السعودية تدعو لتصعيد الهجمات على إيران وتدرس الانخراط العسكري المباشر

تصاعد التوتر يكشف فجوة بين أولويات واشنطن والخليج، مع تقدّم الرؤية الإسرائيلية في إدارة الحرب على إيران.

1 عرض المعرض
الرئيس دونالد ترامب يمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود
الرئيس دونالد ترامب يمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود
الرئيس دونالد ترامب يمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود
(البيت الأبيض)
تشير تقارير صحفية الغارديان البريطانية إلى أن السعودية تحث الولايات المتحدة على تكثيف هجماتها ضد إيران، في وقت تدرس فيه إمكانية الانضمام المباشر إلى الحرب الدائرة.
ضغوط سعودية لتصعيد العمليات
وبحسب ما نقلته مصادر استخباراتية، فإن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان دعا الإدارة الأميركية إلى عدم إنهاء الحرب ضد إيران سريعًا، معتبرًا أن الحملة الأميركية الإسرائيلية تمثل "فرصة تاريخية" لإعادة تشكيل الشرق الأوسط. كما نقل عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأكيده لهذا التوجه، بقوله إن ولي العهد "يحارب معنا".
وأضافت المصادر أن الرياض لا تدعو فقط إلى استمرار العمليات العسكرية، بل إلى تصعيدها، في ظل استمرار الحرب منذ نحو أربعة أسابيع، دون مشاركة عسكرية سعودية مباشرة حتى الآن.
احتمال الانخراط العسكري مشروط بتطورات الميدان
وأشار محللون سياسيون سعوديون إلى أن دخول المملكة في الحرب قد يصبح مرجحًا في حال فشل الجهود الدبلوماسية، خصوصًا تلك التي تقودها باكستان. ونُقل عن الباحث محمد الحمد قوله إن القرار يتوقف على سلوك إيران، موضحًا أنه "إذا استمرت طهران في هجماتها، فقد يتم تجاوز عتبة التدخل السعودي".
في المقابل، شدد على أن السعودية "لا تتصرف بشكل اندفاعي"، بل تدرس خياراتها بعناية، مع إبقاء جميع السيناريوهات مفتوحة.
هجمات إيرانية ومخاطر التصعيد الإقليمي
وتعرضت السعودية لهجمات بطائرات مسيّرة إيرانية، من بينها ضربة استهدفت مصفاة نفط في ينبع على ساحل البحر الأحمر، ما اعتُبر إشارة إلى قدرة طهران على تهديد البنية التحتية النفطية خارج الخليج.
كما حذر خبراء من أن انخراط جماعة الحوثي في اليمن إلى جانب إيران قد يوسع نطاق الهجمات، ويزيد من تهديد المنشآت السعودية، خاصة خطوط نقل النفط إلى البحر الأحمر.
توازن بين الحذر والردع
ورغم التصعيد، تشير تقديرات إلى أن السعودية ما زالت تحافظ على "حياد حذر"، مع استعداد للتحول إلى دعم دفاعي أو رد محدود إذا تعرضت لهجمات إضافية. ويعكس هذا الموقف توازنًا بين الرغبة في تجنب الانجرار إلى حرب شاملة، والحفاظ على قدرة الردع.
خلفيات الصراع وتبدّل المواقف
ويأتي هذا التطور في سياق تنافس إقليمي طويل بين السعودية وإيران، حيث سبق أن دعت شخصيات سعودية بارزة إلى مواجهة طهران عسكريًا. ومع ذلك، اتجهت الرياض في السنوات الأخيرة إلى تخفيف التوتر، بما في ذلك اتفاق استئناف العلاقات بوساطة صينية.
لكن اندلاع الحرب الحالية أعاد طرح خيارات التصعيد، خاصة مع تعرض المصالح السعودية لهجمات، ما يضع المملكة أمام معادلة معقدة بين تجنب الحرب أو الانخراط فيها بشكل مباشر.
حسابات إقليمية ودولية معقدة
في المقابل، دعت الإمارات إلى حسم عسكري واضح ضد إيران، معتبرة أن وقف إطلاق النار غير كافٍ. بينما ترى تحليلات أن السعودية، رغم امتلاكها بدائل لتصدير النفط عبر البحر الأحمر، لا تزال عرضة لتهديدات قد تتصاعد في حال توسع الحرب.
ويخلص مراقبون إلى أن القرار السعودي النهائي سيعتمد على مسار الحرب، وردود الفعل الإيرانية، ومدى قدرة الجهود الدبلوماسية على احتواء التصعيد.