في ظل الترقب الذي يرافق الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران، والذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدأت تتكشف ملامح مرحلة جديدة على الجبهة اللبنانية، وسط تقارير تتحدث عن احتمال إعادة تشكيل انتشار القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، في حال مضت التفاهمات نحو التنفيذ.
ووفق تقديرات ومصادر عسكرية إسرائيلية، لم يطرأ حتى الآن أي تغيير على انتشار القوات داخل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، حيث تواصل الوحدات العسكرية نشاطها الاعتيادي وتمركزها في المواقع ذاتها، فيما سُجل في المقابل تراجع في حجم العمليات الهجومية خارج هذا الخط.
وأكدت المصادر أن القوات الإسرائيلية تواصل داخل المنطقة العازلة عمليات استهداف وتدمير ما تصفه بـ"بنى تحتية تابعة لحزب الله" وإزالة ما تعتبره تهديدات فورية، طالما استمرت التعليمات السياسية بالسماح بذلك. كما أشارت إلى أن الجيش يستعد للبقاء في المنطقة مدة لا تقل عن 60 يومًا، مع الاستعداد لإجراء أي تعديلات قد تقررها القيادة السياسية لاحقًا.
في المقابل، تحدثت تقارير واردة من جنوب لبنان عن رصد تحركات لدبابات باتجاه الجنوب، الأمر الذي فسره البعض كمؤشر محتمل على بدء خطوات انسحابية، إلا أن مصادر عسكرية إسرائيلية نفت وجود أي انسحاب فعلي حتى الآن، مؤكدة أن رئيس الأركان أصدر تعليمات بمواصلة السيطرة على المنطقة العازلة والحفاظ على التفوق الجوي في الأجواء اللبنانية.
وبحسب المصادر، فإن حالة من الضبابية تسود بين الجنود والقادة الميدانيين بشأن المرحلة المقبلة، في ظل غياب قرارات نهائية وواضحة حول مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وفي الجانب اللبناني، سُجلت عودة تدريجية لسكان عدد من القرى الجنوبية، في وقت دعا فيه الجيش اللبناني الأهالي إلى التريث وعدم التسرع في العودة. كما نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول في حزب الله قوله إن الحزب لم ينفذ أي عمليات منذ الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن موقف الحزب من أي وقف لإطلاق النار مرتبط بمدى التزام إسرائيل بشروطه.
وأضاف المسؤول أن حزب الله يرفض ما وصفه بـ"حرية العمل" العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان، مشيرًا إلى أن إيران أرجأت التوقيع الرسمي على الاتفاق لمراقبة مدى التزام إسرائيل بالتهدئة على الجبهة اللبنانية.
وبحسب التقارير المتداولة، يشكل الاتفاق الأمريكي–الإيراني إطارًا تمهيديًا لمفاوضات أوسع تتناول الملف النووي الإيراني وقضايا إقليمية أخرى، على أن تُستكمل التفاهمات النهائية خلال 60 يومًا من موعد التوقيع الرسمي المرتقب.
ورغم عدم نشر نص الاتفاق رسميًا حتى الآن، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن بنود تشمل انسحابًا إسرائيليًا من جنوب لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، ورفع العقوبات المفروضة على إيران، والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، إلى جانب خطة اقتصادية أمريكية لإعادة إعمار الاقتصاد الإيراني.
وفي إسرائيل، اقتصر التعليق الرسمي حتى الآن على وزير الأمن يسرائيل كاتس الذي أكد أن الجيش الإسرائيلي "لن ينسحب من جنوب لبنان"، فيما شدد مسؤولون إسرائيليون آخرون على أن أي انسحاب لم يُطلب من إسرائيل حتى الآن، وأن تفاصيل التفاهمات وحدودها لا تزال غير واضحة. أما رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فلم يصدر عنه أي تعليق رسمي حتى الآن رغم مرور ساعات على إعلان الاتفاق.



