"نمط جديد من الاستعمارية العدوانية": ماكرون يهاجم واشنطن ويتهمها بالتخلي عن حلفائها تدريجيا

الرئيس الفرنسي يهاجم ما وصفه بتراجع التزام الولايات المتحدة بحلفائها وبالقواعد التي تنظّم النظام الدولي، مشيراً إلى صعود لنمط جديد من “الاستعمارية العدوانية”

1 عرض المعرض
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
(تصوير: البيت الأبيض)
في خطاب سياسي حاد اللهجة، انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ما وصفه بتراجع التزام الولايات المتحدة بحلفائها وبالقواعد التي تنظّم النظام الدولي، مشيراً إلى ما يعتبره صعوداً لنمط جديد من “الاستعمارية العدوانية” في العلاقات بين القوى الكبرى.
وجاءت تصريحات ماكرون خلال لقائه السنوي بالسفراء في باريس، حيث تطرق إلى التحولات الجارية في السياسة العالمية، ولا سيما في نصف الكرة الغربي، وما يرافقها من توترات دبلوماسية متزايدة. واعتبر أن ممارسات واشنطن الأخيرة تعكس توجهاً متنامياً نحو اتخاذ خطوات أحادية الجانب وإعادة رسم موازين القوة بعيداً عن الأطر المتعددة الأطراف.
وقال ماكرون إن الولايات المتحدة ما تزال قوة دولية رئيسية، لكنها “تنأى تدريجياً عن بعض شركائها وتتجاوز قواعد النظام الدولي” التي أسهمت هي نفسها في ترسيخها، على حد تعبيره. ورأى أن المؤسسات الدولية الجماعية تعاني تراجعاً واضحاً في فعاليتها، في وقت تتجه فيه القوى الكبرى إلى توزيع مناطق النفوذ فيما بينها.
"الاستعمار الجديد والإمبريالية الحديثة" كما عبّر عن رفضه لما سماه “الاستعمار الجديد والإمبريالية الحديثة”، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة تفادي الوقوع في التبعية أو الاستسلام للواقع الدولي القائم. وشدد على أن المسار الذي تتبعه فرنسا وأوروبا يهدف إلى تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة والصين.
ودعا ماكرون إلى حماية المصالح الأوروبية، خاصة في مجال التكنولوجيا الرقمية، مطالباً بتشديد الأطر التنظيمية لشركات التكنولوجيا العملاقة. وأكد أهمية صون الاستقلال الأكاديمي ووجود فضاء معلوماتي مُدار يتيح حرية التعبير، دون أن تتحكم به خوارزميات كيانات محدودة.
وأشار إلى أن أوروبا تبنّت في السنوات الأخيرة مجموعة واسعة من القوانين الهادفة إلى ضبط منافسة الشركات الرقمية الكبرى والإشراف على المحتوى المتداول عبر المنصات الإلكترونية، في محاولة لوضع ضوابط أكثر صرامة على نشاط عمالقة التكنولوجيا.
وختم الرئيس الفرنسي بالتشديد على أن العالم يمر بمرحلة إعادة تشكيل واسعة لموازين القوى، داعياً الدول الأوروبية إلى التحرك بثقة أكبر للدفاع عن مصالحها وتثبيت حضورها في المشهد الدولي المتغير.