رفع الأرنونا في الناصرة يشعل جدلًا في المدينة: عبء جديد في ظل الغلاء

يثير قرار اللجنة المعيّنة ببلدية الناصرة، رفع ضريبة الأرنونا بنسبة 30% حالة استياء لدى أهالي المدينة في ظل موجة الغلاء التي تعصف في البلاد 

1 عرض المعرض
من اليمين: هاني نجم ، نضال حايك
من اليمين: هاني نجم ، نضال حايك
من اليمين: هاني نجم ، نضال حايك
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
في وقت تتصاعد فيه أسعار المعيشة وتزداد الأعباء على المواطنين، فجّر قرار رفع ضريبة الأرنونا بنسبة 30% في الناصرة موجة استياء عارمة بين الأهالي، الذين يرون في الخطوة عبئًا إضافيًا يفاقم أوضاعهم الاقتصادية، وسط تساؤلات حول مستوى الخدمات البلدية مقابل هذه الزيادة.
وفي هذا السياق، تناول المستشار الاقتصادي وعضو اللجنة الشعبية في مدينة الناصرة هاني نجم الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للقرار، مؤكّدًا في حديث خاص لراديو الناس أن الأزمة المالية التي تمر بها البلدية لا يمكن حلّها من خلال نقل العبء مباشرة إلى المواطنين.
وقال: «القول إن رفع الأرنونا هو حلّ للأزمة المالية في البلدية يُعدّ في جوهره نقلًا مباشرًا للأزمة من البلدية إلى جيوب المواطنين، وهذا الادعاء صحيح. السؤال هو كيف نتعامل مع الأزمة المالية في البلدية من جهة، ومع موضوع الأرنونا من جهة أخرى، وبخاصة عند المقارنة مع بلدات عربية مجاورة والخدمات التي يحصل عليها المواطن هناك».
هاني نجم: رفع الأرنونا نقلًا مباشرًا للأزمة من البلدية إلى جيوب المواطنين
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
09:33
وأوضح نجم أن البلدية تواجه ديونًا كبيرة، مضيفًا، «نحن نتحدث عن أزمة مالية تقترب من أربعمائة مليون شيكل، إضافة إلى ديون متراكمة منذ سنوات طويلة على عدد كبير من الأملاك. قدّمنا خطة لحملة جباية مع تسهيلات تُمكّن المواطنين من ترتيب ديونهم القديمة، وتشكّل في الوقت ذاته مصدر دخل للبلدية».
وانتقد خطوة رفع الأرنونا بنسبة 30% دفعة واحدة قائلاً: «من الناحية القانونية، يحقّ للبلدية رفع الأرنونا، لكن السؤال الجوهري هو: هل الرفع بنسبة 30% هو الخيار الوحيد؟ وهل هذه الزيادة أمر حتمي؟ في رأيي، الجواب لا. فرفع الضريبة بهذه النسبة قد يدفع أصحاب المصالح التجارية إلى الانتقال إلى بلدات مجاورة مثل نوف هجليل، ما يعني خسارة اقتصادية كبيرة للناصرة».
كما شدد على ضرورة الربط بين الجباية وجودة الخدمات مشيرا الى أنه «من حق المواطن النصراوي أن يعرف إلى أين ستوجَّه هذه الأموال. يعاني المواطن اليوم من نقص واضح في خدمات النظافة وخدمات أخرى. على البلدية أن تعرض خطة عمل واضحة وبرنامجًا مقابل هذه الزيادة، وإلا فلن يكون هناك مبرّر حقيقي لتحميل الناس عبئًا إضافيًا».
وأشار نجم إلى فجوة بين مستوى الأرنونا ومستوى الخدمات، قائلاً: «رغم أن الأرنونا في الناصرة ارتفعت بنسب بسيطة فقط خلال السنوات الماضية، إلا أن مستوى الخدمات في بلدات عربية أخرى مثل الرينة، شفاعمرو، والمشهد يبدو أعلى مما هو عليه في الناصرة».
ودعا الأهالي إلى المشاركة الفاعلة في النقاش العام حول القرار، كما حثّ المواطنين ذوي الأوضاع الاقتصادية الصعبة على طلب التخفيضات القانونية. وقال في هذا السياق: «أدعو كل من يعاني وضعًا اقتصاديًا صعبًا إلى تقديم طلبات للحصول على التخفيضات التي قد تصل إلى 85%. كما يجب على المواطن أن يعرف حقوقه، فالقانون لا يتيح للبلدية المطالبة بديون أقدم من سبع سنوات في حال لم تتخذ إجراءات جباية جدية».

حايك: السلطات المحلية ملزمة بمراعاة الواقع الاجتماعي والاقتصادي للسكان

نضال حايك: السلطات المحلية ملزمة بمراعاة الواقع الاجتماعي والاقتصادي للسكان
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
05:36
أما من الجانب القانوني، فقد تناول المحامي نضال حايك، المدير العام لجمعية "محامون من أجل إدارة سليمة"، قانونية القرار وإمكانيات الطعن فيه. وقال في حديث خاص لراديو الناس: «السلطات المحلية ملزمة عند اتخاذ قرار رفع الأرنونا بأن تراعي الواقع الاجتماعي والاقتصادي للسكان. فالقرار يتكوّن من شقين: نوع الأملاك التي تفرض عليها الزيادة، والنسبة التي تُرفع بها الضريبة، وكلاهما يجب أن يُبنى على معطيات الواقع في البلد».
وأوضح الإطار القانوني المنظّم لهذه القرارات قائلاً: «وزارة الداخلية هي الجهة التي تحدد الحدود الدنيا والعليا لتسعيرة الأرنونا، وكل قرار لرفع الضريبة بنسبة كبيرة يحتاج إلى مصادقتها. لذلك لا يمكن للسلطة المحلية أن تتصرف بمعزل عن موافقة الوزارة».
وأشار حايك إلى فجوة تاريخية في جباية الأرنونا داخل السلطات المحلية العربية. وتابع في هذا السياق أن «الأبحاث تشير إلى أنّ تسعيرة الأرنونا في السلطات المحلية العربية عمومًا كانت أقل مما يجب أن تكون وفق القانون، مقارنة بسلطات يهودية في نفس التدريج الاقتصادي. وهذا خلق فجوة كبيرة في مدخولات السلطات العربية، الأمر الذي دفع وزارة الداخلية في السنوات الأخيرة إلى الضغط لرفع المدخولات الذاتية».
وفي ما يتعلق بالجباية بأثر رجعي، قال: «إذا لم تتخذ السلطة المحلية خطوات جباية جدية في الماضي، فهي لا تستطيع المطالبة بالدفع إلا عن السنوات السبع الأخيرة فقط. أما إذا قامت بخطوات قانونية مثل إرسال إنذارات أو حجز حسابات بنكية، فيمكنها المطالبة بديون أقدم من ذلك، وفق تاريخ تلك الإجراءات».
وعن إمكانية تجميد القرار أو الطعن فيه، أوضح حايد في حديثه لراديو الناس أن «المسار الوحيد المتاح هو التوجه لوزارة الداخلية وطلب فحص الموضوع مجددًا وعدم المصادقة على الزيادة. لكن من خلال تجربتنا في السنوات الأخيرة، تبدو احتمالات الاستجابة لمثل هذه الطلبات منخفضة، لأن الوزارة تميل إلى دعم رفع الأرنونا لتعزيز الجباية وسد العجز المالي».