بلغ حجم الأموال التي أودعت ضمن برنامج “توفير لكل ولد” منذ انطلاقه في يناير 2017 وحتى نهاية 2025، 25.4 مليار شيكل، بحسب تقرير جديد صادر عن قسم الأبحاث والتخطيط في مؤسسة التأمين الوطني. ويهدف البرنامج إلى توفير مبلغ مالي لكل طفل في البلاد لمساعدته ماديًا مع وصوله إلى سن الرشد.
ومن إجمالي 25.4 مليار شيكل، أودعت مؤسسة التأمين الوطني 17.7 مليار شيكل، ما يعادل 70% من المبلغ، بينما أودع الأهالي 7.7 مليار شيكل إضافية من خلال اختيارهم مضاعفة مبلغ التوفير الشهري عبر تحويل 57 شيكل شهريًا من مخصصات الأولاد إلى مبلغ التوفير. وإلى جانب الأموال المودعة، حققت حسابات التوفير أرباحًا تراكمية بلغت 3.85 مليار شيكل منذ إطلاق البرنامج.
وخلال 2025 وحده، أودعت المؤسسة لصالح برنامج توفير لكل ولد 3.56 مليار شيكل. وبلغ عدد حسابات التوفير الفعالة في نهاية العام 3,633,573 حسابًا، إضافة إلى 335 ألف حساب لم يعد فعالًا بسبب سحب الأموال أو نقلها. وخلال العام، سُحبت الأموال بالكامل من 122,300 حساب، كما سُحب جزء من الأموال من 2,960 حسابًا، وبلغ إجمالي الأموال التي خرجت من البرنامج ووصلت إلى العائلات 1.075 مليار شيكل.
وتظهر البيانات استمرار انتقال الأهالي من إدارة أموال البرنامج في البنوك إلى صناديق التوفير للتقاعد (קופות גמל). ففي نهاية 2025، كانت 84% من حسابات التوفير الفعالة، أي 3.05 مليون حساب، تدار في صناديق التوفير للتقاعد، مقابل 16% فقط في البنوك.
وتسارع هذا الانتقال بعد تعديل قانوني دخل حيز التنفيذ في يناير 2025، وأتاح للأهالي وقف الإيداعات في حساب التوفير الموجود في البنك وفتح حساب توفير جديد بدلًا منه في صندوق توفير للتقاعد. وبعد دخول التعديل حيز التنفيذ، فُتح خلال 2025 ما مجموعه 98,119 حسابًا جديدًا في صناديق التوفير للتقاعد، بالتزامن مع وقف الإيداعات في الحسابات المقابلة في البنوك.
نتائج الصناديق
وتكشف البيانات فروقًا كبيرة في الأرباح التي حققتها الجهات التي تدير أموال البرنامج. وبرز صندوق «أناليست» بأعلى نسبة أرباح مقارنة بحجم الأموال المودعة فيه، إذ بلغت النسبة 49.4%، بعدما حقق أرباحًا متراكمة بقيمة 711.4 مليون شيكل، مقابل 1.44 مليار شيكل أُودعت فيه منذ إطلاق البرنامج. وسجل صندوق «مور» نسبة 39.4%، فيما بلغت النسبة لدى «مغدال» 35.3%.
أما من حيث حجم الأرباح، بغض النظر عن حجم الأموال المودعة في كل صندوق، تصدّر صندوق «هفنيكس» بأرباح تراكمية بلغت 1.46 مليار شيكل منذ إنطلاق البرنامج، وحلّ بعده صندوق «أناليست» بأرباح بلغت 711.4 مليون شيكل، ثم «هرئيل» بـ648.9 مليون شيكل.
ويُعَد “ألتشولر شاحم” أكبر صندوق في البرنامج من حيث عدد حسابات التوفير، إذ يدير 956,727 حسابًا، تشكل 31.4% من جميع حسابات البرنامج الفعالة ضمن صناديق التوفير للتقاعد. وبلغت الأموال المودعة لديه 7.9 مليار شيكل، مقابل أرباح بلغت 79.9 مليون شيكل فقط.
نتائج البنوك
وتظهر الفروق في النتائج أيضًا بين البنوك. ويدير بنك هبوعليم 236,375 حساب توفير ضمن البرنامج، ما يشكل 40.5% من جميع الحسابات التي تدار في البنوك، وهو العدد الأكبر بين البنوك. وسجل هبوعليم كذلك أعلى قيمة أرباح بين البنوك، بلغت 272.5 مليون شيكل، إلى جانب أعلى نسبة أرباح مقارنة بحجم الأموال المودعة لديه بين جميع البنوك. في المقابل، سجل بنك ياهف أرباحًا بلغت 2.3 مليون شيكل فقط.
وكان بنك هبوعليم أيضًا في صدارة البنوك من حيث عدد الحسابات التي توقفت فيها الإيداعات بعد تعديل يناير 2025 الذي سمح بالانتقال من البنك إلى صندوق توفير للتقاعد. فمن بين 98,119 حسابًا توقف الأهالي عن الإيداع فيها في البنوك خلال 2025 وانتقلوا إلى التوفير في صناديق التوفير للتقاعد، كان 40,103 حسابًا في بنك هبوعليم، ما يشكل 40.9% من الإجمالي، و19,007 حسابًا في بنك ديسكونت، أي 19.4%، و11,164 حسابًا في هبنلئومي، أي 11.4%. وفي بنك مركنتيل، توقف الإيداع في 1,395 حسابًا، وفي بنك مساد في 3,250 حسابًا، وشكلت حصة كل منهما أقل من 3.5% من الإجمالي.
ومن بين الحسابات التي جرت فيها إيداعات خلال 2025، اختار الأهالي إضافة 57 شيكل شهريًا من مخصصات الأولاد في 2.18 مليون حساب، وبذلك تضاعف المبلغ الذي يتم توفيره شهريًا للطفل. وشملت هذه الخطوة 63.2% من الحسابات، ما يعني أن أكثر من ثلث الأهالي لم يختاروا إضافة 57 شيكل شهريًا إلى المبلغ الذي تودعه مؤسسة التأمين الوطني.
ولا يقتصر القرار أمام الأهالي على اختيار البنك أو صندوق التوفير للتقاعد، إذ يمكنهم أيضًا اختيار المسار الذي ستُستثمر فيه أموال أولادهم. ومنذ إطلاق برنامج «توفير لكل ولد»، اختار 60% من الأهالي بأنفسهم مسار الاستثمار، بينما لم يقم الباقون بالاختيار، ولذلك وُضعت أموال أولادهم في المسار الافتراضي تلقائيًا. وبين يوليو 2024 ويونيو 2025، اختار 54% فقط من الأهالي مسار الاستثمار بأنفسهم، بينما لم يفعل ذلك 46% منهم.
وخلال 2025، فُتحت حسابات توفير لـ363,909 طفل جديد انضموا إلى البرنامج، وافتُتح 94.8% من هذه الحسابات مباشرة في صناديق التوفير للتقاعد وليس في البنوك، بما يعكس استمرار انتقال إدارة أموال البرنامج إلى هذه الصناديق.
وقال القائم بأعمال المدير العام لمؤسسة التأمين الوطني، تسفيكا كوهين، إن برنامج “توفير لكل ولد” يهدف إلى تعزيز تكافؤ الفرص ومنح الأطفال أساسًا ماليًا أفضل في بداية حياتهم كبالغين. ودعا الأهالي إلى زيادة مشاركتهم في اختيار طريقة إدارة التوفير وإضافة مبلغ شهري عندما يكون ذلك ممكنًا، وكذلك إلى الاهتمام بحسابات الأطفال الثاني وما بعده في العائلة، معتبرًا أن هذه القرارات يمكن أن تصنع فارقًا بين امتلاك الطفل عشرات آلاف الشواكل أو مئات آلاف الشواكل في المستقبل.

