تشهد منطقة الخليج واحدة من أخطر موجات التصعيد العسكري والسياسي في السنوات الأخيرة، بعدما وسّعت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران، فيما ردّت طهران بإغلاق مضيق هرمز، وإطلاق تهديدات جديدة، وسط تحركات دبلوماسية متعثرة ومخاوف من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
واشنطن: انتهاء الجولة الثالثة من الضربات
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، صباح اليوم، انتهاء الجولة الثالثة من الضربات العسكرية التي استهدفت إيران، مؤكدة أن العملية جاءت ردًا على استهداف سفينة تجارية جديدة في مضيق هرمز.
وقالت القيادة إن الطائرات والقوات الأمريكية قصفت مواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وقدرات بحرية، ومستودعات ذخيرة، وشبكات اتصالات، مشيرة إلى أن الضربات التي نُفذت بتوجيه مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال ثلاث ليالٍ متتالية، استهدفت أكثر من 300 موقع عسكري داخل إيران.
وزير الحرب الأمريكي: إيران تدفع ثمن خياراتها
وفي السياق، قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إن "إيران اتخذت خيارًا سيئًا، وهي الآن تدفع الثمن".
وأضاف مسؤول أمريكي أن الضربات الأخيرة استهدفت رادارات للمراقبة الجوية، ومخازن للصواريخ والطائرات المسيّرة، ومنصات إطلاقها، إلى جانب مواقع للدفاع الجوي ومنشآت عسكرية أخرى.
إيران ترد: استهداف قاعدة بالأردن وإغلاق مضيق هرمز
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه دمّر مركز قيادة وسيطرة ومرابض لطائرات مسيّرة في قاعدة الأمير حسن الجوية بالأردن.
كما أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة حتى إشعار آخر، بعد احتجاز سفينة قالت إنها خالفت التعليمات، مهددة بالرد على أي هجوم جديد.
وفي تطور متزامن، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتضرر سفينة حاويات واندلاع حريق على متنها شرق سلطنة عُمان، في مؤشر جديد على تصاعد المخاطر التي تهدد حركة الملاحة الدولية.
استنفار في الخليج
وفي ظل التصعيد، أعلنت قطر أن دفاعاتها الجوية اعترضت هجومًا صاروخيًا عقب سماع دوي انفجارات في الدوحة، فيما أكدت الإمارات اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة أُطلقت من إيران.
كما أعلنت البحرين تفعيل صافرات الإنذار في عدد من المناطق، ودعت السكان إلى الالتزام بتعليمات السلامة، في وقت يشهد فيه الخليج حالة استنفار أمني غير مسبوقة.
انفجارات داخل إيران
بالتزامن مع الضربات الأمريكية، أفادت وسائل إعلام إيرانية بتفعيل أنظمة الدفاع الجوي في شرق طهران، وسماع ستة انفجارات في مدينتي بندر عباس وسيريك جنوب البلاد، تزامنًا مع استهداف منشآت ومواقع عسكرية ضمن الجولة الجديدة من الضربات الأمريكية.
تعثر محادثات هرمز
سياسيًا، انتهت المحادثات التي استضافتها سلطنة عُمان بشأن تنظيم الملاحة في مضيق هرمز دون التوصل إلى اتفاق نهائي.
وبحسب المقترحات المطروحة، يبقى المسار الجنوبي مفتوحًا أمام السفن، بينما يتطلب المرور عبر المسار الشمالي موافقة مسبقة من إيران، من دون فرض رسوم، فيما تتواصل الوساطة العُمانية لمحاولة التوصل إلى تفاهم بين الأطراف.
طهران تنفي استئناف المفاوضات
وفي خضم التصعيد، نفت وكالة "فارس" الإيرانية صحة التقارير التي تحدثت عن عقد جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة خلال الأسبوع الجاري.
ونقلت الوكالة عن مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني أن أي تطورات تتعلق بالمفاوضات ستُعلن عبر القنوات الرسمية فقط، نافيًا صحة الأنباء التي تحدثت عن استئناف الحوار مع واشنطن.
رسائل متبادلة وتهديدات جديدة
وفي رسالة خطية نُشرت عبر قناته على تطبيق "تلغرام"، أعلن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الإيراني، أن إيران سترد على مقتل والده علي خامنئي، مؤكدًا أن الرد سيكون قريبًا وسيشمل "الثأر لجميع قتلى الحرب". كما أشاد بمشاركة ملايين الإيرانيين والعراقيين في مراسم التشييع.
من جانبه، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه ترك تعليمات لإدارته بشن هجوم واسع وغير مسبوق على إيران إذا تعرض للاغتيال.
كما أفاد مسؤولون أمريكيون بأن واشنطن طالبت طهران بإصدار بيان علني يؤكد وقف الهجمات في مضيق هرمز وإعادة فتح جميع مسارات الملاحة أمام السفن التجارية دون فرض أي رسوم.
وأضاف المسؤولون أن إيران أبلغت الإدارة الأمريكية بأن الهجمات الأخيرة على حركة الملاحة في المضيق نفذتها "جهة مارقة" داخل منظومتها العسكرية، في محاولة لنفي مسؤولية القيادة الإيرانية المباشرة عنها، في وقت لا تزال فيه المنطقة تقف على حافة مواجهة أوسع قد تمتد آثارها إلى الإقليم بأكمله.
First published: 07:14, 12.07.26
