ميلانيا ترامب عبر انستغرام
أثار الفيلم الوثائقي الخاص بالسيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترامب موجة واسعة من السخرية والانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، عقب تقارير صحفية كشفت عن إخفاق لافت في شباك التذاكر، رغم الميزانية الضخمة التي خُصصت لإنتاجه وتسويقه، والتي بلغت نحو 75 مليون دولار.
وبحسب التقارير، سجّل الفيلم إقبالًا ضعيفًا وغير مسبوق في عدد من دور العرض، بلغ حدّ بيع تذكرة واحدة فقط في إحدى صالات السينما في لندن، في حين لم تتجاوز المبيعات في مدن أخرى حول العالم أرقامًا محدودة، ما وضع علامات استفهام كبيرة حول جدوى المشروع تجاريًا.
وجاء إطلاق الفيلم في توقيت استثنائي، إذ اختارت ميلانيا عرض وثائقيها قبل انتهاء الولاية الرئاسية الثانية لزوجها دونالد ترامب، في خطوة تخالف العُرف السائد لدى السيدات الأُول اللواتي يفضّلن سرد تجاربهن الشخصية بعد مغادرة البيت الأبيض.
"الأضخم في تاريخ الأفلام الوثائقية"
ويحمل الفيلم عنوان "ميلانيا… 20 يومًا نحو التاريخ"، ويتناول جوانب من حياة السيدة الأولى ودورها خلال الفترة التي سبقت تنصيب زوجها لولاية جديدة، في محاولة لإلقاء الضوء على شخصية طالما وُصفت بالغموض وقلة الظهور الإعلامي.
وقد تولّت شركة "أمازون إم جي إم ستوديوز" إنتاج الفيلم بميزانية اعتُبرت من بين الأضخم في تاريخ الأفلام الوثائقية، حيث خُصّص نحو 40 مليون دولار للإنتاج و35 مليون دولار للتسويق والترويج، وهو ما رفع سقف التوقعات بشأن العائدات المالية.
وعُرض الفيلم بدايةً في عرض خاص داخل البيت الأبيض، قبل تنظيم عرضه الرسمي في مركز كينيدي للفنون في واشنطن، الذي أُعيدت تسميته مؤخرًا، بحضور عدد من كبار مسؤولي الإدارة الأميركية، في خطوة عكست دعمًا رسميًا واضحًا للمشروع.
كما جرى توزيع الفيلم في نحو 1700 صالة سينما في الولايات المتحدة وكندا، مع خطة لعرضه في 25 دولة حول العالم، إلى جانب إتاحته لاحقًا عبر منصة أمازون برايم فيديو، ضمن استراتيجية تهدف إلى تعويض ضعف الإقبال عبر الانتشار الرقمي.
وقالت ميلانيا ترامب في تصريحات إعلامية إن هدف الفيلم هو إظهار “الجهد الكبير المطلوب للانتقال من حياة مواطنة عادية إلى سيدة أولى مرة أخرى”، مشيرة إلى أنه يوثّق مهامها اليومية، من التحضير لحفل التنصيب إلى إدارة شؤون العائلة والأعمال.
من جهته، أشاد الرئيس دونالد ترامب بالفيلم، واصفًا إياه بأنه “مهم للغاية”، معتبرًا أنه يقدّم صورة نادرة عن الحياة داخل البيت الأبيض، في تصريحات تعكس دعمه الكامل للمشروع رغم الجدل الواسع المحيط به.
غير أن المؤشرات التجارية لم تكن مشجّعة، إذ قدّرت وسائل إعلام أميركية أن إيرادات الفيلم في أفضل السيناريوهات قد لا تتجاوز 5 ملايين دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع الأولى داخل الولايات المتحدة.
إيرادات هزيلة وردود فعل ساخرة
وخارج الولايات المتحدة، بدت الأرقام أكثر إحباطًا؛ ففي سيدني الأسترالية بيعت 16 تذكرة فقط في يوم الافتتاح، بينما لم تتجاوز المبيعات في بعض الصالات الأخرى ست تذاكر، في حين سُجّل بيع تذكرة واحدة في إحدى دور العرض بلندن، وفق ما أوردته صحيفة الغارديان.
وترافق هذا الأداء الضعيف مع سيل من التعليقات الساخرة على منصات التواصل، حيث رأى بعض المعلقين أن الفيلم يمثل نموذجًا لتضخيم المشاريع بدوافع سياسية، فيما شكّك آخرون في قدرته على استرداد تكاليفه، واصفين إياه بـ«الدعاية السياسية المكلفة» أكثر من كونه عملًا وثائقيًا ناجحًا.
وفي المقابل، توقّع بعض المتابعين أن يحظى الفيلم بدعم من شخصيات ومشاهير، متسائلين عمّا إذا كان هذا الظهور الإعلامي المكثف يمهّد لطموح سياسي محتمل لميلانيا ترامب في المستقبل.
وبين السخرية والجدل، يبدو أن وثائقي ميلانيا ترامب تحوّل من مشروع طموح إلى حالة إعلامية مثيرة للنقاش، تطرح أسئلة حول حدود تأثير السياسة في صناعة النجومية، وجدوى الرهان على الأعمال الوثائقية ذات الطابع الدعائي في شباك التذاكر.
