ملاك أبو كنعان: لم أتوقع أن أتعرض لموقف كهذا في حيفا
هذا النهار مع فراس خطيب
06:37
في ظل تزايد الشكاوى من المواقف والاعتداءات العنصرية التي يتعرض لها المواطنون العرب في البلاد، لا سيما منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، كشفت الشابة ملاك أبو كنعان، الناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي من مدينة حيفا، عن تعرضها لموقف وصفته بالعنصري داخل مجمع تجاري في المدينة، بعدما فوجئت بامرأة تقوم بتصويرها دون موافقتها، على خلفية ما تعتقد أنه مرتبط بارتدائها الحجاب وهويتها الدينية.
وأثارت الواقعة مخاوف بشأن تصوير نساء عربيات محجبات في الأماكن العامة، واحتمال استخدام صورهن في منشورات تحريضية على مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت يشير فيه حقوقيون إلى تصاعد مظاهر العنصرية واتساع نطاقها لتشمل مختلف مجالات الحياة اليومية.
وفي حديث لراديو الناس، روت أبو كنعان تفاصيل ما جرى معها، فيما تناول المحامي مؤيد ميعاري، عضو الهيئة الإدارية في مركز كرامة لمناهضة العنصرية في إسرائيل والمختص في القانون المدني وحقوق الإنسان، الجوانب القانونية لهذه الممارسات، والسبل المتاحة لمواجهتها.
فوجئت بامرأة تصوّرني وتقرّب الكاميرا إلى وجهي
وقالت ملاك أبو كنعان إنها كانت برفقة شقيقتها داخل مجمع غراند كنيون التجاري في حيفا، قبل أن تبتعد عنها للحظات وتقف بمفردها، لتلاحظ وجود امرأة توجه كاميرا هاتفها نحوها وتقوم بتصويرها.
وأضافت: كنت أنا وأختي بالمجمع التجاري بشكل طبيعي، وتركت أختي ووقفت على جانب لحالي، وفجأة رفعت رأسي وشفت امرأة بتصورني، وبتعمل زوم على وجهي، وعلى وجهها ضحكة مستفزة.
وأوضحت أنها توجهت مباشرة إلى المرأة وسألتها عن سبب تصويرها دون إذن، إلا أن الأخيرة حاولت، بحسب روايتها، إنكار الأمر.
وتابعت أن شقيقتها حضرت إلى المكان خلال المواجهة الكلامية، فطلبت منها توثيق ما يجري بواسطة هاتفها، خشية تطور الموقف أو وقوع أمر غير متوقع.
مخاوف من نشر صور المحجبات على صفحات تحريضية
وأشارت أبو كنعان إلى أن قرارها مواجهة المرأة جاء أيضًا نتيجة اطلاعها سابقًا على منشورات في صفحات وصفتها بالعنصرية، تضمنت صورًا لنساء محجبات جرى تصويرهن في أماكن عامة دون علمهن.
وقالت إنها شاهدت، قبل الواقعة بنحو أسبوع، منشورًا على إحدى الصفحات يتضمن صورة لامرأة محجبة، مرفقة بمضامين تحريضية ضدها.
وأضافت أنها فوجئت، بعد نشر الفيديو الذي وثّقت فيه المواجهة، بتلقي رسائل من فتيات ونساء تحدثن عن تعرضهن لمواقف مشابهة.
وبحسب أبو كنعان، فإن بعض الرسائل أشارت إلى امرأة يُشتبه بأنها اعتادت تصوير محجبات ونشر صورهن على صفحات ذات مضامين عنصرية، لكنها لم تقدم خلال المقابلة دليلًا يؤكد أن المرأة التي واجهتها نشرت صورتها بالفعل.
وقالت: بعد ما نشرت الفيديو، تفاجأت إنه في بنات تعرضن لنفس المشكلة، ووصلتني عشرات الرسائل من صبايا بحكوا إنهم بمرّوا بمواقف مشابهة.
واعتبرت أن هذه الممارسات لم تعد حالات فردية معزولة، بل تعكس، من وجهة نظرها، تصاعدًا في المضايقات المرتبطة بالهوية العربية والدينية خلال السنوات الأخيرة.
لم أتوقع أن أتعرض لموقف كهذا في حيفا
وتحدثت أبو كنعان عن شعورها بالصدمة من وقوع الحادثة في مدينة حيفا، التي اعتادت العيش فيها والتنقل بين مرافقها التجارية والعامة.
وأوضحت أنها قررت ارتداء الحجاب قبل نحو عام ونصف، وكانت تدرك احتمال تعرضها لمواقف عنصرية بسبب لباسها، إلا أن تجاربها السابقة اقتصرت غالبًا على نظرات غير مريحة أو تعليقات عابرة.
وقالت إن ما حدث داخل المجمع التجاري كان مختلفًا، لأنها شعرت بأن شخصًا يستهدفها بصورة مباشرة.
وأضافت: كنت أسمع عن العنصرية وعن مواقف بتصير مع غيري، لكن لما الواحد بجربها على نفسه، بصير يحس قديش الموضوع قريب منه.
وأقرت بأنها شعرت بالخوف في بداية المواجهة، لكنها قررت عدم تجاهل الموقف، معتبرة أن التصدي لهذه التصرفات وتوثيقها يمكن أن يساهما في الحد منها.
أبو كنعان: لا تخجلوا من حجابكم ولا تغيّروا لهجتكم لإخفاء هويتكم
ووجهت أبو كنعان رسالة إلى الفتيات المحجبات والشبان العرب الذين يتعرضون لمواقف عنصرية، داعية إياهم إلى عدم الخوف أو التخلي عن مظاهر هويتهم تحت ضغط المضايقات.
وقالت: "أوعك للحظة تستحي أو تخافي بحجابك، وبالعكس، هاي أكثر فترة لازم تعتزي فيها بحجابك".
وأضافت: "لا تغيّروا لهجتكم، ولا تغيّروا أسماءكم، ولا تخفوا هويتكم عشان تندمجوا. عزّنا بهويتنا".
وأكدت أن مواجهة العنصرية لا تعني بالضرورة الدخول في مشادات، وإنما رفض التعامل مع التمييز بوصفه أمرًا طبيعيًا، وعدم السماح للخوف بأن يفرض على الأشخاص تغيير هويتهم أو سلوكهم اليومي.
مركز كرامة: الاعتداءات العنصرية تصاعدت منذ أكتوبر 2023
من جانبه، قال المحامي مؤيد ميعاري، عضو الهيئة الإدارية في مركز كرامة لمناهضة العنصرية في إسرائيل، إن المركز يلمس تصاعدًا ملحوظًا في الاعتداءات والممارسات العنصرية التي تستهدف المواطنين العرب، خصوصًا منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأوضح ميعاري، في حديث لراديو الناس، أن هذه الاعتداءات لم تعد مقتصرة على مجال معين، وإنما باتت تظهر في أماكن العمل والمؤسسات التعليمية والمواصلات العامة وغيرها من مرافق الحياة اليومية.
وأضاف أن الطلاب والأطباء وسائقي الحافلات وغيرهم من المواطنين العرب يواجهون أشكالًا مختلفة من المضايقات والاعتداءات العنصرية.
وقال: للأسف الشديد، نحن نتحدث عن ظاهرة أصبحت أكبر من مجرد حالات فردية، والاعتداءات العنصرية زادت بشكل كبير جدًا، خصوصًا منذ السابع من أكتوبر 2023".
وأشار إلى أن التغيير لا يقتصر، وفق ما يرصده المركز، على عدد الشكاوى والاعتداءات، بل يشمل أيضًا طبيعتها ودرجة خطورتها.
هل يُعد تصوير الأشخاص في الأماكن العامة مخالفة قانونية؟
وفي تعقيبه على واقعة ملاك أبو كنعان، أوضح ميعاري أن تصوير الأشخاص في الأماكن العامة لا يُعد بحد ذاته مخالفة قانونية بالضرورة، مشيرًا إلى ضرورة التمييز بين التصوير العادي وبين استخدام الصور لأغراض عنصرية أو تحريضية.
وقال إن تقديم شكوى قانونية في مثل هذه الحالات يتطلب فحص الظروف المحيطة بالتصوير، وطبيعة التصرفات التي رافقته، وما إذا كانت هناك أدلة تشير إلى استهداف الشخص على خلفية قومية أو دينية.
وأوضح أن مجرد تصوير شخص في مجمع تجاري لا يكفي تلقائيًا لإثبات وقوع مخالفة، لكن وجود عناصر إضافية، مثل التحريض أو التمييز أو الإساءة، قد يفتح المجال لفحص إمكان اتخاذ إجراءات قانونية.
وأكد أن كل حالة تستوجب تقييمًا قانونيًا مستقلًا، استنادًا إلى الوقائع والأدلة المتوفرة.
ميعاري يدعو إلى تقديم شكاوى وملاحقة المعتدين قضائيًا
وشدد المحامي ميعاري على أهمية عدم الاكتفاء بنشر التجارب العنصرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، داعيًا المتضررين إلى توثيق ما يتعرضون له والتوجه إلى الجهات المختصة.
وقال إن الامتناع عن تقديم الشكاوى قد يساهم في استمرار هذه الظواهر، في ظل غياب المساءلة القانونية.
وأضاف: "أنا أدعو كل شخص يتعرض لاعتداء عنصري، سواء كان لفظيًا أو جسديًا أو نفسيًا، إلى تقديم شكوى، لأننا إذا لم نتخذ خطوات عملية، فإن هذه الظاهرة ستستمر".
وأشار إلى أن بعض الحالات قد تتيح تقديم دعاوى مدنية للمطالبة بتعويضات، حتى دون تقديم شكوى جنائية، وذلك وفق طبيعة الاعتداء والقانون المنطبق عليه.
وأوضح أن هناك قوانين تتيح، في ظروف معينة، المطالبة بتعويضات قد تصل إلى نحو 50 ألف شيكل دون الحاجة إلى إثبات ضرر فعلي، مع التأكيد على ضرورة الحصول على استشارة قانونية لفحص مدى انطباق هذه الأحكام على كل حالة.
رصد وتوثيق ومتابعة قانونية لمواجهة العنصرية
وتطرق ميعاري إلى عمل مركز كرامة لمناهضة العنصرية، موضحًا أن المؤسسة حديثة التأسيس، وأنها تعمل على رصد الاعتداءات العنصرية وتوثيقها، تمهيدًا لمتابعتها عبر المسارات القانونية والحقوقية المناسبة.
وقال إن الهدف يتمثل في بناء قاعدة معلومات موثقة حول هذه الاعتداءات، بما يتيح التعامل معها بصورة منهجية، سواء أمام الجهات القضائية المحلية أو ضمن الأطر الحقوقية الأخرى.
وأكد أن مواجهة العنصرية لا تقع على عاتق المتضررين وحدهم، وإنما تتطلب أيضًا تدخل المؤسسات والقيادات والجهات المسؤولة، والعمل على معالجة الظاهرة على المستويين القانوني والمجتمعي.
وتسلط تجربة ملاك أبو كنعان الضوء على مخاوف متزايدة لدى نساء عربيات محجبات من التعرض للمضايقات والتصوير دون موافقتهن في الأماكن العامة، فيما يؤكد حقوقيون أهمية توثيق الوقائع وفحص إمكان ملاحقتها قانونيًا، بدل الاكتفاء بالتعامل معها بوصفها تجارب فردية عابرة.


