"اتصلوا بي": مبادرة نتنياهو تثير مخاوف من جمع بيانات الناخبين

دعا نتنياهو المواطنين للتواصل معه عبر رقم قدمه باعتباره شخصيا، لكن المبادرة أثارت مخاوف بشأن جمع بيانات الناخبين، بعدما كُشفت أرقام وتفاصيل أكثر من 20 متصلا، بينهم قاصر.

نشر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو رقم هاتف قدّمه على أنه رقمه الشخصي، ودعا المواطنين إلى الاتصال به مباشرة، في خطوة حذّر خبراء من أنها قد تُستخدم لجمع معلومات عن الناخبين وتعزيز قواعد بيانات حملة الليكود.
وقال نتنياهو في مقطع مصور نشره الأحد: "أريد أن أسمع منكم.. اقتراحاتكم وأسئلتكم وآلامكم"، مضيفا أنه لن يتمكن من الرد على الجميع، لكنه سيجيب على أكبر عدد ممكن من المتصلين.
أرقام هواتف ورسائل شخصية ظهرت في المقاطع
وبعد ساعات، نشر مستشاره الإعلامي مقطعا ظهرت فيه أرقام هواتف أكثر من 20 شخصا تواصلوا مع الرقم، إلى جانب رسائل تضمنت في بعض الحالات أسماء وتفاصيل إضافية، وكان بين أصحاب البيانات التي ظهرت قاصر واحد على الأقل. كما ظهرت أرقام أخرى في مقطع نشر عبر حساب نتنياهو على إنستغرام.
وقال المستشار الإعلامي إن كثافة المكالمات والرسائل أدت إلى حظر حساب واتساب المرتبط بالرقم، ودعا الراغبين في التواصل مع نتنياهو إلى استخدام تلغرام. وبحسب "هآرتس"، بقيت المقاطع التي تكشف بيانات المتصلين منشورة لنحو يوم رغم تنبيهات مستخدمين إلى مسألة انتهاك الخصوصية.
خبيرة: "الهدف المركزي هو جمع المعلومات"
وقالت الباحثة البارزة في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، د. تهيلا شوارتس ألتشولر، إن "الهدف المركزي هو جمع المعلومات"، مشيرة إلى أن هذه تقنية سبق استخدامها في حملات انتخابية سابقة.
وأثارت تساؤلات بشأن ما إذا كان تواصل المواطن مع الرقم يشكل موافقة واعية على جمع بياناته واستخدامها، وما هي المعلومات التي يوافق فعليا على تسليمها عند إرسال رسالة أو إجراء اتصال.
سوابق في جمع بيانات الناخبين
وسبق أن استخدم الليكود أدوات رقمية لجمع معلومات عن الناخبين، بينها تطبيق "إلكتور"، الذي ارتبط بتسريبات واسعة لبيانات سجل الناخبين. وفي عام 2021، قررت وزارة القضاء الإسرائيلية أن الليكود و"يسرائيل بيتينو" خالفا قانون حماية الخصوصية في سياق استخدام قواعد بيانات انتخابية.
كما حظر رئيس لجنة الانتخابات، قاضي المحكمة العليا نوعام سولبرغ، استخدام تطبيقات من هذا النوع يوم الانتخابات لتحديث معلومات من داخل مراكز الاقتراع بشأن هوية الناخبين الذين حضروا للإدلاء بأصواتهم.
من "بيبي غرام" إلى الرقم "الشخصي"
وفي انتخابات 2022، استخدم الليكود روبوت "بيبي غرام" عبر تلغرام لجمع معلومات، تحت دعوة مشابهة للتواصل مع نتنياهو. وبحسب التقرير، نُقلت لاحقا معلومات عن ناخبين محتملين إلى ناشطي الحزب من دون علم وموافقة المواطنين الذين جرى تصنيفهم بهذه الطريقة.
وطُلب من ناشطي الليكود الاتصال بأصحاب الأرقام والاستفسار عما إذا كانوا سيصوتون للحزب، ثم تحديث قواعد بيانات الحزب بنتائج المحادثات.
أحد المتصلين: "رقمي ينتشر على الشبكات"
وقال أحد الأشخاص الذين ظهر رقم هاتفهم في المقاطع إنه لم يتحدث مباشرة مع نتنياهو، لكن شخصا عرّف نفسه بأنه موظف في مكتبه اتصل به ووعد بنقل رسالته.
وأضاف أنه تلقى لاحقا اتصالات أخرى من أرقام اعتبرها منتحلة، قائلا: "أشعر بعدم الارتياح لأن رقمي ينتشر على شبكات التواصل الاجتماعي".
واقعة أخرى قبل أقل من أسبوعين
وتأتي القضية بعد أقل من أسبوعين من كشف صحيفة "هآرتس" عن موقع وُزّع في مجموعات مرتبطة بالليكود، أتاح لفترة محدودة التحقق مما إذا كان شخص ما عضوا في الحزب باستخدام رقم هويته فقط، ومن دون عملية تحقق إضافية.
وكان الموقع مخصصا أساسا لمساعدة أعضاء الحزب في العثور على مراكز اقتراعهم، إلا أنه أتاح لعدة أيام التحقق مما إذا كان موظف أو قريب أو شخص آخر عضوا في الليكود بمجرد إدخال رقم هويته.