أفرزت انتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح، ضمن أعمال المؤتمر العام الثامن للحركة، تركيبة قيادية جديدة من 18 عضواً، حملت دلالة سياسية وتنظيمية لافتة، بعدما توزعت المقاعد بالتساوي بين أعضاء احتفظوا بمواقعهم وآخرين يدخلون اللجنة للمرة الأولى. وكانت تقارير قد أشارت إلى تنافس نحو 60 مرشحاً على 18 مقعداً في اللجنة المركزية، في واحدة من أبرز المحطات التنظيمية داخل الحركة منذ سنوات.
وبحسب المعطيات، فقد احتفظ 9 أعضاء بمقاعدهم، مقابل دخول 9 أعضاء جدد، ما يعني أن نسبة التجديد بلغت 50%، مقابل 50% للاستمرارية، في معادلة تعكس رغبة الحركة في ضخ وجوه جديدة داخل أعلى هيئاتها القيادية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أسماء مركزية وازنة في المشهد الفتحاوي.
نصف اللجنة وجوه جديدة
وشملت قائمة الأعضاء الجدد في اللجنة المركزية كلاً من: ماجد فرج من بيت لحم، ليلى غنام من رام الله، ياسر عباس من لبنان إدارياً رغم إقامته في رام الله، تيسير البرديني من غزة، زكريا الزبيدي من جنين، أحمد أبو هولي من غزة، عدنان غيث من القدس، موسى أبو زيد من رام الله، وإياد صافي من غزة.
ويُنظر إلى هذه الأسماء باعتبارها تعبيراً عن مزيج بين الخلفيات الأمنية والتنظيمية والشعبية والمناطقية، خصوصاً مع حضور أسماء من غزة والضفة والقدس والشتات، ما يمنح التشكيلة الجديدة بعداً تمثيلياً أوسع داخل البنية القيادية للحركة.
9 أعضاء يحافظون على مواقعهم
في المقابل، احتفظ 9 أعضاء بمقاعدهم في اللجنة المركزية، وهم: مروان البرغوثي، جبريل الرجوب، حسين الشيخ، محمود العالول، توفيق الطيراوي، دلال سلامة، محمد المدني، محمد اشتية، وأحمد حلس "أبو ماهر حلس".
وتشير هذه الاستمرارية إلى بقاء شخصيات ذات حضور سياسي وتنظيمي مؤثر داخل مركز القرار الفتحاوي، بما يضمن استمرار بعض الخطوط القيادية السابقة، إلى جانب الوجوه الجديدة التي دخلت اللجنة بعد الانتخابات.
مغادرة أسماء بارزة
وشهدت اللجنة المركزية خروج 9 أسماء من تركيبتها السابقة، لأسباب تراوحت بين الوفاة ونتائج الانتخابات، وهم: صائب عريقات من أريحا، إسماعيل جبر من غزة، جمال محيسن من الخليل، ناصر القدوة من غزة، صبري صيدم من غزة، سمير الرفاعي من سوريا، عزام الأحمد من جنين، عباس زكي من الخليل، وروحي فتوح من غزة.
ويُعد خروج هذه الأسماء تحولاً مهماً في موازين اللجنة المركزية، خصوصاً أن عدداً منها ارتبط لسنوات طويلة بمواقع مؤثرة داخل الحركة ومؤسساتها السياسية والتنظيمية.
سقوط أسماء ذات حضور سياسي وإعلامي
ومن بين النتائج اللافتة أيضاً، عدم تمكّن كل من الوزير أحمد عساف، المشرف العام على الإعلام الرسمي الفلسطيني، والسفير حسام زملط، ممثل فلسطين في المملكة المتحدة، من حجز مقعد لهما في اللجنة المركزية، رغم حضورهما السياسي والإعلامي والدبلوماسي خلال السنوات الأخيرة.
ويُقرأ سقوط هذين الاسمين باعتباره مؤشراً على طبيعة المنافسة الحادة داخل المؤتمر، وعلى أن النتائج لم تُحسم بالضرورة وفق الحضور الرسمي أو الموقع السياسي، بل عكست توازنات داخلية وتقديرات تنظيمية لدى أعضاء المؤتمر، في مرحلة تسعى فيها الحركة إلى إعادة ترتيب بيتها الداخلي وتجديد أدواتها القيادية.
غزة حاضرة في التبدّل القيادي
وتبرز غزة كإحدى الساحات الحاضرة بقوة في قراءة نتائج اللجنة المركزية، سواء من خلال الأعضاء الجدد أو من خلال الأسماء التي غادرت. فقد دخل من غزة تيسير البرديني وأحمد أبو هولي وإياد صافي، فيما غادر من التشكيلة السابقة إسماعيل جبر وناصر القدوة وصبري صيدم وروحي فتوح.
هذا الحضور يعكس استمرار مركزية ملف غزة داخل حركة فتح، في ظل الظروف السياسية والإنسانية المعقدة التي يعيشها القطاع، والحاجة إلى تمثيل قادر على نقل قضاياه إلى قلب القرار التنظيمي والسياسي للحركة.
معادلة بين التجديد والاستمرارية
وتمنح النسبة المتساوية بين الجدد والمستمرين قراءة واضحة لطبيعة المرحلة المقبلة داخل فتح. فالحركة لم تذهب إلى تغيير شامل يقطع مع تركيبتها السابقة، لكنها في المقابل لم تُبقِ اللجنة على حالها، بل فتحت الباب أمام تجديد نصف عضويتها.
وبذلك، تبدو اللجنة المركزية الجديدة أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على تماسك الحركة في مرحلة سياسية حساسة، وترجمة دخول الوجوه الجديدة إلى دور فعلي في إعادة تنشيط البنية التنظيمية وتطوير الحضور السياسي للحركة فلسطينياً وإقليمياً.


