"دفعت آلاف الشواقل خوفًا من الفضيحة" | شهادات تهزّ المجتمع عن عصابات الشعوذة

 أكد أمين أبو هيكل، المختص في السايبر وأمن المعلومات، أن هذا النوع من الابتزاز أصبح يتكرر بشكل شبه يومي، موضحًا أن الضحايا يتم استدراجهم عاطفيًا ونفسيًا عبر إعلانات مضللة على الإنترنت

سيدة من الشمال: كلما دفعت أكثر طلبوا المزيد
المنتصف مع فرات نصار
01:37
تشهد قضايا الدجل والشعوذة في الآونة الأخيرة تصاعدًا مقلقًا، مع تزايد شهادات أشخاص أكدوا تعرضهم للاحتيال والابتزاز على يد أشخاص يدّعون امتلاك قدرات روحانية وعلاجية، مستغلين الأزمات النفسية والعاطفية للضحايا بهدف سلب الأموال وابتزازهم بطرق مختلفة. وتحوّلت هذه الظاهرة إلى مصدر قلق متزايد داخل المجتمع، في ظل انتشار إعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات إلكترونية تروّج لما يسمى “جلب الحبيب” و”فك السحر” و”العلاج الروحاني”.
“كلما دفعت أكثر طلبوا المزيد” إحدى الضحايا، وهي سيدة من الشمال، روت خلال حديثها لراديو الناس تفاصيل التجربة الصعبة التي عاشتها بعد تواصلها مع شخص ادعى امتلاكه قدرات روحانية. وقالت إن الأمر بدأ بطلب مبلغ مالي بسيط، قبل أن تتوالى الطلبات بحجة “إتمام العمل” و”نجاح العلاج”، مضيفة أنها بدأت تشعر تدريجيًا بأن ما يحدث ليس حقيقيًا، لكنها كانت خائفة من التوجه لأي جهة طلبًا للمساعدة.
أمين أبو هيكل: عصابات منظمة تستدرج الضحايا إلكترونيًا
المنتصف مع فرات نصار
05:27
وأضافت: “كنت أقول لنفسي إذا دفعت هذا المبلغ ربما ينتهي الموضوع، لكن الطلبات كانت تزداد باستمرار حتى أدركت أنني وقعت في فخ”.
التحول من الاحتيال إلى التهديد والابتزاز وأكدت السيدة أنها تعرضت لاحقًا للتهديد والابتزاز، قبل أن تتواصل مع المختص في السايبر وأمن المعلومات أمين أبو هيكل، الذي ساعدها في إنهاء القضية خلال وقت قصير. وقالت: “أشعر بالامتنان لأنه ساعدني دون أن يعرفني شخصيًا ودون أي مقابل، والأهم أنه جعلني أشعر أنني لست وحدي”. ووجهت رسالة تحذير للجمهور قالت فيها: “لا تصدقوا قصص جلب الحبيب والأعمال والسحر… هذه مجرد وسائل للسرقة والابتزاز ونشر الأمور الخاصة”.
مختص السايبر: عصابات منظمة تستدرج الضحايا إلكترونيًا من جهته، أكد أمين أبو هيكل، المختص في السايبر وأمن المعلومات، أن هذا النوع من الابتزاز أصبح يتكرر بشكل شبه يومي، موضحًا أن الضحايا يتم استدراجهم عاطفيًا ونفسيًا عبر إعلانات مضللة على الإنترنت. وقال إن المحتالين يدّعون أنهم “شيوخ روحانيون” قادرون على فك السحر أو جلب الحبيب، قبل أن يطلبوا معلومات شخصية وصورًا من الضحايا، يتم استخدامها لاحقًا في عمليات الابتزاز. وأضاف أن بعض هذه العصابات تنشط من خارج البلاد، وخاصة من مناطق قرب الحدود التركية السورية، وتستهدف النساء والرجال على حد سواء.
كيف تتم عملية الابتزاز؟ وأوضح أبو هيكل أن المحتالين يطلبون أسماء الضحية وأفراد عائلتها وأرقام الهواتف، ثم يقومون باستدراج الضحية لتصوير مقاطع أو صور بحجج مختلفة تتعلق بـ”العلاج الروحاني”، ليتم لاحقًا تهديدها بنشر هذه المواد إن لم تدفع الأموال المطلوبة. وأشار إلى أن كثيرًا من الضحايا يواصلون الدفع خوفًا من الفضيحة، داعيًا كل من يقع ضحية لهذا النوع من الابتزاز إلى عدم الخضوع للمبتز والتوجه فورًا لجهات مختصة.
رئيس مجلس الإفتاء أ.ب مشهور فواز: “هذه خرافات لا يقرها الدين”
المنتصف مع فرات نصار
04:38
رئيس مجلس الإفتاء: “هذه خرافات لا يقرها الدين” بدوره، شدد الشيخ مشهور فواز، رئيس المجلس الإسلامي للإفتاء، على أن هذه الممارسات لا تمت للدين بصلة، مؤكدًا أن استغلال الناس باسم الدين والشيوخ يعد أمرًا خطيرًا ومرفوضًا. وأوضح أن الإسلام لا ينكر وجود الحسد أو السحر، لكنه يرفض الدجل والادعاء بمعرفة الغيب أو التحكم بمصائر الناس، مضيفًا أن الزواج والشفاء والرزق “كلها بيد الله وحده”. وقال: “من المؤلم أن نرى أشخاصًا متعلمين ومثقفين يقعون ضحية لهذه الخرافات، والأخطر أن يتم ربط هذه الأفعال بالدين وأهل الدين”.
مراسل راديو الناس ضياء حاج يحيى: الظاهرة تمتد إلى الداخل والضفة
المنتصف مع فرات نصار
02:58
الظاهرة تمتد إلى الداخل والضفة من جانبه، أشار مراسل راديو الناس ضياء حاج يحيى إلى أن الظاهرة لا تقتصر على الإنترنت أو على جهات خارجية فقط، بل تمتد أيضًا إلى بعض المناطق داخل المجتمع العربي وفي الضفة الغربية، حيث تنشط جهات تستغل حاجات الناس النفسية والعاطفية لتحقيق أرباح مالية كبيرة. وأوضح أن بعض الأشخاص يدفعون مبالغ طائلة مقابل منتجات أو “علاجات” يدّعى أنها مباركة أو “مقروء عليها”، في إطار تجارة واسعة تستغل ضعف الوعي لدى بعض المواطنين.
دعوات للتوعية وعدم الصمت وفي ختام التقرير، شدد المتحدثون على أهمية التوعية المجتمعية وعدم الانجرار وراء ادعاءات الدجل والشعوذة، مؤكدين أن الوقوع في هذه الفخاخ قد يؤدي إلى خسائر مالية ونفسية واجتماعية خطيرة، إضافة إلى تعرض الضحايا للابتزاز الإلكتروني والتشهير.