بدل أن يكون الهاتف هو الخيار التلقائي في كلّ لحظة، بدأ بعض الشباب يجرّبون خيارًا مختلفًا: حقيبة قماشية بسيطة تحمل أدوات للرسم أو الحياكة أو القراءة، وتُستخدم كبديل عملي للتصفّح المستمرّ. هذا هو جوهر ترند "Analog Bag"، الذي انتشر عبر منصّات التواصل بوصفه محاولة لتقليل وقت الشاشة ومواجهة ما يصفه كثيرون بالإرهاق الرقمي الناتج عن الخوارزميات والتمرير اللانهائي.
وتعود الفكرة إلى صانعة المحتوى الأمريكية سييرا كامبل، التي قرّرت في أيار/مايو 2025 تخفيف اعتمادها على الهاتف والانخراط في أنشطة بسيطة وغير رقميّة مثل الحياكة والرسم بالألوان المائية والكتابة وحلّ الكلمات المتقاطعة. وخلال تجربتها، بدأت تحمل حقيبة صغيرة تضمّ هذه الأدوات لتكون في متناول يدها كما لو كانت هاتفًا، وأطلقت عليها اسم "الحقيبة التناظرية"، قبل أن يتحوّل المفهوم إلى ظاهرة يتداولها آلاف المستخدمين.
وفي مفارقة واضحة، شهدت عمليّات البحث عن المصطلح ارتفاعًا ملحوظًا، كما انتشر الترند بشكلٍ واسع على تيك توك وغيرها، إذ يشارك كثيرون محتويات "حقائبهم التناظرية" ونصائح تجهيزها، رغم أنّ الفكرة تقوم أساسًا على تقليل الاعتماد على هذه المنصّات. ويصف بعض المتابعين هذه الحقيبة بأنها أشبه بـ"صندوق ألعاب لمدى الانتباه"، في إشارة إلى دورها في كسر عادة الالتقاط التلقائي للهاتف عند أي توقّف قصير في اليوم.
ويضع تقرير نشرته صحيفة The Guardian هذا الاتّجاه ضمن موجة أوسع من التراجع التدريجي عن ثقافة "البقاء متّصلين دائمًا"، مشيرة إلى أنّ الحقيبة باتت وسيلة للبقاء بعيدًا عن الشاشة لفترات أطول، من خلال تجهيزها بأنشطة مثل القراءة أو التطريز أو الكتابة.
وترى كامبل أنّ الهدف ليس الانقطاع الكامل عن التكنولوجيا، بل إيجاد بدائل تدريجيّة تساعد على استعادة السيطرة على الوقت والانتباه، مستلهمة ذلك من كتاب "The Power of Habit"، الذي يشير إلى أنّ التخلّص من عادة ما يكون أكثر فاعلية عبر استبدالها بعادة أخرى. ولذلك تقترح تجهيز الحقيبة بحسب ما يلجأ إليه الشخص عادةً في الهاتف، مثل صحيفة بدل متابعة الأخبار عبر الشاشة، أو كتاب بدل الترفيه الرقمي، أو أدوات رسم وحياكة بدل البحث عن الإلهام عبر الإنترنت.
ويأتي هذا الترند في سياق نقاش أوسع حول علاقة المراهقين بالشاشات وتأثيرها على تركيزهم؛ فبحسب استطلاع صادر عن مركز الأبحاث الأمريكي في واشنطن "Pew Research Center"، قال نحو ثلاثة أرباع المراهقين في الولايات المتّحدة إنهم يشعرون بالسعادة أو الهدوء عندما لا يكون هاتفهم معهم، رغم أنّ نسبة معتبرة منهم أشارت أيضًا إلى شعور بالقلق أو الوحدة أحيانًا عند الابتعاد عنه، ما يعكس تعقيد العلاقة بين الفوائد الرقميّة وصعوبة الانفصال عنها.
وفي ظلّ هذا الواقع، يبدو أنّ "Analog Bag" يقدّم نموذجًا بسيطًا لمحاولة إعادة التوازن، عبر تحويل الحقيبة اليوميّة إلى مساحة بديلة للهوايات والانتباه، في وقت يسعى فيه كثيرون إلى تقليل حضور الهاتف في تفاصيل حياتهم دون رفض التكنولوجيا بشكل كامل.


