي أنشأتها مؤخرًا لإدارة شؤون المضيق.

محادثات مؤجلة ومشهد مفتوح

وكان من المتوقع أن تنطلق المحادثات الفنية بين الجانبين، أمس الجمعة، في سويسرا، غير أنها أُرجئت في ظل تصاعد الغارات الإسرائيلية على لبنان، قبل أن يتحرك الوسطاء مجددًا لمحاولة إعادة إطلاقها.
وبين تفاؤل ترامب من جهة، وتشدد طهران وتل أبيب من جهة أخرى، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في اختبار قدرة مذكرة التفاهم على الصمود أمام الملفات الشائكة، خصوصًا أن أي تصعيد في لبنان أو هرمز، أو أي تعثر في ملف العقوبات والنووي، قد يعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر.