"عائلات لا تملك ثمن الطعام لأطفالها":جمعية يافا تكشف واقعًا صعبًا وتطلق حملة للطلاب

الجمعية تستعد لتوفير 180 حقيبة مدرسية مجهزة بكامل القرطاسية والمستلزمات، بعد توزيع 130 حقيبة العام الماضي، ومديرها إسماعيل دلق لراديو الناس: "نحو 520 عائلة مسجلة لدينا، ونرى يوميًا حجم الضائقة التي تعيشها العائلات". 

مع اقتراب افتتاح العام الدراسي الجديد، أعلنت جمعية يافا للإغاثة الإنسانية إطلاق مشروع الحقيبة المدرسية والقرطاسية، بهدف مساعدة الطلاب من العائلات المحتاجة وتخفيف الأعباء المالية عن الأهالي، في ظل غلاء المعيشة وارتفاع تكاليف الاستعداد للعودة إلى المدارس. ويشمل المشروع توفير حقيبة مدرسية متكاملة للطلاب، تحتوي على القرطاسية والمستلزمات الأساسية التي يحتاجها الطالب مع بداية العام الدراسي، فيما تعمل الجمعية على تحديد العائلات المستحقة وفق آلية لفحص الطلبات والأوضاع الاقتصادية. وفي حديث لراديو الناس، كشف مدير جمعية يافا للإغاثة الإنسانية إسماعيل دلق أن نحو 520 عائلة مسجلة حاليًا لدى الجمعية، مشيرًا إلى أن دائرة الحاجة لا تقتصر عليها، إذ تتلقى الجمعية طلبات مساعدة من عائلات إضافية تعاني أوضاعًا اقتصادية صعبة.
اسماعيل دلق: "فكروا بطفل غيركم أيضًا".
غرفة الاخبار مع محمد أبو العز محاميد
06:19
من 130 إلى 180 حقيبة مدرسية وأوضح دلق أن الجمعية تنشط منذ سنوات في دعم المشاريع التربوية في مدارس يافا، وأن مشروع الحقائب يأتي استكمالًا لهذا النشاط. وقال إن الجمعية وزعت خلال العام الماضي نحو 130 حقيبة مدرسية، فيما تستعد هذا العام لتوفير نحو 180 حقيبة، أي بزيادة تقارب 50 حقيبة. وبحسب دلق، فإن ارتفاع العدد يعكس حجم الطلبات التي تصل إلى الجمعية، بما فيها من عائلات غير مسجلة لديها وتطلب المساعدة بسبب ظروفها المعيشية. وقال: "لدينا قرابة 520 عائلة مسجلة في الجمعية، لكن هناك الكثير من العائلات التي تتواصل معنا وهي غير مسجلة وتطلب المساعدة".
حقيبة متكاملة.. من الدفاتر إلى علبة الطعام ولا يقتصر المشروع على توزيع حقيبة فارغة، إذ أوضح دلق أن الرزمة التي يحصل عليها الطالب تشمل احتياجاته المدرسية الأساسية. وتضم الحقيبة الدفاتر والمقلمة والقرطاسية والمستلزمات المختلفة، إلى جانب قنينة مياه وعلبة للطعام، في محاولة لتوفير رزمة متكاملة تقلل قدر الإمكان ما يتوجب على العائلة شراؤه بشكل منفصل. وأشار إلى أن تكلفة الحقيبة ومحتوياتها، حتى بعد التخفيضات التي تحصل عليها الجمعية من المحال التجارية، تصل إلى نحو 300 شيكل للطالب الواحد، خصوصًا مع الحرص على توفير حقائب ذات جودة جيدة.
"تصلنا رسائل: لا يوجد لدينا طعام للأطفال" وتحدث دلق خلال المقابلة عن حجم الضائقة الاقتصادية التي تواجه بعض العائلات، موضحًا أن الجمعية تعتمد آلية لفحص الحالات قبل تقديم المساعدة. وبحسبه، يُطلب ممن يحتاج إلى الدعم فتح ملف وتقديم المستندات المطلوبة، لتتمكن الجمعية من دراسة الوضع وتحديد العائلات الأكثر حاجة وفق الإمكانيات المتوفرة. ووصف دلق واقعًا معيشيًا صعبًا لدى بعض الأسر، قائلًا إن الجمعية تتلقى بشكل يومي رسائل من عائلات تواجه صعوبات في تسديد الالتزامات الأساسية. وأضاف أن بعض الرسائل التي تصلهم تتحدث حتى عن عدم توفر الطعام للأطفال، في مؤشر، بحسب قوله، إلى اتساع حجم الضائقة التي تعيشها عائلات في المدينة.
تبرعات بـ50 حقيبة.. ومحل يقدم أحذية وملابس للطلاب وبعد إطلاق الحملة، بدأت تبرعات من أفراد وأصحاب مصالح تجارية بالوصول إلى الجمعية. وقال دلق إن أحد المتبرعين تكفل بعشر حقائب مدرسية، فيما أعلن رجل أعمال صباح اليوم تكفله بـ40 حقيبة إضافية. كما أشار إلى مبادرة من محل تجاري أعلن، بعد مشاهدة مقطع حول الحملة، التبرع بـ200 زوج من الأحذية و100 قطعة ملابس للطلاب. ودعا دلق المقتدرين إلى المساهمة، حتى وإن كان التبرع بحقيبة مدرسية واحدة، مؤكدًا أن الهدف هو توسيع دائرة الطلاب الذين يمكن مساعدتهم قبل افتتاح المدارس. وقال في رسالته للمستمعين إن من يستطيع شراء حقيبة وملابس لأبنائه يمكنه التفكير أيضًا بطالب آخر تحتاج عائلته إلى المساعدة.
الدعم لا ينتهي مع افتتاح المدارس وأكد دلق أن نشاط الجمعية لمساعدة الطلاب لا يقتصر على الحقيبة والقرطاسية في بداية السنة، بل يمتد إلى مشاريع مستمرة خلال العام الدراسي. وكشف أن الجمعية تستعد للعام الثالث على التوالي لمواصلة مشروع "السندويش المدرسي"، الذي يستهدف الطلاب الذين يصلون إلى مدارسهم من دون وجبة للطعام خلال الاستراحة. وأوضح أن متطوعات يعملن على تحضير الوجبات وإيصالها إلى المدارس، مشيرًا إلى أن الجمعية تخطط لمواصلة المشروع خلال العام الدراسي الجديد.
45 حاسوبًا للطلاب خلال فترة كورونا وأشار مدير الجمعية إلى أن دعم الطلاب امتد خلال السنوات الماضية إلى مجالات أخرى أيضًا، مستذكرًا فترة جائحة كورونا والتعليم عن بُعد. وقال إن الجمعية تمكنت حينها، بفضل تبرعات أهالي يافا، من توفير قرابة 45 حاسوبًا محمولًا لطلاب احتاجوا إليها لمتابعة دراستهم. وأكد أن هذه المشاريع تخضع لفحص ودراسة بهدف إيصال المساعدات إلى العائلات التي تحتاجها فعليًا.
دعوة للمساهمة قبل افتتاح العام الدراسي ومع اقتراب عودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة، تأمل جمعية يافا للإغاثة الإنسانية في استكمال العدد المطلوب من الحقائب والمستلزمات، والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الطلاب المحتاجين. وبين حقيبة مدرسية تبلغ تكلفتها نحو 300 شيكل، ومشروع وجبات يستمر طوال العام، تقول الجمعية إن الهدف يتجاوز المساعدة الموسمية، ويتمثل في محاولة ضمان ألا تتحول الظروف الاقتصادية للعائلة إلى عائق أمام احتياجات الطالب الأساسية في المدرسة.