بين واشنطن ونيويورك: إسرائيل تفكّر بالانسحاب من منظمات دولية

بالتوازي، أفادت تقارير بأن وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان طلبت من الطاقم المهني في وزارتها دراسة احتمال انسحاب إسرائيل من اتفاقية الأمم المتحدة لتغيّر المناخ (UNFCCC)

1 عرض المعرض
ترامب ونتنياهو
ترامب ونتنياهو
ترامب ونتنياهو
(الكنيست)
في أعقاب القرار الأمريكي بالانسحاب من عشرات المنظمات الدولية، من بينها منظمة الصحة العالمية، تدرس إسرائيل اتخاذ خطوات مماثلة، وقد تنسحب من منظمات دولية إضافية خلال الفترة المقبلة. وقال مسؤول إسرائيلي مطّلع على التفاصيل إن وزير الخارجية جدعون ساعر وجّه بإجراء مراجعة شاملة لشراكات إسرائيل في المنظمات التي انسحبت منها الولايات المتحدة، مرجّحًا أن تفضي هذه النقاشات إلى قرارات انسحاب جديدة. وأضاف أن معظم هذه المنظمات "غير ذات صلة جوهرية بإسرائيل"، وفق تعبيره، وأن مداولات بهذا الشأن جرت في الأيام الأخيرة داخل وزارة الخارجية.
انسحابات سابقة ومراجعة شاملة وخلال الأسابيع الماضية، انسحبت إسرائيل من عدد من الأطر الدولية. وكان أبرزها الشراكة الدولية للحكومة المفتوحة (OGP)، حيث برّر ساعر الخطوة بالقول إن المنظمة "تحوّلت إلى أداة سياسية لمهاجمة إسرائيل ودفع مبادرات معادية لها". وتضم المنظمة 74 دولة، وتهدف إلى تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد وتحسين الحكم الرشيد، وكانت إسرائيل قد انضمت إليها عام 2012. كما أعلنت وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي، الانسحاب من عدة وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنتديات دولية، من بينها منظمة الأمم المتحدة للطاقة، المنتدى العالمي للهجرة والتنمية، وتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، مؤكدة أن عضوية إسرائيل في منظمات أخرى "ستخضع لفحص معمّق".
إمكانية الانسحاب من اتفاقيات بيئية بالتوازي، أفادت تقارير بأن وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان طلبت من الطاقم المهني في وزارتها دراسة احتمال انسحاب إسرائيل من اتفاقية الأمم المتحدة لتغيّر المناخ (UNFCCC)، التي تشمل اتفاق باريس للمناخ الموقّع عام 2015، وهو الاتفاق الأوسع والأكثر أهمية عالميًا في مجال حماية البيئة.
الخطوة الأمريكية والخلاف داخل إسرائيل وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت رسميًا الليلة الماضية انسحابها من منظمة الصحة العالمية، مبرّرة القرار بأداء المنظمة خلال جائحة كورونا، وعدم استعدادها لتنفيذ إصلاحات، إضافة إلى “تأثيرات سياسية” داخلها. وكانت واشنطن من أكبر المموّلين للمنظمة، لكنها أوقفت تمويلها خلال العامين الأخيرين. وفي إسرائيل، تصاعدت الأصوات المؤيدة للانسحاب من المنظمة، تقودها رئيسة لجنة الصحة في الكنيست ليمور سون هَر-مِلِخ، التي وصفت المنظمة بأنها "تحوّلت إلى أداة بيد جهات معادية"، متهمة إياها بالتغاضي عن استغلال المستشفيات في غزة لأغراض عسكرية، على حد قولها. في المقابل، عبّر مسؤولون وخبراء صحيون عن معارضة شديدة لأي انسحاب من منظمة الصحة العالمية. وقال نائب المدير العام لوزارة الصحة، الدكتور سافي مندلوفيتش، خلال نقاش في الكنيست، إن البقاء في المنظمة "واجب وضرورة لحماية الصحة العامة"، مشيرًا إلى فوائد تشمل التعاون البحثي، المساعدة في أوقات الأوبئة، الوصول إلى قواعد بيانات عالمية، ومراقبة انتشار الأمراض بشكل فوري.
ترقّب لقرارات حاسمة وبينما تتواصل النقاشات داخل وزارة الخارجية ووزارات أخرى، تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تقف أمام مفترق طرق دبلوماسي، في ظل توجّه لإعادة تعريف علاقتها مع المنظمات الدولية، بين اعتبارات سياسية وضغوط داخلية، ومصالح مهنية وصحية واقتصادية بعيدة المدى.