حمّى غرب النيل تعود إلى الواجهة: حالة وفاة و13 إصابة ورصد بعوض حامل للفيروس

وزارة حماية البيئة تكثف عمليات الرصد خلال أشهر الصيف، ود. حمزة حبيب الله يؤكد أن السلطات المحلية تتحمل المسؤولية الأساسية عن معالجة بؤر تكاثر البعوض ويحذر السكان من استخدام المبيدات بصورة غير مهنية 

1 عرض المعرض
حمى النيل الغربي
حمى النيل الغربي
حمى النيل الغربي
(.)
عاد فيروس حمّى غرب النيل إلى الواجهة مع رصد بعوض حامل للفيروس في عدد من مناطق البلاد، وسط دعوات رسمية للسكان والسلطات المحلية لاتخاذ إجراءات وقائية، وفي مقدمتها معالجة المياه الراكدة والحد من أماكن تكاثر البعوض وتجنب التعرض للسعات.
وكانت وزارتا الصحة وحماية البيئة قد أعلنتا خلال آب/أغسطس عن رصد بعوض مصاب بالفيروس في عدة مناطق، من بينها المجلس الإقليمي منشيه ورمات هشارون وإيلات. ووفق آخر تحديث رسمي متاح، شُخّص منذ بداية موسم نشاط الفيروس 13 مصابًا بحمّى غرب النيل، فيما توفي شخص واحد بعد إدخاله إلى المستشفى بسبب مضاعفات المرض.
وقال مدير وحدة مكافحة الآفات ومراقبة عمليات التعقيم في وزارة حماية البيئة بلواء الشمال، د. حمزة حبيب الله، إن حمّى غرب النيل ليست مرضًا جديدًا في البلاد، لكن المستجد خلال الفترة الأخيرة يتمثل في رصد بعوض حامل وناقل للفيروس في عدة مناطق.
وأضاف: “حمّى غرب النيل موجودة في البلاد منذ عدة سنوات، لكن في الآونة الأخيرة تم رصد مجموعة من البعوض الحامل والناقل للمرض في عدة مناطق”.
وينتقل فيروس حمّى غرب النيل بصورة أساسية إلى الإنسان عن طريق لسعة بعوضة مصابة، فيما يدور الفيروس في الطبيعة بين الطيور والبعوض، وقد يؤدي في حالات محدودة إلى إصابة عصبية خطيرة.

المياه الراكدة.. البيئة المثالية لتكاثر البعوض

د. حمزة حبيب الله: رصدنا بعوضًا حاملًا لحمّى غرب النيل ونكثف الفحوصات في الشمال
المنتصف مع فرات نصار
06:30
وأوضح حبيب الله أن المياه الراكدة تشكل العامل الأبرز في تكاثر البعوض، خصوصًا خلال أشهر الصيف، عندما ترتفع درجات الحرارة وتتوفر الظروف المناسبة لتكاثره. وقال: “المياه الراكدة هي الحاضنة لتكاثر البعوض، ومن هنا تأتي خطورة وجود مياه راكدة غير معالجة، لأنها قد تتحول إلى مصدر لتكاثر البعوض وانتشاره”.
وأشار إلى أن وزارة حماية البيئة تكثف خلال هذه الفترة عمليات الفحص والرصد في أنحاء البلاد، بما يشمل الأماكن العامة والمحميات الطبيعية والجداول والأنهار، إضافة إلى مواقع داخل البلدات نفسها. وأضاف: “في فترة الصيف، وهي الفترة التي تكون فيها الأجواء مهيأة أكثر لتكاثر البعوض، نكثف الفحوصات في الأماكن العامة والمحميات الطبيعية والجداول والأنهار وحتى داخل البلدات”.
وتجري فرق وزارة حماية البيئة على مدار موسم النشاط عمليات مراقبة واسعة ليرقات البعوض، إلى جانب اصطياد بعوض بالغ وإرساله إلى مختبرات وزارة الصحة لتحديد أنواعه وفحص ما إذا كان حاملًا للفيروس.

السلطات المحلية في خط المواجهة الأول

وشدد حبيب الله على أن المسؤولية المباشرة عن معالجة بؤر تكاثر البعوض تقع بالدرجة الأولى على السلطات المحلية، معتبرًا أن أداء السلطة المحلية وسرعة تدخلها يمكن أن يكونا عاملًا أساسيًا في الحد من انتشار البعوض وتقليل خطر انتقال المرض. وقال: “دور السلطات المحلية مهم جدًا في منع انتشار حمّى غرب النيل، وبالذات عن طريق معالجة البعوض. وجود سلطة محلية نشطة ومختصة في هذا المجال يحافظ على جمهورها ويقلل من مخاطر انتشار المرض”.
وأوضح أن وزارة حماية البيئة لا تترك السلطات المحلية وحدها في مواجهة الظاهرة، بل توفر لها الإرشادات والمعلومات المهنية، إضافة إلى دعم مالي في بعض الحالات، وخصوصًا للسلطات المحلية في منطقة الشمال. وأضاف: “المسؤولية الأساسية عن منع تكاثر البعوض ملقاة على السلطة المحلية، لكننا في وزارة حماية البيئة نقدم الإرشادات والمعلومات، وفي بعض الحالات نقدم أيضًا الدعم المادي”.

الخطر قد يبدأ من حديقة المنزل

ولا تقتصر المسؤولية، وفق حبيب الله، على الجهات الرسمية، إذ يمكن لبؤر صغيرة من المياه حول المنازل أن توفر بيئة مناسبة لتكاثر البعوض. ودعا السكان إلى البحث عن مصادر المياه الراكدة وتجفيفها، بما في ذلك المياه المتجمعة نتيجة أجهزة التكييف، أو الإفراط في ري الحدائق، أو المياه التي تبقى في أوعية وأحواض صغيرة.
وقال: “الجمهور مطالب بالتعاون مع السلطة المحلية ومعنا. أحيانًا عملية بسيطة مثل تجفيف مياه راكدة من المكيف أو من الإفراط في الري أو من وعاء موجود في الحديقة تمنع حاضنة للبعوض”.
وتؤكد الإرشادات الرسمية أن تقليل مصادر المياه الراكدة والحد من تكاثر البعوض، إلى جانب تقليل احتمالات التعرض للسعات، من أكثر الوسائل فاعلية للوقاية من الأمراض التي ينقلها البعوض.

تحذير من الرش العشوائي

وفي المقابل، حذر حبيب الله من محاولة مواجهة انتشار البعوض باستخدام المبيدات بصورة عشوائية، مشددًا على أن المواد الكيميائية المستخدمة في عمليات المكافحة قد تكون خطرة إذا استُعملت بطريقة غير مهنية. وقال: “نحذر من الاستعمال المفرط للمواد الكيميائية كمواد رش، لأن الإنسان غير المختص قد يتسبب في أذى أكبر بكثير. نحن نتحدث عن مواد قد تكون خطرة”.
وأضاف أن معالجة البعوض والآفات يجب أن تتم، عند الحاجة إلى استخدام المبيدات، بواسطة عامل مكافحة مؤهل ومختص، يستخدم مواد مرخصة ويلتزم بالتعليمات المتعلقة بصحة الإنسان وحماية البيئة. وقال: “طريقة الرش ومعالجة البعوض يجب أن تكون عن طريق عامل رش مختص ومؤهل، يعرف المواد التي يستخدمها وكيفية استعمالها بأقل ضرر ممكن للإنسان والبيئة”.

الصيف موسم يستدعي مزيدًا من الحذر

ويزداد نشاط البعوض الناقل لحمّى غرب النيل عادة خلال الأشهر الدافئة، وتواصل الوزارات المختصة أعمال الرصد خلال الموسم من أجل اكتشاف البعوض المصاب وتنبيه السلطات المحلية إلى المناطق التي تحتاج إلى معالجة. وبحسب حبيب الله، فإن الحد من انتشار المرض يعتمد على سلسلة مترابطة تبدأ بالرصد المبكر، مرورًا بمعالجة بؤر تكاثر البعوض من قبل السلطات المحلية، ولا تنتهي عند تعاون السكان داخل محيط منازلهم.
واختتم حديثه بالتشديد على أن خطوات بسيطة يمكن أن تقلل المخاطر بصورة ملموسة، وفي مقدمتها منع تجمع المياه، متابعة وجود البعوض في محيط السكن، إبلاغ السلطة المحلية عن البؤر غير المعالجة، وتجنب استخدام المبيدات بصورة عشوائية.