أفاد تقرير إسرائيلي، مساء اليوم الخميس، بأن تقديرات في إيران تشير إلى احتمال شن إسرائيل هجومًا عسكريًا خلال الأيام القليلة المقبلة، وربما قبل انتخابات الكنيست المقررة الثلاثاء المقبل، في وقت تسود فيه حالة تأهب مرتفعة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وسط مخاوف من اندلاع مواجهة نتيجة سوء تقدير متبادل بين الطرفين.
وبحسب ما أوردته القناة الإسرائيلية 12، نقلًا عن مصادر إيرانية، فإن طهران تتعامل مع احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مع إسرائيل والولايات المتحدة باعتباره أمرًا شبه حتمي، وتعتقد أن إسرائيل ستكون الطرف الذي يبادر إلى توجيه الضربة الأولى.
وأشار التقرير إلى أن الإيرانيين يتابعون التهديدات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين، ويستعدون لسيناريوهات الرد على أي هجوم محتمل، بما في ذلك احتمال وقوعه قبل الانتخابات الإسرائيلية.
المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تخشى سوء التقدير
في المقابل، أفاد التقرير بأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا ترصد، في المرحلة الحالية، تحركات إيرانية تستدعي شن هجوم عسكري، لكنها تبدي قلقًا بالغًا من احتمال حدوث تصعيد نتيجة سوء تقدير أو تفسير خاطئ للتصريحات والتهديدات المتبادلة.
وحذّر مسؤولون أمنيون إسرائيليون من خطورة إدخال الاعتبارات السياسية والانتخابية في التوترات الأمنية، خصوصًا في ظل حساسية المرحلة الحالية واقتراب موعد انتخابات الكنيست.
وبحسب التقرير، يرى هؤلاء المسؤولون أن التصريحات السياسية قد تُفسَّر في طهران على أنها مؤشر إلى استعدادات فعلية لهجوم، الأمر الذي قد يدفع إيران إلى اتخاذ خطوات تؤدي بدورها إلى تصعيد عسكري.
وشددت الجهات الأمنية على ضرورة التحلي بالمسؤولية في التصريحات العلنية، لتجنب إشعال مواجهة لا يرغب أي من الأطراف في اندلاعها نتيجة حسابات خاطئة.
الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب مرتفعة
وأوضح التقرير أن الجيش الإسرائيلي رفع مستوى التأهب استعدادًا للمرحلة المقبلة، فيما شدد رئيس الأركان إيال زامير، خلال مداولات أمنية عُقدت الخميس، على أهمية الحفاظ على الاستقرار الأمني.
وأشار إلى أن النشاط العسكري الجاري يقتصر في الوقت الراهن على التدريبات والاستعدادات، في ظل عدم رصد خطوات إيرانية تبرر تنفيذ عملية عسكرية.
وفي الوقت نفسه، يواصل الجيشان الإسرائيلي والأمريكي إجراء تدريبات مشتركة، إلى جانب إعداد خطط عملياتية للتعامل مع سيناريوهات محتملة، إذا استدعت التطورات تنفيذ عمليات عسكرية.
وبحسب التقرير، فإن إسرائيل ترى أن استمرار الضغط الاقتصادي الأمريكي على إيران، والإجراءات المرتبطة بمضيق هرمز، يمثلان الخيار المفضل حاليًا مقارنة بالمواجهة العسكرية المباشرة.
تقديرات إيرانية بشأن ضربة إسرائيلية وتدخل أمريكي
وأشار التقرير إلى أن إيران تبذل جهودًا لمنع الهجوم الذي تتوقع حدوثه، بالتزامن مع نشر مشاهد تظهر خطوط إنتاج طائرات مسيّرة هجومية.
ووفقًا للمصادر الإيرانية التي استند إليها التقرير، تتداول وسائل إعلام إيرانية سيناريو يبدأ بهجوم إسرائيلي، يعقبه تدخل أوسع لسلاح الجو الأمريكي، مع احتمال تنفيذ عمليات عسكرية ضد إحدى الجزر الإيرانية.
وتعكس هذه السيناريوهات، بحسب التقرير، تقديرات ومخاوف إيرانية، ولا تشكل تأكيدًا لوجود قرار إسرائيلي أو أمريكي بشن هجوم.
تهديدات إيرانية بتوسيع بنك الأهداف
وفي إطار الاستعدادات لسيناريو المواجهة، تحدثت تقديرات إيرانية عن احتمال توسيع نطاق الأهداف التي قد تتعرض للهجوم في حال اندلاع حرب جديدة.
وبحسب التقرير، تشمل الأهداف التي يجري الحديث عنها مراكز مرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، في إشارة إلى احتمال توسيع طبيعة الأهداف المستهدفة خلال أي مواجهة عسكرية.
ويأتي ذلك وسط استمرار تبادل التهديدات والتصريحات بين الأطراف، فيما تؤكد المعطيات التي أوردها التقرير الإسرائيلي وجود فجوة بين التقديرات الإيرانية التي تتوقع هجومًا قريبًا، والتقييمات الأمنية الإسرائيلية التي لا ترى حاليًا مبررًا لشن ضربة عسكرية.
وبينما تتزايد المخاوف الإيرانية من هجوم قد يسبق الانتخابات الإسرائيلية، تحذر جهات أمنية في إسرائيل من أن سوء التقدير والتصريحات السياسية قد يتحولان إلى عامل يدفع المنطقة نحو مواجهة عسكرية واسعة، حتى في غياب قرار مسبق بالتصعيد.


