عُقد اليوم في الكنيست اجتماع خاص لـ"اللوبي من أجل مرضى ومتعافي السرطان الشباب"، برئاسة النائبة إيمان خطيب-ياسين، وبالتعاون مع جمعية "حلا سرطان"، خُصّص لبحث التحديات العميقة التي تواجه الشباب والشابات المصابين بمرض السرطان، وعلى رأسها التشخيص المتأخر، وتبعات المرض الجسدية والنفسية والاقتصادية طويلة الأمد.
وشارك في الجلسة عدد من أعضاء الكنيست، إلى جانب أطباء مختصين، وممثلين عن وزارة الصحة، ورؤساء اتحادات طبية، وممرضات مختصات على المستوى القطري، إضافة إلى شباب وشابات مرّوا بتجربة المرض، في جلسة وُصفت بأنها واحدة من أكثر الجلسات تأثيرًا على الصعيدين الإنساني والمهني.
إيمان خطيب ياسين: السرطان لا ينتهي بانتهاء العلاج والدولة مطالَبة بتحمّل مسؤوليتها
استوديو المساء مع شيرين يونس
09:12
وفي حديث لراديو الناس، قالت النائبة إيمان خطيب-ياسين إن الاجتماع يأتي ضمن عمل لوبي أقامته قبل ثلاث سنوات، ويعنى بجميع القضايا التي تمس مرضى السرطان وعائلاتهم، موضحة أن جلسة اليوم ركزت بشكل خاص على فئة الشباب. وقالت: "للأسف، خلال العقود الثلاثة الأخيرة نشهد ارتفاعًا في نسب إصابة الشباب بمرض السرطان، وفي العقد الأخير تحديدًا هناك تصاعد مقلق جدًا".
وهم الحصانة والتشخيص المتأخر
وأوضحت خطيب-ياسين أن أحد أخطر التحديات يتمثل في اعتقاد كثير من الشباب أنهم "محصّنون" ضد المرض، ما يؤدي إلى تجاهل أعراض أولية والتأخر في التوجه للفحوصات. وأضافت: "كثير من الشباب عندما يشعرون بأوجاع أو أعراض غير طبيعية يعتقدون أنها تعب عابر، والمشكلة الأكبر أن التشخيص المتأخر لا يكون فقط بسبب المريض، بل أحيانًا بسبب المرحلة الأولى من العلاج عند أطباء العائلة".
وكشفت عن معطيات صادمة نوقشت خلال الجلسة، مفادها أن نحو 40 في المئة فقط من أطباء العائلة هم أطباء مختصون فعليًا في طب العائلة، بينما البقية أطباء عامون لم يخضعوا لتأهيل مهني معمّق في هذا المجال. وقالت: "سمعنا اليوم قصصًا مؤلمة جدًا، من بينها قصة شابة في العشرينيات من عمرها، متعلمة في مجال التمريض، شعرت طوال عام كامل أن هناك أمرًا غير طبيعي، لكنها قوبلت بالتقليل من الأعراض، إلى أن أُجري لها فحص متقدم وتبيّن أنها في مرحلة متأخرة جدًا من المرض".
الشباب والنساء في دائرة الخطر
وأكدت خطيب-ياسين أن المعطيات التي عُرضت تشير إلى أن نسب الإصابة بين الشباب والشابات العرب أعلى منها لدى اليهود، كما أن وتيرة الارتفاع أسرع، لافتة إلى أن النساء يشكّلن نسبة كبيرة من المصابين في فئة الشباب. وقالت: "نحن نتحدث عن شابات في مقتبل العمر، أمامهن حياة طويلة، وقدرة على العطاء لأنفسهن ولعائلاتهن ولمجتمعهن، ومن غير المقبول أن يُتركْن لمواجهة المرض وتبعاته دون دعم حقيقي".
وأضافت أن من أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء سرطان عنق الرحم، بينما يسجل سرطان الأمعاء الغليظة ارتفاعًا ملحوظًا بين الرجال في السنوات الأخيرة.
السرطان ليس حدثًا عابرًا
وشددت النائبة إيمان خطيب-ياسين، التي تحدثت أيضًا من منطلق تجربتها الشخصية كمتعافية من السرطان، على أن التعامل مع المرض يجب ألا ينتهي بانتهاء العلاج.
وقالت: "بصفتي متعافية من السرطان منذ سنوات، أعرف من تجربة شخصية أن المرض لا ينتهي بانتهاء العلاج، بل يخلّف تأثيرات جسدية ونفسية واقتصادية ترافق المريض وعائلته لسنوات طويلة". وأضافت: "للأسف، وزارة الصحة لم تمنح حتى اليوم هذا الملف الاهتمام الكافي، ولا توجد أطر رسمية شاملة لمرافقة المتعافين والمتعافيات".
ثغرات قانونية وسوق العمل
وتطرقت الجلسة إلى الصعوبات التي يواجهها المرضى والمتعافون في أماكن العمل، وغياب تشريعات تحميهم من الفصل أو تتيح لهم العودة التدريجية إلى العمل. وقالت خطيب-ياسين: "القانون لا يوفر اليوم حماية حقيقية للمرضى، باستثناء حالات الحمل، رغم أن علاجات السرطان قد تمتد لسنة أو سنتين، ويحتاج المتعافون إلى عودة جزئية وتهيئة أماكن العمل، وليس إلى قطع العلاقة مع المشغّل".
وأكدت أنها قدمت خلال الفترة الماضية عدة مقترحات قوانين تهدف إلى تخفيف العبء عن المرضى والمتعافين نفسيًا واقتصاديًا، لكنها لم تلقَ حتى الآن تجاوبًا من الحكومة.
توصيات ومتابعة برلمانية
واختُتم الاجتماع بتقديم توصيات واضحة، أبرزها تعزيز التوعية الصحية بين الشباب، وفرض برامج تأهيل وتدريب متخصصة لأطباء العائلة، وإدخال مساقات إلزامية حول تشخيص السرطان في مراحل التعليم الطبي، إضافة إلى إقامة مراكز رسمية لمرافقة المتعافين.
وأكدت خطيب-ياسين في ختام حديثها أن عمل اللوبي سيستمر بالتعاون مع الجهات المهنية والرسمية والمدنية، قائلة: "هذه القضايا ليست هامشية، بل تمس حياة آلاف الشباب والشابات، وسنواصل العمل البرلماني حتى تتحول التوصيات إلى سياسات وخطوات عملية على أرض الواقع".






