إيطاليا تستدعي السفير الإسرائيلي وعدالة: "يتعرضون للإساءة والإهانة" | بن غفير بفيديو يوثق التنكيل بمعتقلي "أسطول الصمود"

وسط انتقادات دولية متصاعدة لإسرائيل على خلفية الحرب في غزة، وزير الأمن القومي ينشر توثيقًا من مكان احتجاز ناشطي الأسطول، ومركز عدالة يتهم السلطات بانتهاج سياسة "إساءة وإذلال" بحقهم 

اعتقالات واستفزازات خلال زيارة بن غفير لمعتقلي أسطول صمود وصرخات "الحرية لفلسطين"
في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية لإسرائيل على خلفية الحرب في غزة، وصل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، اليوم الأربعاء، إلى المنشأة التي يُحتجز فيها مشاركون في الأسطول المتجه إلى قطاع غزة، بعد نقلهم إلى ميناء أسدود، ونشر توثيقًا ظهر فيه أمام عدد من المعتقلين وهم مقيّدون ووجوههم باتجاه الأرض.
وبحسب ما نشره بن غفير، فقد جرى توزيع مقاطع فيديو وصور من جولته في ميناء أسدود، برفقة عناصر من مصلحة السجون وقوات من الشرطة والجيش، خلال ما وُصف بأنه "السيطرة على ناشطي الأسطول". وظهر بن غفير في التوثيق وهو يرفع العلم الإسرائيلي أمام المعتقلين، قائلًا: "انتهت المخيمات الصيفية، من يعمل ضد دولة إسرائيل سيجد دولة حازمة، شعب إسرائيل حي". وخلال التوثيق، هتفت إحدى الناشطات: "الحرية لفلسطين"، قبل أن يتم تثبيتها أرضًا من قبل عناصر مصلحة السجون.

ساعر: "استعراض مخزٍ ألحق ضررًا بالدولة"

وفي تطور لافت داخل الحكومة الإسرائيلية، وجّه وزير الخارجية جدعون ساعر انتقادًا حادًا لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، على خلفية نشره مقطع الفيديو الذي ظهر فيه وهو يهين نشطاء الأسطول المتجه إلى غزة في ميناء أسدود.
وقال ساعر مخاطبًا بن غفير إن ما قام به كان "استعراضًا مخزيًا"، مضيفًا: "لقد ألحقت ضررًا بالدولة عن قصد، وليس للمرة الأولى". واعتبر أن بن غفير بدّد جهودًا مهنية كبيرة وناجحة بذلها كثيرون، من جنود الجيش الإسرائيلي إلى موظفي وزارة الخارجية وجهات أخرى، بهدف إدارة الملف على المستوى السياسي والدبلوماسي.
وختم ساعر انتقاده بالقول: "لا، أنت لست وجه إسرائيل"، في إشارة إلى رفضه أن تمثل تصرفات بن غفير الصورة الرسمية للدولة في التعامل مع نشطاء الأسطول، خصوصًا في ظل تصاعد الانتقادات الدولية لإسرائيل على خلفية طريقة التعامل معهم
وردّ وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير على انتقادات وزير الخارجية جدعون ساعر، قائلاً إن "هناك من في الحكومة لم يفهموا بعد كيف يجب التعامل مع داعمي الإرهاب"، على حد تعبيره.
وأضاف بن غفير أن "المتوقع من وزير خارجية إسرائيل أن يفهم أن إسرائيل توقفت عن أن تكون ضعيفة"، معتبرًا أن "من يصل إلى أراضينا لدعم الإرهاب والتماهي مع حماس سيتلقى الرد، ولن ندير له الخد الآخر".

إيطاليا تستدعي السفير الإسرائيلي

وفي تصعيد دبلوماسي إضافي، أعلنت الحكومة الإيطالية أن معاملة إسرائيل لنشطاء "أسطول الصمود"، الذين كانوا يحاولون إيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، "غير مقبولة"، مؤكدة أنها ستستدعي السفير الإسرائيلي في روما لتقديم توضيحات.
وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني ووزير الخارجية أنطونيو تاياني، في بيان شديد اللهجة، إن إيطاليا تطلب اعتذارًا عن طريقة التعامل مع النشطاء، وعن "التجاهل التام" لمطالب الحكومة الإيطالية، في إشارة إلى اعتراض الأسطول ونقل المشاركين فيه إلى إسرائيل. وتأتي هذه المواقف لتزيد من حجم الضغط الدولي على إسرائيل عقب نشر توثيقات من ميناء أسدود أظهرت طريقة التعامل مع المعتقلين.

ريغيف في أسدود: "هكذا يُفعل بداعمي الإرهاب"

كما وصلت وزيرة المواصلات ميري ريغيف إلى ميناء أسدود، ونشرت مقطعًا عبر منصة "إكس"، كتبت فيه: "هكذا يُفعل بداعمي الإرهاب الذين وصلوا لكسر الحصار على غزة"، في إشارة إلى المشاركين في الأسطول.
وبحسب المعطيات الإسرائيلية، شارك سلاح البحرية في السيطرة على السفن في منطقة قرب قبرص، بعيدًا عن المياه الإقليمية الإسرائيلية. وبدأت القوات بالصعود إلى السفن الكبيرة والمتقدمة في محاولة لدفع بقية السفن إلى العودة، قبل أن تستكمل السيطرة عليها جميعًا.
وبعد السيطرة على السفن، نُقل المشاركون إلى ما وُصف إسرائيليًا بأنه "سجن عائم"، قبل نقلهم إلى ميناء أسدود، حيث بدأت إجراءات الاعتقال والتحقيق، تمهيدًا لاتخاذ قرارات بشأن من سيتم احتجازه ومن سيتم ترحيله إلى خارج البلاد.
وخلال العملية، قالت إسرائيل إن القوات استخدمت في بعض الحالات رصاصًا مطاطيًا ووسائل غير قاتلة لتحذير سفن لم تمتثل للتعليمات ولم تتوقف، مؤكدة عدم تسجيل إصابات أو أحداث استثنائية. كما نفت وزارة الخارجية الإسرائيلية ادعاءات تركية بأن البحرية أطلقت رصاصًا حيًا باتجاه الأسطول، وقالت إنه "لم يتم في أي مرحلة إطلاق ذخيرة حية".

عدالة يباشر الاستشارات القانونية

وفي أعقاب نقل المشاركين والمشاركات في أسطولي "الحرية" و"الصمود العالمي" قسرًا إلى ميناء أسدود، باشر طاقم الدفاع في مركز عدالة، إلى جانب فريق من المحامين والمحاميات المتطوعين، بتقديم الاستشارات القانونية للمحتجزين.
وكان المشاركون، وبينهم متضامنون دوليون، ومدافعون عن حقوق الإنسان، وطواقم طبية، وصحافيون، قد أبحروا باتجاه غزة ضمن مهمة إنسانية هدفت إلى كسر الحصار وإيصال مساعدات إنسانية إلى القطاع. وبحسب عدالة، فقد فرضت السلطات الإسرائيلية في الساعات الأولى بعد اعتراض السفن قيودًا على المعلومات المتعلقة بأماكن وجود المحتجزين ووضعهم القانوني وظروف احتجازهم، قبل أن يتمكن الطاقم القانوني من الدخول إلى ميناء أسدود وبدء اللقاءات معهم.

عدالة: سياسة إساءة وإذلال

وتعقيبًا على توثيق بن غفير، قال مركز عدالة إن إسرائيل تنتهج "سياسة إساءة وإذلال" ضد ناشطين يعارضون جرائمها المستمرة بحق الشعب الفلسطيني. وأضاف المركز أن على المجتمع الدولي اتخاذ خطوات عاجلة لحماية أعضاء الأسطول من هذا السلوك "العنيف وغير القانوني" من جانب مسؤولين إسرائيليين.
وأكد عدالة أن اعتراض سفن مدنية في المياه الدولية، ونقل مواطنين أجانب إلى داخل إسرائيل قسرًا، ومنع وصول المساعدات الإنسانية إلى سكان محاصرين، يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، ويمثل استمرارًا لسياسات العقاب الجماعي والتجويع بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وشدد المركز على أن طاقمه القانوني سيواصل متابعة أوضاع المحتجزين، والطعن في قانونية احتجازهم، والمطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المشاركين والمشاركات في الأسطول.
First published: 14:48, 20.05.26