مع اقتراب موسم دراما رمضان 2026، تجدّدت في مصر موجة الجدل حول مشاركة مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي في الأعمال الدرامية، بعدما شدّدت نقابة المهن التمثيلية موقفها الرافض لظهور "البلوغرز" و"التيكتوكرز" في أيّ عملٍ فنّيّ من دون عضويّة نقابية أو تصريح رسمي بمزاولة المهنة.
وبين من اعتبر القرار إجراءً تنظيميًّا يهدف إلى ضبط المجال، ومن رآه خطوة تقيّد حرّية صُنّاع الدراما في اختيار وجوه جديدة، أكّدت النقابة تمسّكها بموقفها وفرضت غرامات ماليّة تصل إلى مليون جنيه على الجهات المخالفة، معتبرةً أنّ ذلك يأتي ضمن دورها في حماية المهنة وصون حقوق أعضائها، ومنع اختزال التمثيل في الشهرة الرقمية فقط.
في المقابل، فتح القرار بابًا واسعًا للنقاش حول حدود التنظيم النقابي، خصوصًا في ظلّ اعتماد بعض شركات الإنتاج على المؤثّرين كأداة تسويقية قادرة على جذب المشاهدات. ويرى بعض النقّاد، أنّ الإشكالية لا تتعلّق بمبدأ التنظيم بحدّ ذاته، بل بطريقة تطبيقه، مشيرين إلى أنّ المنع التامّ قد يضيّق مساحة الاختيار الفنّي، فيما يمكن الاكتفاء بضوابط واضحة توازن بين متطلّبات النقابة وحاجة الصناعة إلى وجوه جديدة.
من الجدل إلى التطبيق: "ن النسوة" نموذجًا عمليًّا
ومن أبرز الأمثلة على انعكاسات هذا القرار على أرض الواقع، مسلسل "نون النسوة" من بطولة مي كسّاب وأحمد الرافعي، إذ أعلنت الشركة المنتجة حذف جميع مشاهد البلوغر هايدي كامل من العمل، التزامًا بالغرامة المفروضة عليها وعلى الشركة، والتي بلغت مليون جنيه مصري. وكانت الجهة المنتجة قد قدّمت اعتذارًا رسميًا وأكّدت التزامها الكامل بالقوانين المنظّمة لمزاولة المهنة، في خطوة عكست جدّية تطبيق الضوابط النقابية داخل الموسم الدرامي الحالي.
ولم تتوقّف التداعيات عند حذف المشاهد، إذ تحدّثت مصادر عن سيناريوهات داخل كواليس العمل، بين البحث عن بديلة من داخل النقابة لإعادة تصوير المشاهد، أو الاكتفاء بحذفها نهائيًا بسبب ضيق الوقت قبل العرض الرمضاني. كما شهد الموسم نفسه قرارات بإيقاف مسلسل "روح OFF" بعد مخالفات مرتبطة بالاستعانة بمؤثّرين، إلى جانب استبعاد بعض المؤثرين من مشاريع درامية نتيجة عدم استكمال التصاريح المطلوبة.
بين تنظيم المهنة ومواكبة التحوّل الرقمي
تعكس هذه التطوّرات حالة شدّ وجذب داخل الدراما المصرية بين رؤيتين متباينتين؛ الأولى ترى أنّ فتح الباب أمام المؤثّرين قد يهدّد فرص الممثّلين ويعيد تعريف معايير الاختيار الفنّي، فيما تعتبر الثانية أنّ حضور هذه الوجوه يعكس تحوّلًا طبيعيًّا في صناعة الترفيه، حيث تتقاطع الشعبية الرقمية مع الإنتاج الدرامي.
ومع اقتراب رمضان 2026، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه القرارات ستعيد رسم حدود المشاركة في الأعمال الفنية، أم أنها ستدفع إلى البحث عن صيغ جديدة توازن بين التنظيم النقابي ومتطلّبات السوق الدرامي المتغيّر.


