حذّر رضا هياجنة، صاحب مخبز طابون في بلدة كفر كنا، من احتمال ارتفاع أسعار الخبز خلال الفترة المقبلة، بعد تلقي أصحاب المخابز إشعارات من كبار موردي الطحين بشأن زيادة مرتقبة في الأسعار خلال الشهر المقبل، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج والتشغيل وتراجع هامش الربح.
وقال هياجنة، في مقابلة مع راديو الناس، إن التجار الكبار الذين تتعامل معهم المخابز بدأوا بإبلاغ أصحابها بضرورة الاستعداد لارتفاع أسعار الطحين، مشيرًا إلى أن معظم المخابز تعتمد على الموردين ولا تمتلك القدرة على إنتاج الطحين بنفسها.
وأوضح أن أي زيادة جديدة في الأسعار ستضاف إلى سلسلة من الأعباء الاقتصادية التي تواجه القطاع منذ سنوات، محذرًا من أن استمرار ارتفاع التكاليف قد يدفع مزيدًا من المخابز إلى الإغلاق، في ظل صعوبة تغطية المصاريف الأساسية.
المخابز مثقلة بالديون والخبز لم يعد يحقق أرباحًا
هياجنة: المخابز مثقلة بالديون والخبز لم يعد يحقق أرباحًا
المنتصف مع فراس خطيب
06:54
وكشف هياجنة أن عددًا كبيرًا من المخابز يعاني من تراكم الديون المستحقة لكبار موردي الطحين، بعدما أصبحت الإيرادات غير كافية لتغطية مصاريف التشغيل اليومية. وقال إن ارتفاع أسعار الكهرباء والوقود والمياه والغاز وأجور العمال والإيجارات جعل الاستمرار في تشغيل المخبز أكثر صعوبة، موضحًا أن المشكلة لم تعد تقتصر على تكلفة الطحين وحده.
وأضاف أن هامش الربح من بيع الخبز تراجع بصورة كبيرة، مستشهدًا بمقارنة بين الماضي والحاضر، إذ كان كيس الطحين يحقق ربحًا يقارب 50 شيكلًا في السابق، بينما انخفض هذا المبلغ، وفق تقديره، إلى نحو 30 شيكلًا اليوم، قبل احتساب مختلف المصاريف التشغيلية. وأشار إلى أن أصحاب المخابز يحتاجون إلى إنتاج وبيع كميات كبيرة من الخبز لتغطية أجور العمال وفواتير الكهرباء والإيجارات وغيرها من الالتزامات.
لماذا تحولت المخابز إلى متاجر لبيع المواد الغذائية؟
ولفت هياجنة إلى أن التراجع في ربحية الخبز دفع معظم المخابز إلى توسيع نشاطها التجاري، وإضافة منتجات غذائية مختلفة لتعويض ضعف العائدات من بيع الخبز. وقال إن المخابز أصبحت أشبه بمتاجر صغيرة أو محال سوبر ماركت، تعتمد على بيع منتجات أخرى لتغطية مصاريفها والحفاظ على استمراريتها.
وأوضح أن فتح مخبز يعتمد على إنتاج الخبز وحده بات أمرًا صعبًا من الناحية الاقتصادية، في ظل المنافسة بين المخابز وارتفاع التكاليف، مشيرًا إلى أن أصحابها يحاولون الحفاظ على أسعار مقبولة للمستهلكين، رغم تراجع هامش الربح. وأضاف أن هذه التحديات تشمل أيضًا أنواع الخبز المصنوعة من القمح الكامل والشوفان والطحين الأسمر، التي ترتفع تكلفة موادها الخام مقارنة ببعض الأنواع التقليدية.
وبحسب هياجنة، فإن بعض أنواع الخبز التي تُباع بنحو 1.20 إلى 1.30 شيكل للوحدة تحتاج إلى سعر يقارب شيكلين لتحقيق هامش ربح مناسب، لكن المنافسة وظروف السوق تحدان من قدرة المخابز على رفع أسعارها.
أزمات متلاحقة تضغط على القطاع
وأوضح هياجنة أن الصعوبات الاقتصادية التي تواجه المخابز لم تبدأ مع موجة الغلاء الحالية، بل تعود إلى فترة جائحة كورونا، التي شهدت تراجعًا في حركة العمل والإنتاج. وأضاف أن الحرب فاقمت الأزمة، مع ارتفاع تكاليف التشغيل وتزايد الصعوبات المتعلقة بتوفير الأيدي العاملة. وقال إن أجور بعض العمال باتت تتراوح بين 600 و800 شيكل لليوم، وفق طبيعة العمل والظروف، إلى جانب الالتزامات الأخرى المتعلقة بالتأمين والضرائب والمصاريف التشغيلية.
وأشار إلى أن أصحاب المخابز يعملون أحيانًا ما بين 15 و16 ساعة يوميًا في محاولة للحفاظ على استمرارية مصالحهم، رغم محدودية العائد الاقتصادي.
تغير العادات الغذائية يقلص استهلاك الخبز
وتحدث هياجنة عن تغير ملحوظ في العادات الغذائية لدى المستهلكين خلال السنوات الأخيرة، معتبرًا أن ذلك انعكس على حجم الطلب على الخبز التقليدي. وأوضح أن الخبز كان يشكل عنصرًا أساسيًا في الوجبات العائلية، خصوصًا مع الأطعمة التي تعتمد على تناوله بكميات كبيرة، مثل الحمص والفول وغيرها.
وأضاف أن توجه بعض المستهلكين إلى تقليل تناول الخبز، سواء لأسباب صحية أو نتيجة تغير الأنماط الغذائية، أسهم في انخفاض حجم المبيعات مقارنة بالسنوات السابقة. وأشار إلى أن المخابز حاولت مواكبة هذه التغيرات من خلال إنتاج أنواع متعددة من الخبز، بينها خبز القمح الكامل والشوفان والخبز الأسمر، إلا أن ارتفاع تكلفة المواد الخام يحد من ربحية هذه المنتجات.
خبز الطابون من عشر أرغفة بعشرة شواكل إلى ثلاثة فقط
وفي مقارنة تعكس حجم التغير في الأسعار خلال السنوات الماضية، قال هياجنة إن خبز الطابون كان يُباع سابقًا بواقع عشرة أرغفة مقابل عشرة شواكل، قبل أن تتراجع الكمية تدريجيًا إلى ثمانية أرغفة، ثم ستة، وصولًا إلى ثلاثة أرغفة مقابل عشرة شواكل اليوم. وأوضح أن هذا التغير جاء نتيجة الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج، مؤكدًا أن أصحاب المخابز يحاولون قدر الإمكان تجنب زيادات إضافية قد تثقل كاهل المستهلكين.
وأشار إلى أن تقليص عدد الأرغفة المباعة مقابل السعر نفسه يعكس حجم الضغوط التي تواجه المخابز، في ظل محاولتها التوفيق بين استمرار العمل والحفاظ على أسعار يستطيع المواطن تحملها.
المستهلكون يرفضون الغلاء وأصحاب المخابز بين نارين
وتوقع هياجنة أن تواجه أي زيادة جديدة في أسعار الخبز اعتراضًا من المستهلكين، موضحًا أن المواطنين قد يتقبلون تغير أسعار بعض المنتجات والخدمات، لكنهم يبدون حساسية أكبر تجاه ارتفاع أسعار الخبز، باعتباره سلعة غذائية أساسية. وقال إن صاحب المخبز يجد نفسه أمام معادلة صعبة، تتمثل في ارتفاع تكاليف الإنتاج من جهة، وعدم قدرة المستهلك على تحمل زيادات إضافية من جهة أخرى.
وأكد أن مسؤولية ارتفاع الأسعار لا تقع على أصحاب المخابز وحدهم، بل ترتبط بسلسلة التوريد وتكاليف المواد الخام والطاقة والأيدي العاملة. ورغم الصعوبات، أعرب هياجنة عن أمله في عدم تنفيذ الزيادة المرتقبة في أسعار الطحين، مشيرًا إلى أن أصحاب المخابز يبذلون جهودًا للحفاظ على مصالحهم وتأمين معيشتهم.
وتبقى احتمالات ارتفاع أسعار الخبز خلال الشهر المقبل مرتبطة بحجم الزيادات التي قد يفرضها الموردون، ومدى قدرة المخابز على استيعابها دون تحميل المستهلكين تكاليف إضافية.


