رغم الحديث عن تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، وتوقيع ما وُصف بـ"وثيقة إلكترونية" تمهيدًا لمراسم توقيع رسمية مرتقبة في سويسرا خلال اليومين المقبلين، لا تزال الجبهة اللبنانية تشهد تصعيدًا ميدانيًا، وسط ترقب دولي حذر لما إذا كانت هذه التفاهمات ستقود فعلًا إلى وقف إطلاق النار في لبنان.
وفي آخر التطورات الميدانية، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة أربعة جنود جراء انفجار مسيرة تابعة لحزب الله بالقرب منهم في جنوب لبنان. وكانت تقارير إسرائيلية قد تحدثت في وقت سابق عن إصابة خمسة جنود بجروح متفاوتة إثر انفجار مسيرتين مفخختين في المنطقة، إحداهما قرب دبابة تابعة لقوات لواء غفعاتي، والثانية قرب مركبة إخلاء وصلت إلى المكان.
وبحسب الجيش الإسرائيلي، وقع الانفجار الأول صباحًا عندما انفجرت مسيرة قرب قوة عسكرية في منطقة تبنيت جنوبي لبنان، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود بشظايا. وبعد دقائق، انفجرت مسيرة مفخخة أخرى قرب مركبة الإخلاء. ورد الجيش الإسرائيلي بقصف مدفعي استهدف، وفق بيانه، بنى تحتية لحزب الله في المنطقة.
ترامب: الاتفاق يضمن عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا
سياسيًا، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على هامش قمة مجموعة السبع، إن الاتفاق مع إيران يحول دون امتلاكها سلاحًا نوويًا، واصفًا مذكرة التفاهم بأنها "قوية للغاية". لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن الولايات المتحدة ستضطر إلى "إعادة بدء العملية" إذا لم توافق إيران على اتفاق نهائي لحل القضايا النووية، مضيفًا أنه يعتقد أن طهران ستنفذ مذكرة التفاهم، وإن لم تفعل "فسنعاود القصف"، على حد تعبيره.
وفي ما يتعلق بالجبهة اللبنانية، قال ترامب إنه يريد أن تكون إسرائيل قادرة على حماية نفسها، لكنه شدد على أنه يريد من إسرائيل أن "تحسن التقدير" في خطواتها العسكرية. وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان، واستمرار التهديدات المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله، رغم الحديث عن تفاهمات أوسع قد تشمل وقف النار على هذه الجبهة.
إيران تحذر إسرائيل
من جهتها، حذرت إيران إسرائيل من مواصلة هجماتها في جنوب لبنان، مؤكدة أن استمرار القصف سيقابل برد قاس من قوات طهران. وادعت إيران أن الجيش الإسرائيلي خرق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان عشرات المرات خلال اليومين الأخيرين، فيما قالت إسرائيل إنها لا تعرف هذه الأرقام، لكنها أقرت بتنفيذ ضربات محددة ضد ما وصفته بتهديدات فورية لقواتها.
دوليًا، بدت ردود الفعل أكثر حذرًا تجاه الاتفاق الأميركي الإيراني. وقالت رئيسة وزراء اليابان في قمة السبع إن بلادها تريد أولًا إجراء تقييم دقيق للاتفاق الأخير الذي جرى التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب التطورات التي ستليه. أما الصين، فأعلنت عبر وزير خارجيتها، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني، دعمها لما وصفته بمطالب إيران المعقولة والمشروعة وجهودها في حماية سيادتها وأمنها، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة معالجة مسألة الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل مناسب.
وكانت تقارير عربية وإسرائيلية قد تحدثت عن بنود مسربة من مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، تنص على وقف فوري ودائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مع تعهد الأطراف وحلفائهم بعدم تنفيذ أعمال عدائية أو استخدام القوة ضد بعضهم. غير أن البيت الأبيض نفى صحة الصيغة المسربة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الجبهة اللبنانية مفتوحة على احتمالات التصعيد أو التهدئة، بانتظار اتضاح مصير التوقيع الرسمي على الاتفاق، وما إذا كان سيترجم ميدانيًا إلى وقف للنار، أم أن المواجهة ستستمر تحت سقف التهديدات المتبادلة والضغوط الدولية.


