مخالفات السير والوقوف في إسرائيل: إجراءات استئناف أكثر تعقيدًا وتحذيرات من تراكم النقاط على رخص القيادة

المحامي أحمد يحيى: السلطات المحلية توسّع استخدام كاميرات المراقبة لتحرير مخالفات الوقوف، والتحول إلى المسار الإداري يفرض على السائقين معرفة حقوقهم والإجراءات القانونية للاعتراض على الغرامات. 

1 عرض المعرض
شرطة المرور - مخالفات
شرطة المرور - مخالفات
شرطة المرور - مخالفات
(الشرطة )
تثير مخالفات السير والوقوف التي تُحررها الشرطة والسلطات المحلية في إسرائيل تساؤلات متزايدة بشأن آليات الاعتراض عليها، في ظل تغييرات في المنظومة القانونية وانتقال بعض المخالفات إلى المسار الإداري، الأمر الذي يجعل إجراءات الطعن أكثر تعقيدًا، ويضع المواطنين أمام تحديات تتعلق بفهم حقوقهم القانونية والمواعيد المحددة لتقديم الاعتراضات.
وتختلف مخالفات السير التي تحررها الشرطة، مثل تجاوز السرعة المسموح بها وقطع الإشارة الضوئية الحمراء، عن مخالفات الوقوف التي تصدرها السلطات المحلية، والتي تتعلق غالبًا بالوقوف في أماكن ممنوعة أو مخالفة ترتيبات الوقوف. ومع اتساع استخدام كاميرات المراقبة في توثيق المخالفات، تتزايد التساؤلات بشأن مدى معرفة المواطنين بحقوقهم وإمكانية الاعتراض على الغرامات المفروضة عليهم.

المحامي أحمد يحيى: التحول إلى المسار الإداري ليس مجرد تعديل تقني

المحامي أحمد يحيى: التحول إلى المسار الإداري ليس مجرد تعديل تقني
غرفة الأخبار مع فرات نصار
04:20
وفي مقابلة مع راديو الناس، قال المحامي أحمد يحيى، المختص بقضايا السير، إن المنظومة القانونية المتعلقة بمخالفات السير تشهد تغييرًا جوهريًا، لا يقتصر على طريقة تحرير المخالفات أو تحصيل الغرامات، وإنما يمتد إلى الإجراءات القانونية المتاحة أمام المواطنين.
وأوضح يحيى أن الانتقال إلى المسار الإداري يغيّر طريقة التعامل مع المخالفات، ويفرض على السائقين مستوى أعلى من الوعي بحقوقهم وبالمواعيد والإجراءات القانونية الواجب اتباعها عند تقديم الاعتراضات.
وأشار إلى أن الإشكالية الأساسية تكمن في أن ممارسة حق الاعتراض أو الاستئناف باتت تتطلب فهمًا دقيقًا للمسار الإجرائي والأساس القانوني للطعن، مؤكدًا أن مجرد عدم موافقة السائق على المخالفة لا يشكل بحد ذاته أساسًا كافيًا لإلغائها.
وقال: "لا يكفي أن يقول السائق أنا لا أوافق على المخالفة، بل يجب أن تكون هناك وقائع يمكن فحصها، وأحيانًا مسائل تتعلق بسلامة الإجراء أو بالأدلة التي تستند إليها جهة الضبط".
وشدد على أن تطبيق القانون والردع المروري أمران ضروريان للحفاظ على سلامة مستخدمي الطرق، لكن ذلك يجب ألا يأتي على حساب ضمانات الإجراءات القانونية العادلة وحق المواطن في الدفاع عن نفسه.

السلطات المحلية ومخالفات الوقوف: كاميرات ترصد المركبات حتى لثوانٍ

وفي ما يتعلق بمخالفات الوقوف التي تصدرها السلطات المحلية، اعتبر يحيى أن إجراءات الاستئناف أصبحت أكثر صعوبة، متهمًا بعض السلطات المحلية باستغلال هذه التعقيدات لتوسيع نطاق تحرير المخالفات.
وأوضح أن الاعتراض على مخالفات السلطات المحلية يستوجب بدايةً متابعة الموضوع مباشرة مع السلطة المحلية المعنية، مشيرًا إلى إمكانية اللجوء إلى القضاء في حال عدم الاستجابة، وفقًا للإجراءات القانونية ذات الصلة.
ولفت إلى التوسع في استخدام كاميرات المراقبة لرصد مخالفات الوقوف، ولا سيما في المواقف المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، معتبرًا أن هذه المخالفات باتت من أبرز المجالات التي تركز عليها بعض البلديات.
وضرب مثالًا ببلدية نوف هجليل، قائلًا إن كاميرات مراقبة نُصبت مقابل مواقف مخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، وتتيح توثيق المركبات التي تتوقف فيها وإرسال المخالفات إلى أصحابها بالبريد، حتى في الحالات التي يكون فيها الوقوف لفترة قصيرة جدًا.
وأضاف أن مجرد توقف المركبة في أحد هذه المواقف، ولو لثوانٍ معدودة، قد يؤدي إلى توثيق المخالفة وإرسال الغرامة، ما يستدعي من السائقين الانتباه إلى ترتيبات الوقوف والقيود المفروضة عليها.

تراكم النقاط قد يهدد رخصة القيادة

وحذر يحيى من أن كثيرًا من السائقين ينظرون إلى مخالفات السير باعتبارها غرامات مالية يمكن إنهاؤها بمجرد الدفع، دون إدراك التداعيات القانونية الأخرى التي قد تترتب عليها.
وأوضح أن نظام النقاط المرورية قد يترك آثارًا تتجاوز قيمة المخالفة نفسها، خصوصًا عندما تتراكم النقاط المسجلة بحق السائق، وما قد ينتج عن ذلك من إجراءات تتعلق برخصة القيادة أمام دائرة الترخيص.
وقال إن "السائق غالبًا ينظر إلى الغرامة باعتبارها العقوبة الأساسية، بينما الأثر القانوني الحقيقي قد يكون في النقاط المتراكمة وما يترتب عليها من إجراءات بالنسبة لرخصة القيادة".
وأشار إلى أن التعامل مع أي مخالفة يستوجب فحص الوضع القانوني الكامل للسائق، وليس الاكتفاء بالنظر إلى المبلغ المطلوب دفعه، مشددًا على أهمية معالجة المخالفات منذ لحظة تلقيها، بدل الانتظار حتى تتراكم النقاط وتصبح عواقبها أكثر تعقيدًا.

إمكانية الطعن لا تتعلق فقط بالسرعة المسجلة

وفي سياق حديثه عن الاعتراض على مخالفات السرعة، أوضح يحيى أن فحص المخالفة قانونيًا لا يقتصر على السرعة التي سجلها جهاز القياس، بل يشمل مجموعة من العناصر الفنية والإجرائية التي قد تؤثر في صحة المخالفة.
وبيّن أن هذه العناصر تشمل طريقة قياس السرعة، وسلامة الجهاز المستخدم، وظروف ضبط المخالفة، ومدى الالتزام بالإجراءات والضوابط القانونية ذات الصلة، فضلًا عن مدى تطابق الوقائع الموثقة مع المخالفة المنسوبة إلى السائق.
وأكد أن هذه التفاصيل قد تشكل أساسًا قانونيًا للاعتراض في بعض الحالات، لكنها تتطلب فحصًا مهنيًا للوقائع والأدلة، بدل الاكتفاء برفض المخالفة بصورة عامة.

دعوة إلى تعزيز الوعي القانوني قبل دفع المخالفات

واختتم المحامي أحمد يحيى حديثه بالتأكيد على أن المواطنين ليسوا مطالبين بامتلاك معرفة قانونية متخصصة، لكن من الضروري إدراك أن مخالفات السير قد تترتب عليها إجراءات وتبعات قانونية تتجاوز الغرامة المالية المباشرة.
وشدد على حق السائق في معرفة طبيعة المخالفة المنسوبة إليه، والأساس القانوني والأدلة التي تستند إليها، إلى جانب إتاحة إمكانية فعلية لممارسة حقه في الدفاع والاعتراض وفقًا للقانون.
وقال يحيى: "المواطن ليس مطالبًا بأن يكون محاميًا حتى يعرف حقوقه، ولكن عليه أن يدرك أن مخالفة السير لم تعد بالضرورة مجرد ورقة وغرامة، فأحيانًا يكون خلفها مسار قانوني كامل وآثار تراكمية على رخصة القيادة".