في تطور قضائي بارز قد يؤثر على مسار محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، جددت هيئة القضاة التي تنظر في القضية موقفها الداعي إلى حذف تهمة الرشوة من لائحة الاتهام في "الملف 4000"، معتبرة أن موقفها الذي أُعلن قبل نحو ثلاث سنوات لا يزال قائمًا، رغم الاستماع إلى جميع شهود الادعاء والتحقيقات المطولة مع نتنياهو.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها واحدة من أبرز التطورات في القضية، إذ تتعلق بأخطر بند في لائحة الاتهام، والذي يشكل الركيزة الأساسية للملف.
القضاة: موقفنا لم يتغير
وخلال جلسة المحكمة التي عُقدت أمس، قالت رئيسة الهيئة القضائية، القاضية ريفكا فريدمان-فيلدمان، إن المحكمة لم تكن تنوي التطرق إلى الموضوع، لكنها أوضحت، بعد أن أثاره طرفا الدعوى، أن موقفها الذي أعلنته في 20 حزيران/يونيو 2023 لا يزال ساريًا.
وكانت المحكمة قد أوصت في ذلك الوقت النيابة العامة بشطب تهمة الرشوة، استنادًا إلى دراسة لائحة الاتهام ومواد التحقيق، قبل بدء مرحلة سماع الأدلة.
واليوم، وبعد سنوات من جلسات الاستماع وشهادات الشهود والتحقيقات المضادة، يؤكد القضاة أنهم ما زالوا يرون أن الأدلة لا تدعم تهمة الرشوة بالشكل الكافي.
خبراء: رسالة واضحة من المحكمة
ورأى المحامي عوفر برتل، المتخصص في قضايا الفساد وجرائم "ذوي الياقات البيضاء"، أن تصريح القضاة يحمل دلالة قانونية كبيرة، لأنه جاء بعد انتهاء معظم مراحل الإثبات في القضية.
وقال إن المحكمة، بعد الاطلاع على الأدلة وسماع جميع الشهادات، تُرسل رسالة واضحة مفادها أنها لا تنوي إدانة نتنياهو بتهمة الرشوة.
وأضاف أن النيابة العامة لم يعد بإمكانها تقديم أدلة جديدة قد تغيّر قناعة هيئة القضاة بشأن هذا البند من الاتهام.
ضغوط على النيابة العامة
من جهته، دعا المحامي إيلان بومباخ، الذي يمثل نتنياهو في عدد من الالتماسات أمام المحكمة العليا، النيابة العامة إلى إعادة النظر في موقفها.
واعتبر أن القضية شهدت "إخفاقات" خلال مراحل التحقيق وبناء ملف الاتهام، داعيًا إلى مراجعة شاملة لما وصفه بطريقة إدارة الملف.
وأضاف أن "الشجاعة الحقيقية" تكمن في تعديل لائحة الاتهام بما يتوافق مع الأدلة، بدلًا من التمسك بتهمة لم تعد تحظى، بحسب رأيه، بقناعة المحكمة.
هل تتراجع النيابة؟
ورغم توصية القضاة، لا تُلزم الإجراءات القانونية النيابة العامة بحذف تهمة الرشوة من لائحة الاتهام.
ويشير خبراء قانونيون إلى أن أمام النيابة عدة خيارات، من بينها الإبقاء على التهمة حتى صدور الحكم النهائي، أو الدفاع عنها لاحقًا أمام المحكمة العليا إذا لزم الأمر.
في المقابل، يرى مراقبون أن تمسك القضاة بموقفهم قد يزيد الضغوط على النيابة لإعادة تقييم الملف، خصوصًا أن تهمة الرشوة تُعد أخطر التهم الموجهة إلى نتنياهو في "الملف 4000"، وتشكل محور القضية منذ انطلاقها.


