"أنتم تعيشون في قلبي"| آخر لقاء مع الراحلة هدى شعراوي عبر راديو الناس

تطبيق ناس يعيد نشر مقابلة مع هدى شعراوي بعد العثور عليها متوفاة في دمشق: شهادة إنسانية وفنية بصوت “أم زكي”

|
1 عرض المعرض
هدى الشعراوي
هدى الشعراوي
هدى الشعراوي
(مسلسل باب الحارة)
بعد سنوات من تسجيلها، تعود إلى الواجهة مقابلة مؤثرة وإنسانية مع الفنانة السورية القديرة هدى شعراوي، المعروفة بشخصية “أم زكي” في مسلسل باب الحارة، كانت قد أُجريت عام 2020 عبر أثير راديو الناس، وذلك في وقتٍ أعلنت فيه تقارير إعلامية سورية، اليوم، العثور على الفنانة متوفاة داخل شقتها في العاصمة دمشق، في حادثة ما تزال ظروفها غامضة وتخضع للتحقيق.
مقابلة مع هدى شعراوي على راديو الناس في عام 2020
سنترال مع فادي زغايرة
26:02
الخبر الذي هزّ الوسطين الفني والشعبي، أعاد تسليط الضوء على مسيرة شعراوي الإنسانية والفنية، وعلى كلماتها التي بدت اليوم، في ضوء رحيلها، أشبه برسالة أخيرة مليئة بالعفوية والصدق والانتماء.

حضور إذاعي دافئ.. “أنتم تعيشون في قلبي”

في مستهلّ المقابلة، عبّرت هدى شعراوي عن امتنانها العميق لجمهورها، قائلةً بصوتٍ مفعم بالعاطفة: “أحبّ كل من يستمع إليّ، وأفكّر بكم دائمًا. أنتم تعيشون في قلبي، وأهل الفن هم نبض هذا الوطن.”
كلماتها، التي بدت بسيطة في حينها، تُقرأ اليوم بوصفها شهادة محبة متبادلة بينها وبين جمهورها الممتد من سوريا إلى مختلف أنحاء العالم العربي.

دمشق، حبّ لا يتزعزع رغم القسوة

وخلال الحوار، تحدثت شعراوي عن واقع الحياة في دمشق، مشيرةً إلى صعوبة الأوضاع المعيشية، لا سيما على الفئات الفقيرة وكبار السن، مؤكدةً أن الألم الحقيقي ليس ألمها الشخصي بل ألم من “لا يملكون قوت يومهم”.
ورغم ذلك، شددت على تمسّكها بالبقاء في سوريا، قائلة: “عُرضت عليّ فرص كثيرة لمغادرة البلاد، لكنني لم أفكّر يومًا في ترك دمشق. سوريا هي أمي التي ربّتني وصنعت اسمي.”

“أم زكي”… الدور الذي تجاوز التمثيل

لم تُخفِ شعراوي وعيها بحجم الأثر الذي تركته شخصية “أم زكي” في الذاكرة الشعبية، معتبرةً أن سرّ نجاحها يعود إلى العفوية والصدق، لا إلى الأداء المصطنع. وقالت في هذا السياق: “الممثل حين لا يكون عفويًا، يفقد روحه. أنا لا أختلف في حياتي عن الشخصيات التي أقدّمها، ولهذا صدّقني الناس.”
كما كشفت أن العديد من الجمل الشهيرة التي التصقت بالشخصية كانت ارتجالات من بنات أفكارها، أُضيفت بموافقة المخرجين، ما منح الدور طابعًا حيًا وقريبًا من الناس.

بين المحبة والتأطير الفني

ورغم الشعبية الجارفة، لم تُخفِ الفنانة الراحلة شعورها بازدواجية هذا النجاح، موضحة أن حصرها في أدوار “الداية” كان مزعجًا أحيانًا، لكنه لم يكن سببًا للضيق، لأن المحبة التي نالتها من الجمهور طغت على أي إحساس بالقيود.
وقالت: “لا يزعجني أن يحبّني الناس في إطار معيّن، ما دام هذا الحب صادقًا.”

تجربة مختلفة في “شارع شيكاغو”

وفي المقابلة نفسها، تحدثت شعراوي عن مشاركتها في مسلسل شارع شيكاغو، واصفةً الدور بأنه من أكثر الأدوار اختلافًا في مسيرتها، ومعترفةً بخوفها من ردّة فعل الجمهور، لكنها شددت على أهمية كسر الصورة النمطية وخوض التحديات الفنية.

حياة بسيطة و17 قطًا

بعيدًا عن الأضواء، رسمت شعراوي صورة إنسانية دافئة عن حياتها اليومية، إذ تحدّثت عن حبّها للعزلة والقراءة، واهتمامها بالعبادة، ورعايتها لسبعة عشر قطًا داخل منزلها، معتبرةً أن العناية بها مسؤولية لا يمكن التخلي عنها.

الرحيل الغامض والحزن الواسع

وكانت تقارير إعلامية سورية قد أفادت، اليوم، بالعثور على الفنانة هدى شعراوي متوفاة داخل شقتها في دمشق، في حادثة أثارت حالة من الصدمة والحزن. ووفق المعلومات الأولية، لم تُعرف بعد أسباب الوفاة، فيما باشرت الجهات المختصة التحقيق لكشف ملابسات الواقعة، وتحديد ما إذا كانت هناك شبهة جنائية.
وفي أعقاب انتشار الخبر، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي برسائل نعي وتعازٍ من فنانين وجمهور، استعادوا من خلالها مواقفها وكلماتها وأدوارها التي تركت أثرًا لا يُمحى في الذاكرة الشعبية.