في ليلة سوداء جديدة تُضاف إلى سجل الإخفاقات، سقط منتخب إيطاليا خارج سباق التأهل إلى كأس العالم 2026، بعد خسارة قاسية أمام منتخب البوسنة والهرسك بركلات الترجيح، في مشهد صادم أعاد فتح جراح الماضي وعمّق أزمة “الآزوري” التي تبدو بلا نهاية.
الهزيمة لم تكن مجرد خروج من التصفيات، بل تحوّلت إلى عاصفة إعلامية عنيفة اجتاحت الصحف الإيطالية، التي أجمعت على توصيف ما حدث بـ”الكارثة التاريخية”. صحيفة لاجازيتا ديلو سبورت لم تتردد في دق ناقوس الخطر، معتبرة أن ما جرى يعكس انهيارًا هيكليًا في منظومة الكرة الإيطالية، يتجاوز حدود مباراة أو قرار تحكيمي.
ورغم البداية الإيجابية بهدف مويس كين، إلا أن نقطة التحول جاءت بطرد أليساندرو باستوني، الذي ألقى بظلاله على مجريات اللقاء، ليتحوّل المنتخب بعدها إلى فريق تائه تحت ضغط متواصل من المنافس. ومع الوصول إلى ركلات الحسم، تجلّت الأزمة بوضوح بعد إهدار بيو إسبوزيتو وبرايان كريستانتي لمحاولتيهما، لتكتمل صورة الانكسار.
ورغم صمود الحارس جانلويجي دوناروما، الذي أنقذ فريقه في أكثر من مناسبة، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لإخفاء العيوب الفنية والبدنية التي كشفتها المباراة.
"فشل شامل"
من جانبها، رأت كورييري ديلو سبورت أن الطرد لا يمكن أن يكون شماعة لتبرير السقوط، مشددة على أن الأخطاء الدفاعية وسوء إدارة اللقاء سمحت للبوسنة بفرض سيطرتها الكاملة، بينما اعتبرت توتو سبورت أن ما حدث هو “فشل شامل” تتحمل مسؤوليته جميع مكونات المنظومة، من لاعبين إلى جهاز فني وإداري.
الأكثر إيلامًا أن هذا الإخفاق يأتي امتدادًا لسلسلة سقوط متكرر، بعد الإقصاء أمام السويد ومقدونيا الشمالية في محطات سابقة، ما يعكس أزمة عميقة تضرب جذور الكرة الإيطالية، التي باتت تفقد بريقها أمام منافسين أقل تاريخًا وأكثر جاهزية.
اليوم، تقف إيطاليا عند مفترق طرق حاسم؛ إما ثورة تصحيح شاملة تعيد بناء الهيبة، أو استمرار السقوط في دوامة الإخفاق. وبين صدمة الجماهير وغضب الإعلام، يبقى السؤال معلقًا: هل يستفيق “الآزوري” قبل فوات الأوان؟


