يتصاعد الجدل في الولايات المتحدة حول المخاطر التي قد ترافق التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، لا سيما مع تنامي قدرات الأنظمة الحديثة في المجالات السيبرانية وإمكانية استخدامها في استهداف مؤسسات وبنى تحتية حساسة، بالتوازي مع خلاف سياسي حول ما إذا كان ينبغي فرض قيود تحدّ من سرعة هذا السباق التكنولوجي.
وفي الوقت الذي تتعالى فيه أصوات تحذر من تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على تحسين أدائها بصورة متسارعة، يرفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدعوات إلى إبطاء السباق، مقللًا من بعض السيناريوهات المطروحة بشأن المخاطر المستقبلية، في ظل المنافسة التكنولوجية المحتدمة بين الولايات المتحدة والصين.
وفي متابعة للملف ضمن برنامج “المنتصف” مع فرات نصّار عبر أثير راديو الناس، تحدث أنس أبو دعابس، محرر الشؤون التقنية في راديو الناس ومقدم برنامج “صوت التك”، عن التحول الذي طرأ على طبيعة المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن القضية لم تعد تكنولوجية بحتة، بل أصبحت مرتبطة بالأمن والاقتصاد والسياسة والعلاقات بين الدول.
أبو دعابس: نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة تتمتع بقدرات متقدمة في تحليل البيانات وتنفيذ مهام سيبرانية معقدة
“المنتصف” مع فرات نصّار
05:34
قدرات سيبرانية تثير القلق
وأوضح أبو دعابس أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة باتت تتمتع بقدرات متقدمة في تحليل البيانات وتنفيذ مهام سيبرانية معقدة، مشيرًا إلى أن شركات رائدة في القطاع، من بينها “أنثروبيك”، تعمل على نماذج وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من الكفاءة في هذا المجال.
وتكمن الخطورة، بحسب أبو دعابس، في أن بعض القدرات التي كانت في السابق تحتاج إلى خبراء يمتلكون معرفة تقنية متقدمة ووقتًا طويلًا، أصبحت أكثر سهولة في ظل أدوات الذكاء الاصطناعي، ما يثير مخاوف من إساءة استخدامها من قبل جهات إجرامية أو مجموعات إلكترونية.
وأشار إلى أن المخاطر المحتملة لا تقتصر على سرقة المعلومات، وإنما قد تمتد إلى مؤسسات تمس الحياة اليومية بصورة مباشرة، مثل البنوك والمستشفيات والبنى التحتية والجهات الحكومية والأمنية.
تحذيرات من داخل صناعة الذكاء الاصطناعي
ولفت أبو دعابس إلى أن التحذيرات لم تعد تصدر فقط عن منتقدي التكنولوجيا، بل إن شركات وخبراء من داخل قطاع الذكاء الاصطناعي نفسه يطالبون بالتعامل بجدية أكبر مع قدرات النماذج الجديدة ووضع آليات للحد من إساءة استخدامها.
وفي المقابل، يبرز خلاف سياسي في الولايات المتحدة حول كيفية التعامل مع هذه المخاطر، إذ تدعو أصوات إلى تشديد الرقابة ووضع ضوابط على تطوير الأنظمة الأكثر تقدمًا، بينما يرى معارضو إبطاء التطوير أن فرض قيود واسعة قد يضع الولايات المتحدة في موقع أضعف أمام الصين في سباق الذكاء الاصطناعي.
من البنوك والمستشفيات إلى الانتخابات
وتطرق أبو دعابس كذلك إلى مخاطر أوسع قد تنجم عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التضليل والتأثير السياسي والهجمات السيبرانية، بما في ذلك المخاوف المتعلقة بالعمليات الانتخابية والأنظمة التي تعتمد على البيانات الرقمية.
وأكد أن النقاش الدائر اليوم يتجاوز السؤال عن الوظائف التي قد يستبدلها الذكاء الاصطناعي، ليصل إلى سؤال أكثر حساسية يتعلق بحجم الصلاحيات والقدرات التي يمكن منحها لهذه الأنظمة، ومن سيتمكن من الوصول إليها، وكيف يمكن ضمان بقائها تحت السيطرة البشرية.
وبين الدعوات إلى فرض ضوابط أكثر صرامة والمخاوف من خسارة السباق التكنولوجي العالمي، يبدو أن الجدل الأميركي حول الذكاء الاصطناعي يتجه إلى مزيد من التصعيد، في وقت تتطور فيه قدرات هذه الأنظمة بوتيرة أسرع من قدرة التشريعات على مواكبتها.


