مع اقتراب افتتاح السنة الدراسية 2026/2027، تتسارع الاستعدادات في المدارس العربية لاستقبال الطلاب، بالتوازي مع بدء الأهالي شراء الكتب والحقائب والقرطاسية والملابس المدرسية. وبينما تأمل الطواقم التعليمية أن تحمل السنة الجديدة عودة أكثر استقرارًا بعد سنوات شهدت جائحة كورونا والحروب والتعليم عن بُعد، تواجه العائلات في المقابل عبئًا اقتصاديًا إضافيًا في ظل غلاء المعيشة وكلفة تجهيز الأبناء للمدارس.
وفي "مدرسة جسور" في الرينة، بدأت الاستعدادات قبل أسابيع من وصول الطلاب، إذ يعمل الطاقم التدريسي على تجهيز الصفوف والمساحات التعليمية ووضع البرامج للسنة الجديدة، وسط أجواء تصفها مديرة المدرسة دارين سيلاوي بصول بأنها أشبه بـ"العرس".
وقالت بصول إن الاستعداد لا يقتصر على ترتيب المقاعد والصفوف، بل يشمل بناء بيئة تعليمية متكاملة تجعل الطالب يشعر منذ اللحظة الأولى بأن هناك مكانًا ينتظره، مضيفة: "عودة الطلاب ليست عودة إلى المقاعد فقط، بل عودة إلى الحياة والحركة والفضول والاكتشاف".
خبرة السنوات الماضية رفعت الجاهزية للطوارئ
بصول: الطلاب والأهالي يشاركون في الاستعداد
المنتصف مع محمد مجادلة
06:47
وتأتي العودة المرتقبة بعد سنوات غير اعتيادية عاشها جهاز التعليم، بدءًا من جائحة كورونا ووصولًا إلى الحروب وحالات الطوارئ التي فرضت فترات من التعليم عن بُعد والدخول إلى الملاجئ وتعطيل الدراسة.
وترى بصول أن تلك التجارب، رغم صعوبتها، منحت المدارس خبرة كبيرة في التعامل مع الحالات الطارئة، لا سيما على الصعيد التكنولوجي، وأصبح بإمكان الطواقم الانتقال بسرعة إلى منظومات بديلة في حال الحاجة إليها.
وقالت إن المدرسة تدخل العام الجديد بروح من التفاؤل، مع التركيز ليس فقط على التحصيل العلمي وإنما أيضًا على الحالة النفسية والاجتماعية للطلاب بعد عطلة استمرت نحو شهرين. وأضافت: "قبل أن نسأل الطالب ماذا يعرف، علينا أن نسأله كيف يشعر، ماذا يحب، وماذا يريد أن يقدم".
وتستقبل "جسور" هذا العام نحو 70 طالبًا جديدًا، وهو ما تعتبره الإدارة فرصة للتعرف بصورة أعمق على احتياجات الطلاب وبناء البرامج التعليمية وفقًا لذلك.
الطلاب والأهالي يشاركون في الاستعداد
وتقول بصول إن مؤشرات الحماس للعودة بدأت تظهر بالفعل، سواء من خلال الطلاب الذين يرسلون صور الملابس والكتب التي جهزوها للسنة الجديدة، أو من خلال حضور بعضهم إلى المدرسة للمساعدة في ترتيب الصفوف، إضافة إلى مشاركة الأهالي في تجهيز الطاولات والكراسي. وأوضحت أن الهدف هو ألا يأتي الطالب إلى المدرسة لأنه مضطر إلى ذلك، وإنما لأنه متحمس لما ينتظره خلال السنة الجديدة.
وفي رسالة للأهالي والطلاب، قالت: "لسنا نعدهم بأن الطريق ستكون سهلة أو وردية، لكننا نعدهم بأن يكون هناك من يسير معهم في الطريق"، مضيفة أن المدرسة تريد أن يشعر الطلاب بأن صوتهم وأحلامهم لهما مكان داخلها.
الحركة التجارية بدأت لكن الذروة لم تصل بعد
دحلة: الحركة التجارية بدأت لكن الذروة لم تصل بعد
المنتصف مع محمد مجادلة
04:47
وفي المقابل، بدأت المكتبات ومحال المستلزمات المدرسية تشهد حركة تدريجية مع اقتراب افتتاح السنة، لكن أصحاب المصالح يقولون إن الإقبال لا يزال أقل من ذروته المعتادة.
وقال عصام دحلة، صاحب "مكتبة الشيخ" في طرعان، إن الأهالي بدأوا بالفعل بشراء اللوازم، لكن قسمًا كبيرًا منهم لا يزال منشغلًا بموسم الأفراح والسفر، فيما اعتادت العائلات في السنوات الأخيرة تأجيل المشتريات حتى الأيام الأخيرة بسبب عدم اليقين الناتج عن الظروف الأمنية.
وأشار إلى أن جائحة كورونا والحروب المتعاقبة خلقت حالة من التردد لدى الأهالي، الذين يفضل كثير منهم الانتظار للتأكد من انتظام افتتاح السنة قبل استكمال جميع المشتريات.
بين 800 و1000 شيكل لتجهيز طالب في الصف الأول
وبحسب دحلة، فإن تجهيز طالب في الصف الأول بالكتب والحقيبة والقرطاسية الأساسية يكلف في المتوسط ما بين 800 و900 شيكل، وقد يصل في بعض الحالات إلى نحو 1000 شيكل بحسب نوعية الحقيبة والمستلزمات التي تختارها العائلة.
وأوضح أن أسعار الكتب المدرسية محددة ومعروفة، بينما تختلف الكلفة بشكل أكبر في الحقائب والدفاتر والأدوات المدرسية الأخرى.
ورغم الحديث المتواصل عن ارتفاع الأسعار، يقول دحلة إن الصورة هذا العام ليست موحدة، إذ سجلت بعض المنتجات ارتفاعًا محدودًا، بينما انخفضت أسعار منتجات أخرى مقارنة بالعام الماضي، بعد تحسن حركة الاستيراد والتجارة.
وأضاف أن اضطرابات حركة الملاحة والتجارة خلال العام الماضي انعكست على أسعار عدد من المنتجات، بينما تبدو الظروف التجارية هذا العام أكثر انفتاحًا.
تغيير الكتب يرفع الكلفة على الأهالي
ويرى دحلة أن أحد العوامل التي ترفع مصروف العائلات ليس ارتفاع الأسعار وحده، وإنما تغيير الكتب واختلافها بين مدرسة وأخرى، الأمر الذي يقلل من إمكانية إعادة استخدام الكتب أو نقلها بين الإخوة.
وفي ظل المنافسة الكبيرة بين المتاجر، دعا الأهالي إلى عدم اختيار المنتجات استنادًا إلى السعر فقط، بل إلى فحص جودتها أيضًا، خصوصًا الحقائب التي يحتاج الطالب إلى استخدامها طوال السنة.
وقال إن بعض العائلات تشتري حقائب ومنتجات رخيصة ثم تضطر إلى استبدالها بعد فترة قصيرة، ما يجعل الكلفة النهائية أعلى من شراء منتج ذي جودة أفضل منذ البداية.
آمال بعام دراسي كامل دون انقطاع
ويجمع العاملون في المدارس وأصحاب المصالح التجارية على أمنية واحدة مع اقتراب الأول من سبتمبر: أن تكون السنة الدراسية المقبلة أكثر هدوءًا واستقرارًا.
وأشار دحلة إلى أن السنة الماضية شهدت نحو 40 يومًا من تعطيل الدراسة، وهو أمر انعكس ليس فقط على الطلاب والمدارس وإنما أيضًا على الحركة الاقتصادية والتجارية في البلدات العربية.
وبين استعداد الطواقم لاستقبال الطلاب واستعداد الأهالي لتغطية كلفة العودة إلى المدرسة، تدخل العائلات الأسابيع الأخيرة من العطلة الصيفية على أمل أن تمثل السنة الجديدة عودة حقيقية إلى الروتين، بعد سنوات أصبحت فيها حالات الطوارئ والانقطاع جزءًا متكررًا من الحياة التعليمية.


