أكد رئيس القائمة العربية الموحدة، النائب الدكتور منصور عباس، أن المفاوضات الجارية بين الأحزاب العربية لإعادة تشكيل قائمة مشتركة تخوض الانتخابات المقبلة تشهد تقدماً ملموساً، مشيراً إلى أن الاجتماع الرباعي الأخير الذي جمع قيادات الأحزاب العربية الأربعة في الناصرة اتسم بأجواء إيجابية وجدية، وفتح الباب أمام نقاشات معمقة حول القضايا الأساسية التي ستحدد شكل الشراكة السياسية في المرحلة المقبلة.
وجاءت تصريحات عباس خلال مقابلة إذاعية عبر أثير راديو الناس ضمن برنامج "استديو الخميس" مع الإعلامي محمد مجادلة، حيث تناول آخر مستجدات المباحثات الرامية إلى بلورة قائمة عربية مشتركة بصيغة "تقنية تعددية"، في ظل تصاعد المطالب الشعبية بإنهاء حالة الانقسام وتعزيز وحدة التمثيل السياسي العربي.
النائب منصور عباس: الاجتماع كان الأفضل منذ بداية مفاوضات تشكيل القائمة المشتركة
"استديو الخميس" مع محمد مجادلة
15:13
وقال عباس إن الاجتماع الأخير اليوم، الذي استمر نحو أربع ساعات، تميز بروح من الاحترام المتبادل والجدية، وناقش بشكل معمق العديد من التفاصيل المرتبطة ببناء قائمة قادرة على إحداث تأثير سياسي حقيقي في المرحلة المقبلة.
وأوضح أن أحد أبرز الإنجازات التي تحققت خلال الاجتماع تمثل في التقدم نحو بلورة فهم مشترك لمفهومي "التعددية" و"التقنية"، وهما المفهومان اللذان يشكلان الأساس للصيغة المطروحة للمشتركة الجديدة.
وبيّن عباس أن التعددية تعني إنهاء مظاهر التخوين والتكفير والاتهامات المتبادلة بين الأحزاب، واستبدالها بثقافة الحوار والنقد السياسي المسؤول، بينما تتعلق التقنية بفهم طبيعة الشراكة الانتخابية وحدودها التنظيمية والسياسية، بما يضمن الحفاظ على خصوصية كل حزب ضمن إطار العمل المشترك.
وأشار إلى أن الأطراف اتفقت على استكمال النقاش خلال اجتماع جديد مقرر يوم الأحد المقبل، بهدف استكمال المرحلة الأولى من التفاهمات المتعلقة بطبيعة القائمة ومضمون الشراكة السياسية وآليات العمل المشترك.
وأكد عباس أن المفاوضات لا تقتصر على كيفية خوض الانتخابات فقط، بل تتناول أيضاً شكل العلاقة بين الأحزاب العربية بعد الانتخابات، سواء في حال المشاركة في ائتلاف حكومي مستقبلي أو التمركز في صفوف المعارضة.
وأضاف أن القائمة العربية الموحدة تنظر بإيجابية إلى حق الأحزاب الأخرى في تبني نهج المعارضة السياسية، كما تتوقع في المقابل احترام خيارها السياسي إذا قررت المشاركة في ائتلاف حكومي، مشدداً على أن الاختلاف في الأساليب السياسية لا يجب أن يتحول إلى صراعات داخلية أو حملات تخوين متبادلة.
وفي معرض حديثه عن مفهوم "القائمة التقنية التعددية"، أوضح عباس أن التصور المطروح يقوم على الاتفاق حول المطالب الوطنية والمدنية الأساسية للمجتمع العربي، مع الإبقاء على حرية كل حزب في إدارة علاقاته السياسية والتفاوضية مع القوى الأخرى وفق رؤيته الخاصة.
كما أشار إلى أن من بين الأفكار المطروحة استقلالية الحملات الانتخابية لكل حزب ضمن إطار القائمة المشتركة، مع وجود مساحات للتنسيق والتعاون، إضافة إلى إمكانية اتخاذ قرارات سياسية مستقلة بعد الانتخابات دون أن يُنظر إلى ذلك على أنه خروج عن الإجماع أو شق للصف.
وشدد رئيس الموحدة على أن حزبه لا يدخل المفاوضات بنية مسبقة لمغادرة أي إطار وحدوي بعد الانتخابات، بل يرى إمكانية للاستمرار في شراكة سياسية طويلة الأمد إذا توفرت الظروف المناسبة لذلك.
وفيما يتعلق بالقضايا الأكثر حساسية، وعلى رأسها رئاسة القائمة وتوزيع المقاعد، أوضح عباس أن هذه الملفات لم تُبحث بصورة نهائية حتى الآن، ولم تتخذ مؤسسات القائمة العربية الموحدة أي قرار رسمي بشأنها، مشيراً إلى أن الأولوية الحالية تتركز على التوصل إلى تفاهمات حول طبيعة المشروع السياسي قبل الانتقال إلى التفاصيل التنظيمية.
وحول استطلاعات الرأي وإمكانية التأثير في الخريطة السياسية الإسرائيلية، أقر عباس بأن الاستطلاعات تشكل عاملاً مؤثراً، لكنه شدد على أن المشهد السياسي لا يزال في حالة سيولة، وأن الهدف يتمثل في بناء معادلة سياسية تتيح تعزيز الشراكة العربية وتحقيق تأثير أكبر في مراكز صنع القرار.
واختتم عباس حديثه بدعوة الجمهور العربي إلى التحلي بالصبر، مؤكداً أن العملية السياسية معقدة وتتطلب قدراً كبيراً من المرونة والإبداع لتجاوز العقبات، معرباً عن أمله في أن تتمكن الأحزاب العربية من الوصول إلى صيغة توافقية تعكس تطلعات الشارع العربي وتسهم في تعزيز حضوره وتأثيره السياسي.
ويأتي ذلك بعد الاجتماع الرباعي الذي عُقد الخميس في الناصرة بمشاركة قيادات الأحزاب العربية الأربعة، في أول لقاء مشترك منذ إعلان موافقتها المبدئية على خوض الانتخابات المقبلة ضمن قائمة مشتركة بصيغة "تقنية تعددية"، وسط تفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي يعيد إحياء مشروع المشتركة ويعزز وحدة التمثيل السياسي العربي في الكنيست.



