خبير اقتصادي: خفض الفائدة يفيد أصحاب القروض السكنية لكنه يضر أصحاب الودائع

خفض بنك إسرائيل سعر الفائدة الأساسي بربع نقطة مئوية إلى 3.5%، في ثاني خفض متتالٍ والثالث منذ بداية 2026، مستندًا إلى تراجع التضخم واستقرار المؤشرات الاقتصادية، بما يتماشى مع توقعات الأسواق.

1 عرض المعرض
رمزي حلبي بنك اسرائيل
رمزي حلبي بنك اسرائيل
رمزي حلبي بنك اسرائيل
(فلاش 90 + وفقا للمادة 27أ)
قررت اللجنة النقدية في بنك إسرائيل خفض سعر الفائدة الأساسي بربع نقطة مئوية، ليصل إلى 3.5%، ويُعد هذا الخفض الثاني على التوالي، والثالث منذ مطلع عام 2026، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات المحللين الاقتصاديين.
واستند القرار، من بين عوامل أخرى، إلى معطيات التضخم الأخيرة التي أظهرت تحسنًا ودعمت التوجه نحو مواصلة خفض الفائدة.
وترقبت الأوساط الاقتصادية في إسرائيل قرار بنك إسرائيل بخفض سعر الفائدة، في خطوة من شأنها أن تنعكس مباشرة على أقساط القروض السكنية والقروض ذات الفائدة المتغيرة.
وكان بنك إسرائيل قد خفّض الفائدة في قراره السابق، في الخامس والعشرين من أيار/مايو، بمقدار ربع نقطة مئوية إلى ثلاثة فاصل خمسة وسبعين في المئة، فيما أشار في حينه إلى أن مسار الفائدة سيُحدد وفق تطورات التضخم، والنشاط الاقتصادي، وحالة عدم اليقين الجيوسياسي، والتطورات المالية للحكومة. وتشير معطيات بنك إسرائيل إلى أن التضخم السنوي يبلغ نحو واحد فاصل تسعة في المئة، أي داخل نطاق الهدف الرسمي المحدد بين واحد وثلاثة في المئة.

حلبي: خفض الفائدة سيفيد أصحاب المشكنتا لكنه يضر أصحاب الودائع

حلبي: خفض الفائدة سيفيد أصحاب المشكنتا لكنه يضر أصحاب الودائع
غرفة الأخبار مع أمير الخطيب
06:56
وقال الخبير في الشؤون الاقتصادية، د. رمزي حلبي، إن خفض الفائدة ينعكس بشكل فوري على أصحاب القروض العقارية، أو ما يُعرف بالمشكنتا، خصوصًا في المسارات المرتبطة بالفائدة المتغيرة، إذ يؤدي إلى تراجع نسبي في الأقساط الشهرية وفي كلفة الدين الإجمالية. في المقابل، أوضح أن المتضررين من هذه الخطوة هم أصحاب الودائع البنكية والمدخرات المرتبطة بالفائدة، لأن العائد الذي تمنحه البنوك على هذه الودائع يتراجع مع انخفاض الفائدة.
وأشار حلبي إلى أن تأثير خفض الفائدة لا يقتصر على القروض السكنية، بل يمتد إلى الاستهلاك والاستثمار والنشاط الاقتصادي عمومًا، لأن انخفاض “سعر المال” يجعل الاقتراض أقل كلفة، ما قد يشجع أصحاب المصالح على توسيع نشاطهم، ويساعد بعض الأسر في تخفيف الضغوط المالية. لكنه شدد في الوقت ذاته على أن خفضًا محدودًا بمقدار ربع نقطة مئوية لا يحدث تغييرًا جذريًا في تعامل البنوك أو في شروط القروض.
وفي ما يتعلق بإعادة تمويل القروض السكنية أو “تدوير المشكنتا”، أوضح حلبي أن الفكرة تقوم على إغلاق قرض قديم بفائدة مرتفعة واستبداله بقرض جديد بشروط أفضل، غير أن هذه الخطوة تحتاج إلى فحص دقيق، خصوصًا أن القروض السكنية تمتد عادة لعشرين أو ثلاثين عامًا، وقد تشمل تكاليف وغرامات ومسارات مختلفة. وأضاف أن التسرع في إعادة التمويل، خصوصًا في مسارات الفائدة الثابتة، قد يحمل مخاطرة إذا لم تكن الفجوة في الفائدة كبيرة بما يكفي لتبرير الخطوة.

قرارات سيئة بدافع الحفاظ على الائتلاف

وأكد حلبي أن قرار بنك إسرائيل لا يستند فقط إلى مستوى التضخم، بل يتأثر أيضًا بالتطورات الأمنية، وأداء الاقتصاد الإسرائيلي، والسياسات الحكومية. وانتقد في هذا السياق قرارات الحكومة الاقتصادية، معتبرًا أن اعتبارات سياسية مرتبطة بالحفاظ على الائتلاف وإرضاء أحزاب دينية قد تؤثر سلبًا على الاقتصاد، وهو ما قد يدفع بنك إسرائيل أحيانًا إلى التريث في خفض الفائدة لإرسال رسالة تحذيرية للحكومة.
وتشير تقديرات اقتصادية حديثة إلى أن الأسواق تترقب خفضًا إضافيًا للفائدة، خاصة في ظل استقرار التضخم، لكن حالة عدم اليقين الجيوسياسي والتوترات الإقليمية ما زالت تشكل عاملًا ضاغطًا على قرارات البنك المركزي. كما خفّض صندوق النقد الدولي مؤخرًا توقعاته لنمو الاقتصاد الإسرائيلي في عام ألفين وستة وعشرين إلى ثلاثة فاصل خمسة في المئة، مشيرًا إلى أن التوترات الإقليمية تلقي بظلالها على آفاق الاقتصاد.
وبذلك، يبقى خفض الفائدة المحتمل خطوة مهمة لأصحاب القروض والمتعاملين مع البنوك، لكنه لا يعني بالضرورة انخفاضًا واسعًا وفوريًا في كلفة التمويل، إذ يرتبط الأثر الحقيقي بحجم الخفض، ونوع القرض، ومساره، وشروط البنك، وباستمرار اتجاه الفائدة نحو الانخفاض خلال الأشهر المقبلة.
First published: 16:08, 06.07.26