تعرّض الشاب المقدسي شادي قراعين، الذي يعمل مراقبًا في شركة المواصلات “ديرخ إيجد”، لاعتداء عنيف قبل نحو أسبوع أثناء عمله على خط حافلات في منطقة جفعات زئيف، ما أسفر عن إصابته بجروح في عينه ويده وساقه، استدعت خضوعه لعملية جراحية.
وفي مقابلة ضمن برنامج “غرفة الأخبار” مع فرات نصار عبر أثير راديو الناس، روى قراعين تفاصيل الحادث، موضحًا أن الاعتداء وقع قرابة الساعة التاسعة مساءً أثناء عمله على الحافلة رقم 134، وبدأ إثر خلاف مع راكب لم يدفع أجرة السفر.
شادي قراعين: نخاف العودة إلى العمل ومطالب بحماية إضافية
“غرفة الأخبار” مع فرات نصار
06:14
وبحسب روايته، جرى استدعاء الشرطة وتوقفت الحافلة، قبل أن ينزل الراكب منها ويعتدي عليه بمشاركة شخصين آخرين. وقال قراعين إنه تعرض للضرب في منطقة العين واليد، مشيرًا إلى أن أحد المعتدين كان يحمل أداة حادة سقطت منه خلال الحادث، قبل أن يتدخل مساعد السائق ويساعده.
وأوضح قراعين أنه خضع لعملية جراحية في جفن العين، ولا يزال يعاني ضعفًا في الرؤية، إلى جانب كسور في اليد ورضوض في الساق.
وأشار إلى أن الحادثة ليست الأولى من نوعها، قائلًا إن السائقين والمراقبين العاملين في قطاع المواصلات في القدس يتعرضون لاعتداءات متكررة، لافتًا إلى تعرض زميل آخر له للاعتداء في اليوم التالي. وأضاف أن هذه الحوادث أثارت مخاوف لدى عدد من العاملين وجعلت العودة إلى العمل مصدر قلق بالنسبة إليهم.
وطالب قراعين شركة “إيجد” باتخاذ إجراءات إضافية لحماية السائقين والمراقبين، من بينها تعزيز عدد العاملين أو أفراد الأمن خلال الرحلات التي تشهد مخاطر أكبر، مؤكدًا أن العاملين بحاجة إلى ضمانات تتيح لهم أداء عملهم بأمان.
وعلى الصعيد القانوني، قال قراعين إنه قدم شكوى للشرطة وسلمها تسجيلات ومعلومات تتعلق بالحادث، مشيرًا إلى أنه يعتزم مواصلة متابعة القضية عبر المسارات القانونية.
"المواجهة تتطلب جهدًا جماعيًا"
وفي مداخلة ضمن البرنامج، قال المحامي مؤيد ميعاري، عضو الهيئة الإدارية في مركز كرامة لمناهضة العنصرية في إسرائيل، إن الاعتداء على قراعين يأتي، بحسب تقديره، في سياق تصاعد ملحوظ للاعتداءات ذات الخلفية العنصرية ضد العرب، مشيرًا إلى أن المركز يرصد حوادث تطال شرائح مختلفة، من بينها رجال دين وأطباء وطلاب جامعات ومدارس.
المحامي مؤيد ميعاري: الاعتداءات العنصرية في تصاعد والمواجهة تتطلب جهدًا جماعيًا
“غرفة الأخبار” مع فرات نصار
06:16
وانتقد ميعاري تعامل أجهزة إنفاذ القانون والمنظومة القضائية مع هذه الحوادث، معتبرًا أن الاستجابة الرسمية لا توفر الردع المطلوب، وأن غياب المعالجة الشرطية والقضائية الفاعلة يسهم، وفق قوله، في استمرار الظاهرة واتساعها.
وأوضح أن مركز كرامة يعمل على رصد وتوثيق الاعتداءات ومتابعة عدد منها عبر المسارات القانونية، محليًا وخارجيًا، لكنه شدد على أن حجم الظاهرة يفوق قدرة مؤسسة واحدة على التعامل معها.
ودعا ميعاري المؤسسات والهيئات المجتمعية والحقوقية إلى توحيد جهودها وتطوير آليات منظمة لمتابعة هذه الملفات، معتبرًا أن معالجة كل حادثة بصورة منفردة أو الاكتفاء بالمتابعة القانونية الفردية لن يكون كافيًا لمواجهة ما وصفه بالتصاعد الكبير في الاعتداءات العنصرية.


