بين "القوة الإقليمية" والانهيار: دراسة ترسم سيناريوهات مستقبل إسرائيل

حذرت دراسة إسرائيلية من تآكل داخلي يهدد مستقبل إسرائيل، وحددت ستة ملفات حاسمة بينها التعليم والتماسك والاقتصاد والأمن، داعية الحكومة المقبلة إلى قرارات عاجلة خلال أول مئة يوم بعد تشكيلها.

1 عرض المعرض
أزمات الداخل قد تقود إلى الانهيار
أزمات الداخل قد تقود إلى الانهيار
أزمات الداخل قد تقود إلى الانهيار
(Flash90)
حذرت دراسة أعدتها مؤسسة "MIND Israel" الإسرائيلية من أن التحديات الداخلية التي تواجه إسرائيل، وفي مقدمتها أزمة التعليم وتراجع التماسك الاجتماعي والثقة بالمؤسسات، قد تتحول إلى تهديد إستراتيجي لا يقل خطورة عن التحديات الأمنية الخارجية.
وقال نائب رئيس المؤسسة للأبحاث والتحالفات، د. أفنير غولوف، إن إسرائيل تقف أمام مفترق قد يقودها إلى تعزيز مكانتها كقوة إقليمية، أو إلى تآكل داخلي يهدد أسسها، معتبرا أن "الأساسات صدئة" وأن استمرار تجاهل المشكلات الداخلية قد ينعكس على الاقتصاد والأمن والمكانة الإقليمية.
وشارك في إعداد الدراسة نحو 100 خبير، وحددت 6 ملفات اعتبرتها حاسمة لمستقبل إسرائيل: مكانتها الإقليمية، ونوعية رأس المال البشري، والعلاقة بين الاقتصاد والأمن، والحوكمة والمناعة الداخلية، والتحولات الديمغرافية، والعلاقات مع الولايات المتحدة واليهود في العالم.
"الحضارات تتفكك من الداخل"
ورأى غولوف أن التاريخ يظهر، وفق قراءته، أن انهيار الدول والحضارات لا يبدأ بالضرورة من تهديد خارجي، وإنما من عمليات داخلية تشمل تراجع التماسك الاجتماعي، وفقدان الثقة بمؤسسات الدولة، وتغليب المكاسب السياسية قصيرة الأمد على المصالح بعيدة المدى، إلى جانب العجز عن التكيف مع المتغيرات.
واعتبر أن هذه المؤشرات تستوجب القلق في إسرائيل، لافتا إلى أن استمرار التصدعات الداخلية قد ينعكس في نهاية المطاف على قدرتها في مجالي الأمن والسياسة الخارجية.
ووضعت المؤسسة خطة إستراتيجية لأربع سنوات، تتضمن برنامجا لأول 100 يوم من عمر الحكومة المقبلة، فيما خلص معدّو الدراسة إلى أن التعليم يشكل عاملا مشتركا وراء عدد كبير من الأزمات التي جرى بحثها.
قوتان متناقضتان داخل إسرائيل
وعرضت الدراسة رؤيتين متناقضتين لمستقبل إسرائيل؛ الأولى ترى أن قدرتها على اجتياز أزمات السنوات الماضية، إلى جانب قوة قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد والقدرات العسكرية، تشير إلى امتلاكها مقومات التحول إلى قوة إقليمية أكبر.
في المقابل، ترى الرؤية الثانية أن إسرائيل دخلت بالفعل مسارا من التآكل، في ظل أزمة الهوية، ومشكلات الحكم والتماسك الداخلي، والتحديات السياسية، وأن تراكم هذه الأزمات قد يطلق "عملية دومينو" تنتهي بأزمة أعمق.
وقال غولوف إن المؤسسة لا تتبنى بالكامل أيا من التصورين، وإنما ترى وجود عناصر من كليهما، ما يجعل المرحلة الحالية فرصة إلى جانب كونها مصدر خطر.
من "الجدار الحديدي" إلى بناء تحالفات
وفي الجانب الإقليمي، دعا غولوف إلى تعديل العقيدة الأمنية الإسرائيلية التقليدية القائمة على ما وصفه بـ"الجدار الحديدي"، معتبرا أن الاعتماد على الردع والتحصين وحدهما لم يعد كافيا، وأن إسرائيل مطالبة بمحاولة التأثير في البيئة الإقليمية المحيطة بها.
وأشار إلى إيران وتركيا والتغيرات التكنولوجية والاقتصادية في المنطقة بوصفها تحديات تتطلب توسيع العلاقات الإقليمية وبناء شبكات تعاون مع دول مثل السعودية ومصر والأردن، وعدم الاعتماد حصريا على الولايات المتحدة. كما دعا إلى بناء علاقات تقوم على المصالح المتبادلة في مجالات التكنولوجيا والأمن والأكاديميا، إلى جانب التحالفات السياسية التقليدية.
ملفات تنتظر الحكومة المقبلة
وحدد غولوف مجموعة من الملفات التي قال إن الحكومة المقبلة ستضطر إلى حسمها، بينها التجنيد، وارتفاع ميزانية الأمن، ودمج الحريديين والعرب، وتطوير البنية التحتية التكنولوجية، وإصلاح التعليم، وتوسيع المشاركة في الاقتصاد.
ورأى أن أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر وما أعقبها كشفت عن أزمات لم يعد ممكنا تأجيل التعامل معها، داعيا الجمهور الإسرائيلي إلى مطالبة الأحزاب، قبيل الانتخابات، بتقديم خطط تفصيلية لهذه الملفات بدلا من الاقتصار على النقاش حول التحالفات الحزبية وتشكيل الحكومة.
First published: 22:16, 21.09.26